رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

تغير بروفايل العديد من الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى صورته كمهندس، أو طبيب، أو عالم، أو تاجر، أو معلم، أو غيرها من الوظائف؛ بعض هؤلاء الأشخاص يعملون في وظيفة واقعية ويحاول أن يعكس صورته متبوعة بوظيفته عبر الذكاء الاصطناعي، وبعضهم يحول صورته إلى الوظيفة التي يأمل بها، وشتان بين الواقع والطموح.

 

 يحتاج هذا الترند إلى تأمل وتفكير، ما الذي يدفع الأفراد إلى مثل هذه الصور؟ وهل ثمة مزايا أو مخاطر تترتب على ذلك؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات تحتاج إلى مناقشة، خصوصًا أن ترند "حول صورتي إلى وظيفة" تجاوز النوع، فقد شمل الذكور والإناث، كما أنه تجاوز العمر، فنجد أن العديد من الأطفال يرسمون طموحهم عبر الصورة ويتطلعون إلى مهن المستقبل، وبعض الشباب يتخذونها مصدرًا من مصادر الدعاية لوظيفتهم والتسويق للذات، وبعض كبار السن يستعيدون به ذكريات وظائفهم، ويذكرون المحيطين بدورهم السابق في الحياة العملية، كما أنه يتجاوز الواقع ذاته، فبعض هذه الوظائف تكون حقيقية، وبعضها يكون طموحًا يسعى إليه الشخص، وبعض الصور تكون مجرد سخرية من الذات أو من الآخر أو مواكبة للترند.

 

 

تتعدد الأسباب التي تدفع الأفراد إلى ترند "حول صورتي لوظيفة"، قد يكون ذلك بدافع تعزيز الطموح وتحقيق الحلم، بعض الأفراد تسعى إلى تحقيق حلمها الذي ظل في الواقع حتى لو بشكل افتراضي، وقد يكون بدافع تعزيز الثقة بالنفس، فالصورة الرسمية في أحد المهن قد تقود إلى صياغة صورة ذهنية لدى الآخر تعزز من الثقة بالذات، وبعضها يكون بدافع الولاء والانتماء إلى المهن التي يعمل بها الفرد فيحاول أن يؤكدها في ذهنه وفي أذهان من حوله، وربما يكون السبب في مواكبة الترند في حد ذاته، والبعض يكون أحيانًا بغرض الترفيه أو السخرية، وقد يصل لدرجة أن البعض يحاول أن يجلد ذاته، ويقول لو أنني أكملت تعليمي أو أكملت اجتهادي لكنت في هذه الوظيفة.. وغيرها من الأسباب.

 

يمكن أن يحقق ذلك مجموعة من المزايا؛ فقد يلعب هذا الترند دوره في دعم هوية الفرد عبر وسائل التواصل الاجتماعي من منطلق أن الوظيفة جزء من الهوية، كما أنها تعد فرصًا تسويقية للذات ولمهنة الشخص، فمن الممكن أن يترتب عليها عوائد اقتصادية، في بعض الأحيان تلعب دورًا في دعم الصحة النفسية للفرد، حيث إنها تخلق للفرد عبر الإعجابات والتعليقات حالة من الرضا عن الذات بل والثقة في النفس في بعض الأحيان.

 

في المقابل من ذلك يتسبب ترند "حول صورتي لوظيفة" في عدد من المشكلات للفرد، فقد يتسبب في فجوة كبيرة بين الواقع والطموح خاصة إذا كان الفرد ينشر صورته في وظيفة غير وظيفته، فنجد في هذه الحالة أن هذه الفجوة من الممكن أن تنعكس على تحديات واقعية للفرد في حياته العملية، يضاف إلى ذلك فكرة تعزيز ثقافة المظهرية، فالتركيز على الشكل أكثر من المضمون يعزز ثقافة قد تؤثر سلبًا على الثقافة الجمعية الواقعية، كما أن نشر الصورة على وسائل الذكاء الاصطناعي يرتبط بمشكلات ترتبط بخصوصية الفرد.

 

 

تظل الصورة وإعادة إنتاج الذات في العالم الرقمي عبر آليات الذكاء الاصطناعي في تطور كبير، والتحدي يكمن في انفصال الصورة عن الواقع، وبالتالي تنفصل معها الذات لتسكن عالمها الجديد الذي شكله الذكاء الاصطناعي.. وللحديث بقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء