رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سر جنون الملاذ الآمن.. 4 عوامل اقتصادية وجيوسياسية تدفع الذهب إلى «القمة»| تقرير

الذهب في مصر
الذهب في مصر

شهدت جلسة تداول اليوم الإثنين في الأسواق العالمية قفزات ملحوظة لأسعار الذهب، مدفوعة بمزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تضافرت لتعزيز جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل أجواء عالمية مضطربة.

قالت الدكتورة ماجي سليم، خبيرة أسواق المال، إن صعود أسعار الذهب لم يكن مفاجئًا بقدر ما هو نتيجة طبيعية لضغوط تراكمت في الفترة الأخيرة، دفعت المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحوط آمنة بعيدًا عن تقلبات الأصول الأخرى.

خفض وشيك للفائدة الأمريكية

وأوضحت سليم أن الأسواق تترقب إشارات واضحة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة قريبًا، مشيرة إلى أن هذا السيناريو يرفع من جاذبية الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا سنويًا، فيصبح أكثر تنافسية مقارنة بالسندات والأدوات المالية ذات العائد المتراجع.

ضعف الدولار يعزز الطلب

وأضافت أن تراجع الدولار عالميًا يمثل دافعًا قويًا لزيادة الطلب على الذهب، لكونه مقومًا بالعملة الأمريكية، ما يجعل شراءه بالعملات الأخرى أقل تكلفة، ويشجع المستثمرين على تنويع محافظهم بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الدولار وسياسات الفيدرالي.

تصاعد المخاطر الجيوسياسية

وأكدت سليم أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب المخاوف المتزايدة من تباطؤ اقتصادي عالمي، كلها عوامل تجعل الذهب خيارًا مثاليًا للتحوط. كما لفتت إلى أن التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات الورقية يزيدان من الإقبال على المعدن النفيس كوسيلة لحماية الثروات.

البنوك المركزية تكدّس الذهب

وأشارت الخبيرة إلى أن البنوك المركزية حول العالم تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب ضمن استراتيجياتها لتأمين استقرار مالي طويل الأمد في ظل المشهد الاقتصادي المليء بالتقلبات.

تدفق صناديق الاستثمار

واختتمت سليم تصريحاتها بأن المؤسسات الاستثمارية وصناديق التحوط تشهد تدفقات متزايدة على الذهب، ليس فقط كأداة حماية من الأزمات، وإنما كعنصر أساسي في تكوين محافظ استثمارية متوازنة، وهو ما يفسر الارتفاعات القياسية التي يسجلها المعدن في أسواق العالم.

تصريحات الفيدرالي الأمريكي ومخاوف التضخم

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أقدم مؤخرًا على خفض سعر الفائدة لأول مرة منذ ديسمبر الماضي، مع الإشارة إلى الحاجة لخفضين إضافيين خلال العام الجاري، مستندًا إلى مؤشرات ضعف سوق العمل.

لكن رئيس الفيدرالي، جيروم باول، أكد أن مخاطر التضخم ما زالت مرتفعة، معتبرًا أن الخفض الأخير جاء في إطار إدارة المخاطر، ومؤكدًا أن المجلس لا يرى مبررًا للاستعجال في رفع الفائدة مجددًا.

وأشار باول إلى أن الفيدرالي يعقد اجتماعات دورية لتقييم اتجاهات الفائدة، ما دفع الدولار للصعود إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع. ورغم ذلك، يعتقد المستثمرون أن وتيرة الخفض ستكون أسرع من توقعات الفيدرالي، إذ يراهنون على تراجع الفائدة قصيرة الأجل – التي تتراوح حاليًا بين 4.00% و4.25% – إلى أقل من 3% بحلول نهاية عام 2026.

أسواق الأسهم والتوترات الدولية

استغلت أسواق الأسهم الأمريكية حالة التفاؤل لتسجل مستويات قياسية، الأمر الذي حدّ من سرعة صعود الذهب في الجلسة الآسيوية.

وعلى الصعيد السياسي، يترقب المستثمرون حكم المحكمة العليا الأمريكية يوم 5 نوفمبر بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب. وقد رأت محكمة أدنى درجة أن ترامب تجاوز سلطاته، إلا أن الرسوم ما زالت سارية حتى صدور الحكم النهائي، وهو ما يزيد من توتر الأسواق العالمية.

أما في الملف الجيوسياسي، فقد اعترضت قوات الناتو ثلاث مقاتلات روسية من طراز "ميج-31" بعد دخولها المجال الجوي لإستونيا، وهو ما دفع ترامب للتصريح باستعداد بلاده للدفاع عن الاتحاد الأوروبي حال تصعيد روسيا أعمالها العدائية، الأمر الذي يفاقم القلق العالمي ويمنح الذهب مزيدًا من الزخم كملاذ آمن.

ترقب بيانات اقتصادية محورية

ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها:

  • تصريحات جيروم باول غدًا الثلاثاء في ولاية رود آيلاند.
  • مؤشرات مديري المشتريات العالمية الصادرة عن ستاندرد آند بورز.
  • بيانات السلع المعمرة وطلبات إعانة البطالة.
  • بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
  • مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لمتابعة التضخم.

كما يُرتقب صدور تصريحات مكثفة من مسؤولي الفيدرالي بشأن توجهات السياسة النقدية المقبلة، وهو ما يجعل الذهب في دائرة الضوء كمحرك رئيسي للأسواق المالية العالمية خلال الأيام القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء