المشير أحمد إسماعيل علي.. قائد أكتوبر الذي أعاد بناء القوات المصرية
ولد المشير أحمد إسماعيل في 4 أكتوبر 1917 بحي شبرا، القاهرة، وأحب قراءة كتب التاريخ والسيرة منذ صغره، وتربى في بيت والده الضابط، مما غذى اهتمامه بالمسار العسكري.
حصل على شهادة البكالوريا عام 1934، وحاول الالتحاق بالكلية الحربية مع الرئيس أنور السادات، لكن رفض أوراقه دفعه للالتحاق بكلية التجارة، ولم يستسلم حتى تم قبوله في الكلية الحربية عام 1937.
البدايات العسكرية
تخرج أحمد إسماعيل برتبة ملازم ثانٍ عام 1938، وعين بسلاح المشاة، كما تولى قيادة فصائل واستطلاع في كتائب المشاة، وزامل ضباطًا بارزين مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات والفريق عبد المنعم رياض.
تمت ترقيته إلى الملازم أول في مايو 1940، والنقيب في سبتمبر 1942، ثم رائد في يوليو 1948 أثناء قيادته سرية في رفح خلال حرب فلسطين.
التدريب الدولي
شارك المشير أحمد إسماعيل في دورات تدريبية في دير ياسين بفلسطين، وأثبت تفوقه على جميع الضباط المصريين والإنجليز، ثم أرسل إلى دورة تدريبية في بريطانيا، حيث تخرج أيضًا بالمرتبة الأولى.
التحق بكلية أركان الحرب عام 1948 وحصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، مؤكدًا تفوقه الأكاديمي والعسكري.
القيادة الميدانية
قاد المشير أحمد إسماعيل سرية ووحدات مشاة متعددة، وشارك في إنشاء خطوط دفاعية قوية في رفح والعريش، مما أكسبه خبرة ميدانية واسعة وجعله محل اهتمام القيادة العسكرية لتكليفه بإعداد خطط دفاعية مشابهة لمواجهة أي عدوان.
انشاء قوات الصاعقة
في 1 يناير 1955، أسس المشير أحمد إسماعيل أول وحدة للقوات الصاعقة المصرية، مع التركيز على التدريب القتالي والنفسي للضباط والمقاتلين ذوي الكفاءة العالية، لتكون نواة القوات المقاتلة القادرة على تنفيذ المهام الصعبة.
التصدي للعدوان الثلاثي
تولى قيادة لواء مشاة عام 1956، وشارك في التصدي للعدوان الثلاثي على سيناء، ونجح في التقدم ومواجهة العدو، كما كلف باستلام مدينة بورسعيد بعد انسحاب القوات الأجنبية ورفع العلم المصري في ديسمبر 1956، مؤكدًا دوره في حماية الأرض الوطنية.
التدريس والتدريب
خلال عمله في كلية أركان الحرب، شغل منصب كبير المعلمين، حيث طور مهارات الضباط، وأعدهم لتنفيذ المهام العسكرية بدقة عالية، وعمل على نقل الخبرات العملية والتقنية الحديثة في علوم التسليح والاستراتيجية.
أكاديمية ناصر
بعد عدوان 1967، التحق المشير أحمد إسماعيل بأكاديمية ناصر العسكرية بكلية الحرب العليا وحصل على درجة الزمالة، وتولى رئاسة هيئة تدريب القوات البرية في مايو 1965، ثم رئاسة هيئة العمليات في 1968، وأصبح رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة في مارس 1969 بعد استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض.
وزير الحربية
في 26 أكتوبر 1972، عين وزيرًا للحربية، وفي يناير 1973 أصبح قائدًا عامًا للقوات المسلحة المصرية. أُوكلت إليه قيادة الجبهات الثلاث، الشمالية "سوريا"، الشرقية "الأردن"، والجنوبية "مصر"، وقاد الجبهتين الشمالية والجنوبية خلال حرب أكتوبر 1973، محققًا التنسيق المثالي بين القوات المصرية والسورية، وإدارة العمليات العسكرية بحنكة وصبر.
حرب أكتوبر 1973
قاد المشير أحمد إسماعيل العمليات العسكرية في حرب أكتوبر المجيدة، وحقق النصر الكبير في معارك عدة، بما في ذلك الجزيرة الخضراء ورأس العش، كما أشرف على إغراق المدمرة الإسرائيلية "إيلات" في المياه الإقليمية المصرية قبالة بورسعيد، وأدار عملية تطوير القوات المسلحة المصرية لتكون أكثر قوة وكفاءة.
الترقيات
صدر قرار الرئيس أنور السادات بترقيته إلى رتبة "المشير" في مجلس الشعب يوم 19 فبراير 1974، وهو أعلى رتبة عسكرية، وعين نائبًا لرئيس الوزراء في 26 أبريل 1974، بالإضافة إلى مناصبه السابقة، مؤكدًا دوره التاريخي في بناء القوات المسلحة المصرية وإدارة شؤون الدفاع الوطني.