رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«التحالف المعارض» في مجلس النواب.. مَنْ يرفع رايات الغضب ضد الموالاة؟|خاص

مجلس النواب
مجلس النواب

لا تنفصل متابعة حالة مجلس النواب الجديد والمعارك المنتظرة تحت «قبته»، عن السباق الانتخابي الماضي الذي كان الأكثر إثارةً للجدل من ناحية التدخلات في تشكيلة قوائمه، والاستخدام المفرط لـ«المال السياسي»، وما شاب العملية الانتخابية من بعض المخالفات التي أربكت المشهد الانتخابي، لدرجة حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عنه، ثم ما تلى ذلك من إلغاء للانتخابات في عددٍ كبيرٍ من الدوائر سواء بقراراتٍ من الهيئة الوطنية للانتخابات، أو المحكمة الإدارية العليا.

«كتلة المقاعد» بين «الموالاة والمعارضة»

وعقب ماراثونٍ انتخابي هو الأطول في تاريخ الدولة المصرية، وصلنا إلى مشهدٍ نهائي سيطرت فيه «4» أحزابٍ محسوبةٍ على «الموالاة» على الأكثرية البرلمانية، هي «مستقبل وطن» و«حُماة الوطن» و«الجبهة الوطنية» و«الشعب الجمهوري» بعدد: 231 مقعداً للحزب الأول، و91 مقعداً للثاني، و70 مقعداً للثالث، و28 مقعداً للرابع. 

أما الأحزاب التي تُصنَّف على أنها «معارضة» فقد حصلت على كتلةٍ متفاوتةٍ؛ الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي 12 مقعداً، الوفد 12 مقعداً، العدل 11 مقعداً، الإصلاح والتنمية 11 مقعداً، التجمع 5، المحافظين «مقعد».

والآن، هناك حالة من «الترقب» لتشكيل تحالفٍ معارضٍ في مجلس النواب يرفع رايات الغضب في مواجهة «الموالاة»، خاصةً بعد حديث النائب محمود سامي ممثل الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لبرنامج «في المساء مع قصواء»، حيث كشف عن أنَّ السبب الرئيسي لترشحه لرئاسة مجلس النواب أمام المستشار هشام بدوي، هو معرفة «حجم الكتلة المعارضة في مجلس النواب». 

 

موضحاً أنَّ حجم هذه الكتلة قد يصل إلى «60» نائباً على أن تكون مكونةً من نواب أحزاب «المصري الديمقراطي»، الوفد، الإصلاح والتنمية، التجمع، العدل، فضلاً عن بعض الشخصيات المستقلة في المجلس التي يمكن استمالتها لهذا التحالف المعارض.

 

 

شكل التحالف المعارض المتوقع

وعن الشكل المتوقع للتحالف المعارض، قال عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لـ«حزب التجمع» في مجلس النواب، إنَّ مجلس النواب الجديد لا يوجد به حزب يمتلك «الأغلبية البرلمانية»، ولكن هناك أحزاب تمتلك العدد الأكبر من المقاعد أو «الأكثرية»، مضيفاً أنَّ تلك الأحزاب كان بينها نوع من التنسيق في السباق البرلماني الماضي وهي «تحالف الأحزاب».

 

وأضاف «مغاوري» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتك»، أنَّ الخريطة البرلمانية الحالية ليست هي التي كانت في مجلس النواب السابق، ولكن لدينا خريطة بها نواب جدد، وشخصيات مستقلة، موضحاً أنه يجب البناء وفقا لما هو قائم الآن لصياغة «تحالف معارض» نضمن له الاستمرار على مدار الـخمس أعوام قادمة.

 

وتابع: «فيه تحرك لتشكيل كتلة معارضة، احنا مش غُرب على بعض من حيث الحزبية أو من حيث نواب سبق لنا العمل مع بعضنا البعض داخل مجلس النواب، فهناك جسرٌ من التعاون ورصيدٌ نبني عليه، بمعنى أنَّ هناك قدراً من الثقة لبناء تحالف معارض مستقبلي».

 

وعن رؤيته لهذا «التحالف المعارض» من حيث الشكل، قال «مغاوري» إنَّ هذا التحالف لا يجب أن يكون قاصراً على أحزاب «المعارضة» أو «الأقليات»، ولكن لدينا أيضاً شخصيات مستقلة لها مواقفها، وبالطبع نحتاج إلى ضمها للعمل سوياً، مستكملاً: «نحتاج إلى تكريس المادة الخامسة من الدستور التي تنص على أنَّ النظام السياسي المصري يقوم على التعددية الحزبية»، مضيفاً أنه لا يمكن إغفال «المستقلين» في المجلس؛ فهم «رقمٌ محترمٌ»، فضلاً عن ارتفاع عدد المقاعد التي تمتلكها أحزاب المعارضة. 

 

المعارضة ستتشكل وفقا للمواقف البرلمانية

وقال أيضاً: التعامل يتم على المواقف والتنسيق بيينا هو الذي يصيغ التكتل المعارض ويجعل له واقع على الأرض، وبالتأكيد نحن في أمس الحاجة لتحالف معارض، ولكن لا بدَّ من عدم الاستعجال، فأرى أن نترك المواقف في المجلس هي التي تصيغ هذا «التكتل المعارض».

 

ولفت إلى أن أي رؤيةٍ سياسيةٍ يجب أن يكون بها قدر من التنسيق في المواقف؛ موضحاً أن مجلس النواب لا توجد به كتلة معارضة صماء، ولكن كتلة معارضة على حسب الموقف والقضية المطروحة، وهي كتلة متحركة.

