رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخصائي علم نفس إيجابي: التربية على الخوف دائمًا تصنع خللا نفسيا واجتماعيا

شرف هلال أخصائي علم
شرف هلال أخصائي علم النفس الإيجابي

قال أشرف هلال، أخصائي علم النفس الإيجابي، إن أحد أبرز الإشكاليات النفسية والاجتماعية في مجتمعاتنا الشرقية يتمثل في طريقة التنشئة المختلفة بين الذكور والإناث، موضحًا أن المجتمع يتسامح مع غضب الولد وعصبيته باعتبار ذلك سلوكًا رجوليًا طبيعيًا، في حين يتم قمع مشاعر الغضب لدى الفتاة منذ الصغر بدعوى الحفاظ عليها وحمايتها، فالفتاة تُربى في كثير من الأحيان على الخوف المستمر، حيث يتم تحذيرها من العالم الخارجي وكأنه مساحة غير آمنة بالكامل، وهو ما يرسخ لديها شعورًا دائمًا بعدم الأمان وانعدام الثقة في الآخرين.

نتائج نفسية ممتدة داخل الأسرة

وأضاف هلال، خلال لقاء على فضائية CBC، أن هذه التربية غير المتوازنة تنعكس لاحقًا داخل الحياة الزوجية، حيث يتحول الولد إلى رجل غاضب يرى أن انفعاله مقبول اجتماعيًا، بينما تدخل الفتاة العلاقة وهي محملة بمخاوف الطفولة وتبحث باستمرار عن الأمان المفقود، مؤكدًا أن المجتمع في الوقت نفسه يحرم الرجل من التعبير عن مشاعر الخوف أو عدم الأمان، باعتبار أن ذلك يتنافى مع مفهوم الرجولة، وهذا التناقض يخلق خللًا نفسيًا داخل الأسرة، حيث يُطلب من الزوج أن يكون مصدر أمان دائم، بينما لم يُسمح له يومًا بالاعتراف بمخاوفه أو ضعفه الإنساني.

وشدد أخصائي علم النفس الإيجابي، على أن الغضب والخوف مشاعر إنسانية طبيعية لا ترتبط بالنوع الاجتماعي، موضحًا أن سوء التعبير عن هذه المشاعر هو المشكلة الحقيقية وليس الشعور ذاته، حيث أن الخوف أو الغضب لا يبرران سوء السلوك أو قلة الأدب، فالمشاعر شيء والتصرفات شيء آخر تمامًا.

القدوة أهم من القوانين

وأوضح أن التربية تمر بمرحلتين أساسيتين، الأولى هي ما يزرعه الأبوان من عادات وقوانين، والثانية وهي الأهم ما يختاره الإنسان لنفسه كقدوة وسلوك واعي، مؤكدًا أن الطفل لا يتعلم فقط مما يُقال له، بل مما يراه، مشيرًا إلى أن طريقة تعامل الأب مع الأم تشكل النموذج الحقيقي لسلوك الابن مستقبلاً، فموقف الأب عند رفع الابن صوته على أمه في سن المراهقة يمثل رسالة نفسية حاسمة، إما لتكريس العنف أو لوقفه عند حده.

وأشار أشرف هلال، إلى أن دور الأب في مواجهة ثقافة التخويف المبالغ فيها للفتيات لا يقل أهمية عن دور الأم، لافتًا إلى أن بث الثقة في البنات لا يعني تجاهل المخاطر، بل تعليمهن كيفية التعامل معها، مؤكدًا أن المجتمع المصري يتمتع بدرجة عالية من الأمان مقارنة بغيره، وأن التركيز المستمر على الخوف فقط يخلق هشاشة نفسية لدى الفتاة، فتعليم البنات الدفاع عن النفس، والتصرف في المواقف الصعبة، والتحدث وطلب المساعدة، أكثر فاعلية من ترسيخ شعور دائم بالتهديد.

الثقة في المجتمع أساس الأمان

ولفت إلى أن غرس الثقة في المجتمع المحيط يخلق أفرادًا أكثر استقرارًا نفسيًا، مشيرًا إلى أن الإحساس بأن الإنسان يعيش في بيئة داعمة لا يقل أهمية عن تعلمه الحذر، حيث أن نشر ثقافة المساعدة والتكافل داخل الأسرة ينعكس على الأبناء، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، مشيرًا إلى أن التربية القائمة فقط على الخوف تجعل الإنسان يعيش في حالة ترقب دائم، بينما التربية القائمة على الوعي تمنحه القدرة على المواجهة دون هلع.

وأكد أن القواعد ضرورية في التربية، لكنها لا تكفي وحدها، موضحًا أن القوانين دون شرح وحوار قد تتحول إلى عبء نفسي، مضيفًا أن الحوار داخل الأسرة يساعد الأبناء على فهم الفروق بين الذكور والإناث دون الشعور بالتمييز أو الظلم، حيث أن بعض الفروق المجتمعية قد تكون مقبولة حين تُشرح بهدوء ووعي، لا حين تُفرض بالقوة أو الصمت.

واختتم أشرف هلال، أخصائي علم النفس الإيجابي، بالتأكيد على أن بعض أشكال التفرقة بين الولد والبنت في المجتمعات الشرقية لا تنبع دائمًا من الظلم، بل أحيانًا من نية الحماية، لكنها تحتاج إلى إعادة ضبط، مشيرًا إلى أن التربية السليمة لا تصنع ولدًا غاضبًا ولا بنتًا خائفة، بل إنسانًا متوازنًا قادرًا على الشعور والتعبير والتصرف بوعي واحترام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء