رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يمن الحماقي: المعادن النادرة والصناعة مفتاح تعظيم القيمة المضافة في مصر

الدكتورة يمن الحماقي
الدكتورة يمن الحماقي

أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن الإشارة الرئاسية الأخيرة إلى ملف المعادن النادرة تمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار التنمية الاقتصادية، نظرًا لما تحمله هذه الموارد من قيمة استراتيجية في الصناعات التكنولوجية الحديثة.

وأوضحت، خلال استضافتها في برنامج «في المساء مع قصواء» مع الإعلامية قصواء الخلالي، أن مصر تمتلك بالفعل ثروات واعدة في هذا المجال، إلا أن الاستفادة منها لا تزال في مراحلها الأولية.

وأشارت الحماقي، إلى نموذج مشروع الرمال السوداء في كفر الشيخ، الذي يُعد بداية مهمة لاستخراج معادن ذات قيمة عالية، لكنها شددت على أن الانتقال من مرحلة الاستخراج الأولي إلى مرحلة التصنيع المتقدم يتطلب تخطيطًا متكاملًا، وأن تعظيم القيمة المضافة من هذه الموارد لا يتحقق تلقائيًا، بل يحتاج إلى رؤية صناعية واضحة، واستثمارات في التكنولوجيا، وبيئة استثمارية قادرة على جذب الشراكات المتخصصة.

القيمة المضافة والمناخ الاستثماري

وأضافت أن التخطيط لتعظيم القيمة المضافة من المعادن النادرة يجب أن يتواكب مع تحسين المناخ الاستثماري، سواء من حيث الإجراءات أو السياسات الضريبية والجمركية، وأوضحت أن أي صناعة ناشئة تحتاج إلى بيئة تنظيمية مرنة تقلل من تكلفة الإنتاج وتسهل حركة الاستيراد والتصدير، لأن المقارنة الدائمة يجب أن تكون مع تجارب الدول المنافسة عالميًا.

ولفتت إلى أن تقييم الأداء الاقتصادي يتطلب مقارنة مصر بالدول الأخرى في سرعة الإفراج الجمركي وتكلفة الإجراءات، مشيرة إلى أن التطوير الذي شهده ملف الجمارك خلال السنوات الماضية يمثل خطوة إيجابية، لكنه يحتاج إلى استكمال لضمان تحقيق تنافسية حقيقية، فأساس النجاح الصناعي بحسب تعبيرها هو القدرة على خفض التكاليف وزيادة الكفاءة.

معضلة تصنيع السيارات والموبايلات في مصر

وتطرقت الحماقي، إلى ملف تصنيع السيارات والهواتف المحمولة، معتبرة أنه نموذج واضح للتحديات التي تواجه الصناعة المحلية، وأوضحت أن مصر لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على تجميع المنتجات بدلًا من تصنيعها بالكامل، ما يقلل من نسبة المكون المحلي ويحد من نقل التكنولوجيا.

وأضافت أن هناك إعلانًا متكررًا عن زيادة نسبة المكون المحلي في صناعة السيارات، لكن التطبيق الفعلي يظل محدودًا، في ظل استمرار الاعتماد على الاستيراد، وأكدت أن المشكلة ليست في غياب الرغبة فقط، بل في وجود مصالح اقتصادية تستفيد من الاستيراد أكثر من التصنيع، ما يستدعي تدخلًا واضحًا من الدولة لوضع سياسات تحفز الإنتاج المحلي بشكل جاد.

دروس من تجربة كوريا الجنوبية

واستشهدت أستاذ الاقتصاد بتجربة كوريا الجنوبية، التي بدأت بمستوى تنموي قريب من مصر، لكنها نجحت في بناء قاعدة صناعية قوية عبر سياسات حكومية واضحة وتنسيق فعال بين الدولة والقطاع الخاص، وأوضحت أن الحكومة الكورية وضعت أهدافًا محددة للصناعة الوطنية، وقدمت دعمًا مشروطًا بزيادة الإنتاجية ونقل التكنولوجيا، ما أدى إلى تحول اقتصادي شامل.

وأكدت الحماقي، أن مصر تمتلك المقومات البشرية والموارد الطبيعية التي تؤهلها لتكرار تجارب ناجحة مماثلة، لكن ذلك يتطلب رؤية صناعية متكاملة، وحوكمة فعالة، وربط استخراج الموارد مثل المعادن النادرة بسلاسل تصنيع متطورة. 

واختتمت بالتشديد على أن تعظيم القيمة المضافة هو الطريق الحقيقي لزيادة الناتج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة يشعر بها المواطن في فرص العمل ومستوى المعيشة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء