استشاري نفسي: 85% من الموظفين والطلاب لديهم فوبيا نهاية الإجازة| فيديو
مع غروب شمس كل عطلة أسبوعية، تبدأ مشاعر الراحة والاستجمام في التبدد، لتحل محلها حالة من التوتر والقلق لدى قطاع عريض من الموظفين والطلاب على حد سواء، هذه الظاهرة التي باتت تُعرف بـ "فوبيا نهاية العطلة" أو "قلق الأحد الاثنين الاستباقي"، لم تعد مجرد شعور عابر، بل يراها الخبراء مؤشراً خطيراً على غياب التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية.
كشف الدكتور عبد الله أبو عدس، استشاري الصحة النفسية، أن هذه الحالة تصيب نحو 85% من الموظفين والطلاب، وهي عبارة عن رد فعل طبيعي لتغير الأدوار النفسية والاجتماعية، موضحا أن الأعراض تبدأ غالباً في الظهور منذ "ظهر اليوم الأخير من العطلة"، وتتجلى في صور جسمانية ونفسية تشمل: اضطرابات الجهاز الهضمي: آلام المعدة والقولون، الأعراض الجسدية: الصداع، خفقان القلب، الخمول، واضطراب النوم، الآثار النفسية: العصبية الزائدة التي قد تؤدي لشحنات سلبية وصراعات داخل المحيط الأسري.
أرجع "أبو عدس" أسباب هذه الفوبيا إلى تراكمات عميقة، أهمه، الاحتراق الوظيفي: تراكم المهام المطلوبة وفقدان الشغف تجاه العمل أو التخصص الدراسي، التسويف: ترحيل أعباء الأسبوع الماضي إلى الأسبوع الجديد يخلق ثقلاً نفسياً قبل البدء، التداخل التكنولوجي: استمرار وصول رسائل العمل وبريده الإلكتروني خلال العطلة، مما يمنع الدماغ من "التفريغ" اللازم للشحن.
متى تصبح الظاهرة "مرضية"؟
حذر استشاري الصحة النفسية، خلال لقاء على قناة القاهرة الإخبارية، من أن القلق إذا استمر لأكثر من أسبوعين، فإنه يستدعي مراجعة المختصين، خاصة إذا تحول إلى:رفض تام للذهاب إلى العمل أو الدراسة، اللجوء المفرط للإجازات المرضية للتهرب من الواقع، فقدان التركيز والتقييم السلبي الدائم للذات، روشتة الحل: "الإنجاز الذكي" وتغيير الروتين
وضع "أبو عدس" "خارطة طريق" لتجاوز هذه الأزمة، ترتكز على محورين: أولاً: على مستوى الفرد، الفصل التام: ضرورة وضع حدود فاصلة؛ فلا تجلب مشاكل المنزل للعمل، ولا أعباء العمل للمنزل، الاستثمار في النوم: عدم المبالغة في السهر أو النوم المفرط خلال العطلة، والحفاظ على دورة طعام ورياضة منتظمة.
الخطوة الجريئة
وأشار إلى أنه إذا كان سبب الفوبيا هو كراهية الوظيفة ذاتها، فينصح بإعادة النظر في المسار المهني، مؤكداً أن "راحة الجهاز النفسي هي المحرك الأساسي للجهاز الوظيفي".
داعيا الأهل للتخلي عن "هوس الدرجات" والتركيز على بناء الشخصية، محذراً من مقارنة الطفل بغيره أو توبيخه المتواصل، وهو ما يخلق لديه "نفوراً مدرسياً"، ناصحا باستخدام "التعلم التطبيقي" والوسائل الرقمية لتبسيط المواد المعقدة، لخلق شغف يكسر نمطية التلقين.
ثالثاً: دور أصحاب العمل
وجه رسالة للإدارات بضرورة مراعاة البعد الإنساني، والتركيز على "الإنجاز الذكي" بدلاً من "ساعات العمل الطويلة"، وتوفير دعم نفسي للموظفين لمنع التراكمات السلبية، لافتا إلى أن العطلة ليست مجرد وقت للفراغ، بل هي وظيفة نفسية لإعادة "شحن" الطموح والاسترخاء، والاستمتاع بساعاتها الأخيرة هو المفتاح لبداية أسبوع ناجح ومستقر.