 

وأشار إلى السعي إلى التقليل من منهج المغالبة الذي يقصى الأخر، ويجب التكريس لمبدأ «التشاركية» و«الاشتباك الإيجابي» بين الموالاة والمعارضة للوصول إلى فكرةٍ ثالثةٍ، لإضفاء قدرٍ من الحيوية على مجلس النواب الذي هو سلطته التشريع، وهي مهمة لا تكتمل إلا إذا كان المجلس يمارس الرقابة على ما يشرعه من قوانين.

 

وأوضح هذا الحديث بالقول: «المجلس شرَّع قانونا، ولكن هل صدرت لائحته التنفيذية، هل تم تطبيقه، ما هي آثار التطبيق على الناس، هل هي سلبية أم إيجابية؟»، إضافة الى العمل الرقابي، وإصدار مشروع الموازنة العامة للدولة بشكل سنوي، لافتاً إلى أنَّ كل هذه الأمور تحتاج إلى نوعٍ من التنسيق.

 

متابعاً: «لا يصح أن نعمل في جزرٍ منعزلة»، موضحاً أن القضايا التي لها طابع اجتماعي لا يجب العمل عليها وفقا لمبدأ «المغالبة» لأنَّ النواب يشرعون لمجتمعٍ كاملٍ.

 

«داود»: نتمى تنسيقا واسعا بين قوى المعارضة

من ناحيته، قال النائب ضياء الدين داود عضو مجلس النواب، إنه يتطلع بالطبع ومعه كثيرون لـ«تنسيق واسع بين قوى المعارضة» في المجلس خلال المرحلة المقبلة، خاصةً أن تلك المرحلة صعبةٌ على الجميع.

 

وأضاف «داود» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، أنَّ مجلس النواب الجديد «ما زال في مرحلة المخاض»، لا سيما أنَّ هذا المجلس «وُلد متعثراً»؛ بمعنى أن إجراءات عضويته تشوبها الأقاويل والطعون والأحاديث «وكلها إجراءات محل أخذٍ وردّ».

 

وأوضح أنَّ الأعضاء الذين وصلوا إلى مجلس النواب في استطاعتهم تغيير هذه الصورة الذهنية؛ وفي مقدمتهم ما اُصطلح على تسميتهم بـ«قوى المعارضة» سواء كانت تلك المعارضة حزبيةً أو «مستقلة» من خلال أدائهم في المجلس.

 

واستكمل: «بالطبع نتمنى التنسيق من خلال المواقف الموحدة في السياسات المختلف فيها مع الحكومة»، موضحاً أن المعارضة لا تنتمي إلى مدرسةٍ واحدةٍ؛ فلدينا أحزاب العدل والتجمع والمصري الديمقراطي الاجتماعي، باتجاهاتٍ سياسيةٍ مختلفة تنتمي إلى الليبرالية والاشتراكية و«يسار الوسط»، لافتاً إلى أنه يتطلع أن يكون هناك «مشترك وطني عام» نتمنى أن يكون واسعاً، والتنسيق كذلك يكون واسعاً.

 

وتابع: «من الممكن أن يترتب على هذا التنسيق الواسع أن تكون هناك جبهة تنسيقية وتحالفية بين قوى المعارضة في البرلمان، وأنا يدي ممدوةٌ لكل القوى الموجودة في البرلمان بما فيها الأغلبية، لأن أحياناً تكون مضطراً للتحدث إلى الأغلبية لتمرير مشروع قانون، أو توقف تعديلاتٍ قد تجور على الناس».

 

وأكد «داود» أنَّ قوى المعارضة والمستقلين متطلعون إلى إيجاد صيغةٍ توافقيةٍ فيما بينهم في مواجهة السياسات التى أضرت بالمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية في هذه البلاد، مشدداً على أنَّ أي تحالفٍ بينه وبين بعضه «تنسيقٌ جيدٌ» في مجلس النواب سيكون مؤثراً.

«منصور»: هناك 4 أحزاب معارضة بينها مساحات مشتركة

بدوره، قال النائب إيهاب منصور عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة، إنَّه من الممكن أن نرى تحالفاً أو تكتلاً معارضاً في المجلس، لكن السؤال هنا: «هل هذا التحالف سيكون ملتزماً بنسبة مئة في المئة في القضايا والمواقف التي ستُطرح داخل مجلس النواب؟»، مشيراً إلى أنه يتمنى في كل الأحوال أن يكون صوت المعارضة مسموعاً.

 

وأوضح «منصور» في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتك»، أنَّ هناك 4 أحزاب في مجلس النواب (المصري الديمقراطي الاجتماعي والعدل والإصلاح والتنمية والتجمع) بينها مساحات مشتركة، وبينها أيضاً مساحات غير مشتركة أو تباين واختلاف، ضارباً المثل بقانون الإجراءات الجنائية حيث كان هو رئيس الهيئة البرلمانية الوحيد الذي رفض القانون حتى قبل اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه، في المجلس التشريعي الماضي.

 

وأضاف عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة، أنه حدث بالطبع تواصل لتشكيل «تحالف معارض أو كتلة» وذلك منذ انتخابات رئيس مجلس النواب و«الوكيلين»، ثم انتخابات اللجان النوعية بالمجلس، مشيراً إلى أنَّ المواقف هي التي ستبين هذا التحالف.

 

وتابع: «في الفصل التشريعي الماضي كان فيه كتلة واضح أنها معارضة»، مشيراً إلى إمكانية أن يتكون في مجلس النواب الجديد أيضاً «كتلة معارضة»، لافتاً إلى أنَّ هذه الكتلة يمكن أن تُحدث ضغطاً سياسياً أو برلمانياً على «كتلة الموالاة» في مجلس النواب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء