رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشريف: إدارة الدين العام غائبة والحكومة لا تواجه الخطر بالجدية المطلوبة

مدحت الشريف
مدحت الشريف

حذر الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، من خطورة استمرار الوضع الحالي لإدارة الدين العام في مصر، مؤكدًا أن الدولة دخلت مرحلة حساسة تتطلب مواجهة حقيقية ومدروسة، وليست مجرد اجتماعات شكلية أو مسميات بلا مضمون.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «في المساء مع قصواء» مع الإعلامية قصواء الخلالي، حيث قدّم قراءة نقدية لمسار لجنة إدارة الدين العام منذ تأسيسها وحتى الآن.

وأوضح الشريف، أن الجميع يتذكر توجيهًا رئاسيًا صدر عام 2018 بتشكيل لجنة عليا لإدارة الدين العام، تضم رئيس مجلس الوزراء، ومجموعة اقتصادية متخصصة، إلى جانب الأجهزة الرقابية والوزارات المعنية، وذلك في إطار مواجهة الارتفاع المتسارع في حجم الديون.

لجنة إدارة الدين العام… فكرة صحيحة وتطبيق غائب

وأشار الشريف، إلى أن اللجنة تشكلت بالفعل في أكتوبر 2018، وتمت متابعة أعمالها في بداياتها، لافتًا إلى أنه في ذلك الوقت حذّر من تسارع وتيرة الدين العام، حيث كان الرقم يقترب من مستويات مقلقة مقارنة بالقدرة الاقتصادية للدولة.

وأضاف أن الدين العام اليوم تجاوز أكثر من ضعف ما كان عليه عند تشكيل اللجنة، وهو ما يعكس خللًا واضحًا في آليات الإدارة والمتابعة، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الفكرة، بل في غياب التطبيق الحقيقي على أرض الواقع.

اجتماعات متباعدة وغياب الشفافية

وأوضح استشاري الاقتصاد السياسي، أن اللجنة، رغم تغيير مسماها لاحقًا، باتت تجتمع على فترات متباعدة قد تصل إلى خمسة أو ستة أشهر، دون إعلان واضح عن نتائج أعمالها أو ما تم اتخاذه من قرارات.

وأكد أن الرأي العام لا يعلم شيئًا عن إجراءات حقيقية أو تقارير دورية، معتبرًا أن هذا الغموض يُضعف الثقة ويعكس غياب الجدية في التعامل مع ملف بالغ الخطورة كالدين العام.

إجراءات واضحة لم تُنفذ

واستعرض الشريف، تصورًا متكاملًا كان قد طرحه سابقًا لإدارة ملف القروض والتمويل الخارجي، مشيرًا إلى أن اللجنة كان من المفترض أن تراجع طلبات التمويل الخارجي، وتبحث عن بدائل تمويل داخلية قبل اللجوء إلى الاقتراض.

وأضاف أن من بين الإجراءات الأساسية: دراسة الجدوى الاقتصادية لكل قرض، وتحديد آلية واضحة لسداده من عوائد المشروع نفسه، وتعيين جهة متابعة مسؤولة، مع تقديم تقارير دورية للجنة إدارة الدين العام، وهي خطوات قال إنها أُقرت نظريًا لكنها لم تُطبق عمليًا.

الوزراء يجتمعون… والنتائج غائبة

وانتقد الشريف، اقتصار الاجتماعات على الوزراء أنفسهم دون وجود آليات رقابية مستقلة أو مساءلة حقيقية، مؤكدًا أن اجتماع الجهات المنفذة مع نفسها لا يحقق إصلاحًا.

وقال إن غياب التقييم والمحاسبة يجعل الاجتماعات مجرد إجراء شكلي، لا ينعكس على الواقع الاقتصادي ولا يحد من تفاقم أزمة الدين.

مصر في مرحلة خطر اقتصادي

وشدد الشريف، على أن مصر دخلت بالفعل مرحلة خطر اقتصادي، تتطلب مواجهة محسوبة وشجاعة، قائمة على خطوات واضحة تبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ثم تطبيق حلول عملية على الأرض.

وأكد أن المطلوب ليس شعارات أو لجان بلا فاعلية، بل تنفيذ خطوات محددة “ألف.. باء.. تاء”، لإعادة ضبط مسار الاقتراض وربط الدين بالإنتاج الحقيقي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء