بعيدا عن بورصة القبول الشعبي.. لماذا تجددت الثقة في مصطفى مدبولي؟
يبرز استمرار الدكتور مصطفى مدبولي، في سدة رئاسة الوزراء كظاهرة تستحق التأمل؛ فهي لم تعد مجرد تجديد ثقة في شخص، بل هي تكريس لنهج «الإدارة بالأهداف» الذي تتبناه القيادة السياسية في مواجهة عواصف الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
قالت الدكتورة جيهان جادو عضو مجلس مدينة فرساي في فرنسا، إن استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في رئاسة مجلس الوزراء يعكس فلسفة الدولة في إدارة المرحلة الراهنة؛ حيث يتجاوز بقاؤه مجرد تقييم الأداء الشعبي ليصبح مرتبطاً بـ «المعيار الوظيفي» ومدى ثقة القيادة السياسية في قدرته على تحويل التوجهات العامة إلى واقع تنفيذي ملموس دون إثارة قلاقل سياسية.
المعيار الأساسي لبقاء رئيس الحكومة
وأكدت الدكتورة جيهان جادو، في تصريحات خاصة لـ «إيجيبتك»، أن المعيار الأساسي لبقاء رئيس الحكومة في مصر يظل مرتبطًا بثقة القيادة السياسية وقدرته على تنفيذ السياسات العامة دون إحداث توترات سياسية.
الأزمات الاقتصادية المتتالية
وأشارت إلي أن مدبولي خلال السنوات الماضية، تولي إدارة ملفات صعبة وحساسة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية، مؤكدة أن الحكومة لعبت دور تحمّل كلفة القرارات غير الشعبية، ما ساعد على تمرير هذه القرارات دون تغيير في البنية السياسية أو إرباك مؤسسات الدولة.
كما أن خلفية مدبولي الفنية، وليس السياسية، جعلته خيارًا مناسبًا لإدارة الحكومة باعتباره مسؤولًا تنفيذيًا يركّز على التنفيذ أكثر من الخطاب أو الحضور السياسي، ويُضاف إلى ذلك ارتباطه بملفات تعتبرها الدولة أولوية، مثل مشروعات الإسكان والمدن الجديدة.
غياب البديل
وتابعت «جادو»، أنه في ظل غياب بديل واضح يحقق توازنًا أفضل بين الكفاءة والقبول السياسي، فضّلت الدولة الإبقاء على رئيس حكومة قادر على الاستمرار وتحمل الضغوط، بدل الدخول في مرحلة تغيير غير مضمونة النتائج.
الاستقرار التكنوقراطي
أكدت عضو مجلس مدينة فرساي في فرنسا، أن بقاء مصطفى مدبولي يعكس منطق الاستقرار وإدارة الأزمات، أكثر مما يعكس نجاحًا كاملًا أو فشلًا كاملًا للحكومة، وهو قرار يعلي من شأن "الاستقرار التكنوقراطي" على حساب "الاستجابة السياسية"، مما يجعل من حكومته الأداة الأنسب للدولة لتجاوز عنق الزجاجة الاقتصادي بأقل قدر من الاهتزازات السياسية.