رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير اقتصادي: تركيا تنظر لمصر كبوابة استراتيجية لدخول الأسواق الأفريقية

مصر وتركيا
مصر وتركيا

قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لمصر تحمل دلالات سياسية واقتصادية كبيرة في توقيت حساس، موضحًا أن التقارب بين البلدين مفيد للطرفين ويعكس إرادة سياسية لتعزيز العلاقات الثنائية، مشددًا على أن الهدف الأساسي من الزيارة يرتكز على الاقتصاد والتعاون التجاري بين القاهرة وأنقرة، وهذه الزيارة تمثل فرصة للتوقيع على اتفاقيات قابلة للتنفيذ السريع، مؤكداً أن تركيا تنظر لمصر كبوابة استراتيجية لدخول الأسواق الإفريقية، في حين تعتبر مصر تركيا وجهة مهمة لصادراتها الصناعية والتجارية، ما يعزز المصالح الاقتصادية المتبادلة.

تطور التبادل التجاري بين مصر وتركيا

وأضاف العمدة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد2، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت العلاقات من مرحلة العجز التجاري لصالح تركيا خلال 2020 و2021 و2022، إلى تحقيق فائض لمصر في عام 2023، كما أن التوازن التجاري بين البلدين استمر خلال عامي 2024 و2025، مع وصول حجم التبادل إلى نحو 7 مليارات دولار، ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والتجارية المتبعة، وهذا التقدم في العلاقات التجارية يبرهن على قدرة الطرفين على إدارة التحديات الاقتصادية والفصل بين المصالح الاقتصادية والخلافات السياسية، وهو ما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم الاستثمار المتبادل.

وأكد أن التعاون الاقتصادي ظل العنصر الأكثر ثباتًا في العلاقات بين مصر وتركيا، حتى خلال فترات التوتر السياسي، موضحًا أن كلا الطرفين حرص على عدم تأثير الخلافات السياسية على المشاريع الاقتصادية المشتركة، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية ساهمت في الحفاظ على مصالح الصناعة والتجارة، وضمان استمرارية التعاون الاقتصادي، كما أن التركيز على القطاعات الاقتصادية المشتركة يجعل أي عجز تجاري محتمل غير مؤثر على المصلحة الوطنية، لأن الهيكل التجاري بين البلدين يقوم على مفهوم التجارة داخل القطاع الواحد، أي التعاون في نفس نوع الصناعة أو المنتجات، ما يزيد من التكامل الصناعي ويقلل المخاطر الاقتصادية.

التجارة داخل القطاع الواحد

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تعتمد على نموذج “التجارة داخل القطاع الواحد”، حيث يتم التركيز على الصناعات المتشابهة في كلا البلدين، وهذا النهج يتيح تعزيز الإنتاج المحلي والتصدير المتبادل دون أن يؤدي أي عجز مؤقت في التجارة إلى تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، وهذه السياسة تعزز الثقة بين المستثمرين وتفتح الباب أمام مشاريع مشتركة طويلة الأمد، بما يخدم التنمية الاقتصادية في كلا البلدين ويخلق فرص عمل جديدة في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية.

وأشار الدكتور كريم العمدة، إلى أن زيارة أردوغان لمصر تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في مجالات البنية التحتية والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، موضحًا أن الاتفاقيات المتوقع توقيعها ستسهم في زيادة حجم التبادل التجاري واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعزز النمو الاقتصادي ويحقق المنفعة المشتركة للطرفين، حيث أن العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين تشكل قاعدة صلبة لتوسيع التعاون في الأسواق الإفريقية، حيث تعتبر مصر بوابة مهمة لتركيا لدخول القارة، في حين توفر تركيا خبرات صناعية وتقنية يمكن الاستفادة منها في تطوير الصناعات المصرية.

التحديات الاقتصادية وفرص التغلب عليها

ولفت إلى أن أبرز التحديات أمام التعاون الاقتصادي تكمن في التوازن التجاري وإدارة المخاطر الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التجربة السابقة أظهرت قدرة الطرفين على التعامل مع هذه التحديات بمرونة، حيث أن الفصل بين السياسة والاقتصاد يعتبر عاملًا أساسيًا لضمان استمرارية المشاريع المشتركة وتجنب أي تأثير سلبي على التبادل التجاري، موضحًا أن تعزيز التعاون في القطاعات المستهدفة سيقلل من أي آثار محتملة للتقلبات الاقتصادية، ويضمن أن تكون المصالح الوطنية في مقدمة الأولويات، سواء من جانب مصر أو تركيا.

واختتم الدكتور كريم العمدة، بالتشديد على أن الاستثمارات المشتركة تعد محورًا أساسيًا في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا، موضحًا أن هذه الاستثمارات تشمل مشاريع صناعية وخدمية وبنية تحتية، ما يخلق فرص عمل ويعزز التنمية الاقتصادية في كلا البلدين، كما أن التعاون الاستثماري يساهم في نقل الخبرات والتقنيات، ويعزز التكامل الصناعي، بالإضافة إلى أنه يقلل الاعتماد على الواردات ويزيد من قدرة البلدين على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء