كاتب صحفي: استهداف قوافل الإغاثة في السودان جريمة مكتملة الأركان|فيديو
قال الكاتب الصحفي السوداني مصعب محمود، إن استهداف القوافل الإنسانية يمثل نهجًا ثابتًا لمليشيا الدعم السريع منذ اليوم الأول لمحاولتها الانقلابية الفاشلة في الخامس عشر من أبريل عام 2023، مؤكدًا أن المليشيا دأبت على استهداف المدنيين والأعيان المدنية وكل ما يرتبط بتقديم المساعدات الإنسانية، وهذا السلوك لم يكن استثناءً أو تصرفًا فرديًا، بل سياسة ممنهجة استمرت طوال فترة الحرب فهي جريمة مكتملة الأركان، وطالت المدنيين الفارين من مناطق النزاع، إلى جانب العاملين في المجال الإنساني من منظمات دولية ومحلية تسعى لإغاثة المتضررين في مناطق القتال.
سجل دموي لاستهداف المدنيين
وأضاف محمود، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن هذا النهج تكرر في عدة مناطق، من بينها الفاشروبارا، وغيرها من المدن التي دخلتها مليشيا الدعم السريع، سواء لا تزال متواجدة فيها حتى الآن أو تم طردها منها بواسطة القوات المسلحة السودانية، موضحًا أن كل منطقة سيطرت عليها المليشيا شهدت نمطًا متشابهًا من الانتهاكات، تمثل في الاعتداء على المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، في مخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بالنزاعات المسلحة.
وأوضح أن ما جرى مؤخرًا في إحدى مدن ولاية شمال كردفان يُعد تصعيدًا خطيرًا، حيث تعرضت قافلة إنسانية تحمل علامات واضحة تدل على تبعيتها للأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي لهجوم مباشر، مؤكدًا أن القافلة كانت تحمل شارات أممية ظاهرة، وأن الأمم المتحدة، بحكم إجراءاتها المعتمدة، تخطر مسبقًا جميع الأطراف المعنية، سواء الجهات الحكومية أو حتى المليشيا، بمسارات القوافل الإنسانية لضمان سلامتها، ما يؤكد أن الاستهداف كان متعمدًا ومقصودًا.
تفجير القوافل وسقوط ضحايا
وأشار الكاتب الصحفي السوداني، إلى أن المليشيا قامت بتفجير السيارات المحملة بالمواد الغذائية، وهو ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين والمتطوعين، إلى جانب موظفين يعملون ضمن بعثات الأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه الجريمة تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وهذا الحادث يعكس بوضوح طبيعة المليشيا التي لا تحترم أي التزامات إنسانية أو أخلاقية، وتتعامل مع الإغاثة باعتبارها هدفًا عسكريًا، في محاولة لتجويع المدنيين واستخدامهم كورقة ضغط في الصراع.
ولفت إلى أن وزارة الخارجية السودانية، إلى جانب حكومة ولاية شمال كردفان، أصدرت بيانات رسمية طالبت فيها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين وضمان سلامة القوافل الإنسانية، وهذه البيانات تمثل رسالة واضحة بأن الحكومة السودانية تدين هذه الجرائم وتطالب بتحرك دولي جاد، لا يقتصر على بيانات الشجب، بل يشمل إجراءات رادعة تضع حدًا لهذه الانتهاكات المتكررة.
ضرورة توصيف المليشيا كتنظيم إرهابي
وأكد الكاتب الصحفي السوداني، أن المجتمع الدولي مطالب اليوم برفع صوته بوضوح، وتسميه الأشياء بمسمياتها، مشددًا على أن مليشيا الدعم السريع تمارس أعمالًا إرهابية ممنهجة، ولا تحترم قواعد الحرب أو مبادئ العمل الإنساني، كما حذر من أن استمرار تجاهل هذه الجرائم سيؤدي إلى تصدير العنف والإرهاب إلى دول الجوار، سواء في وسط أفريقيا أو شمال القارة، مؤكدًا أن ما يحدث في السودان يمثل تهديدًا إقليميًا لا يقتصر على الداخل السوداني فقط.
وتابع مصعب محمود، أن الحكومة السودانية، منذ الأيام الأولى للحرب، أولت اهتمامًا كبيرًا بتسهيل وصول المساعدات، وحرصت على فتح المعابر الدولية ونقاط الحدود لإدخال الإغاثة الإنسانية، مشيرًا إلى أن القوافل الإنسانية تتحرك بالفعل من ولايات آمنة، مثل ولاية النيل الأبيض ووسط السودان، إلى ولايات أخرى كولاية شمال كردفان، مع توفير الحماية الأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.
هروب المدنيين وعودة الحياة للمناطق الآمنة
واختتم الكاتب الصحفي السوداني مصعب محمود، أن التحدي الحقيقي يكمن في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا، حيث تعجز الحكومة عن توفير الحماية هناك، مكتفية بإدانة الانتهاكات ونقل صورة ما يجري إلى المجتمع الدولي، حيث أن المواطنين يفرون بشكل متواصل من مناطق وجود المليشيا إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة، لافتًا إلى أن الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى العاصمة الخرطوم وعدد من المدن، كلما تقدمت القوات النظامية واستعادت السيطرة، ما يعكس رغبة السودانيين في الأمن والاستقرار ورفضهم لنهج العنف والإرهاب.

