سامي الثبيتي: حالة النقد تعاني من قلة المشاريع النقدية طويلة النفس|حوار
الروائي السعودي سامي الثبيتي لـ"إيجبتك":
معرض القاهرة للكتاب تجربة ناجحة بكل المقاييس
معرض القاهرة يعد أكبر معرض للكتاب ليس فقط في الوطن العربي بل في العالم
القارئ العربي ما زال حاضرًا ومهتمًا بالكتاب
الرواية السعودية تُعبر عن وعي جمالي وثقافي قادر على التحاور مع الصورة والسينما
أعمال نجيب محفوظ وجمال الغيطاني تضافرت فيها المشاهد البصرية لخدمة السينما
الجوائز الأدبية ليست المعيار النهائي للحكم على العمل الإبداعي
المشهد الثقافي العربي متحرك كالموج فيه المد والجزر
يعد الروائي والفنان التشكيلي الدكتور، سامي جريدي الثبيتي، أستاذ الأدب العربي جامعة الطائف، واحدًا من الأصوات النقدية السعودية البارزة التي جمعت بين الإبداع والتنظير، وبين الاشتغال الأدبي والفني في آن واحد، تنوعت تجربته بين كتابة الرواية والقصة القصيرة والمسرح، إلى جانب حضوره كناقد وباحث في الخطاب السردي والبصري، حيث اهتم بتحليل العلاقة بين الأدب والسينما، وثقافة الصورة، والفنون التشكيلية المعاصرة.
وفي أثناء مشاركته بالدورة الماضية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، كان لـ" إيجبتك": حوار معه حول تطور المشهد الثقافي العربي، والرواية السعودية، وعلاقتها بالسينما، ودور الجوائز الأدبية، ومستقبل الكتاب الورقي، في لحظة ثقافية تشهد حراكًا متسارعًا وتقاطعات معرفية لافتة، وإلى نص الحوار:
- بداية كيف ترى مشاركتك هذا العام في معرض القاهرة؟ وهل هذه هي الزيارة الأولى لك؟
أنا سعدت جدًا بتواجدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب في الدورة الماضية، وهذا ليس حضوري الأول، فقد زرت المعرض في سنوات سابقة، وأنا من المعجبين به والمهتمين بما يقدمه.
ومعرض القاهرة يعد أكبر معرض للكتاب ليس فقط في الوطن العربي، بل على مستوى العالم، وما شاهدته هذا العام من حسن التنظيم، والاستقبال، وكثافة الجمهور، وتنوع الفعاليات، يؤكد أن القارئ العربي ما زال حاضرًا ومهتمًا بالكتاب.
- كيف تقيم الحضور الثقافي السعودي في المعرض؟
الحضور السعودي هذا العام مميز، ويضم كوكبة من المثقفين المشاركين في فعاليات الأدب والنشر والترجمة، بدعم من وزارة الثقافة السعودية، ونحن نناقش محاور حديثة مرتبطة بالتطور الثقافي والمعرفي، وبالحوار بين الثقافات العربية، وخاصة بين مصر والسعودية، وهذا التلاقي يعكس حراكًا ثقافيًا صحيًا ومهمًا.
- ناقشتم في الجناح السعودي العلاقة بين الرواية السعودية والسينما.. كيف ترى هذا الارتباط؟
الرواية السعودية في السنوات الأخيرة أصبحت تمتلك خطابًا بصريًا واضحًا، وتكنيكات سردية قريبة من اللغة السينمائية، وهو ما نراه أيضًا في أعمال روائية مصرية لكبار الكتاب مثل نجيب محفوظ وجمال الغيطاني، حيث تضافرت المشاهد البصرية لخدمة السينما، كما أن الرواية السعودية اليوم تُعبر عن وعي جمالي وثقافي قادر على التحاور مع الصورة والسينما.
- كيف تقيم المشهد الثقافي العربي بشكل عام في المرحلة الراهنة؟
المشهد الثقافي العربي متحرك، كالموج، فيه المد والجزر، و هناك أعمال إبداعية قوية، وأعمال أقل جودة، وأخرى ضعيفة، لكن الأهم هو وجود وعي لدى المتلقين والقراء، والثقافة العربية أيضًا بحاجة إلى دعم حقيقي للمثقفين، وإلى الاهتمام بالتجارب الشبابية وتشجيعها على الظهور، لأن كثيرًا من المبدعين الحقيقيين يعملون خلف الكواليس ولم تُتح لهم فرصة الظهور بعد.
- المشهد الثقافي السعودي شهد تطورًا ملحوظًا مؤخرًا.. كيف تفسر هذا الحراك؟
المشهد الثقافي السعودي يشهد تطورًا واضحًا، سواء على مستوى الأعمال الإبداعية أو الندوات والفعاليات، إضافة إلى دور الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية في دعم الشعراء والقصاصين والنقاد، وهذا الحراك ليس غريبًا، لأن الجودة جزء من طبيعة المشهد، والمجال أصبح مفتوحًا أمام المبدعين للتعبير عن أنفسهم.
- ما رأيك في جوائز الأدب في الوطن العربي؟
الجوائز الأدبية ليست المعيار النهائي للحكم على العمل الإبداعي، فهناك أعمال قوية جدًا لم تنل حظها من الجوائز، وهذا أمر طبيعي، و الجائزة ليست نهاية المطاف، ولا يجب أن يتوقف المبدع عندها، والمشكلة أن كثيرًا من القراء لا يلتفتون إلا للأعمال الفائزة بالجوائز، رغم أن التاريخ الأدبي مليء بأعمال عظيمة لم تكرم.
- لك تجارب متعددة بين الرواية، والقصة، والمسرح، والفن التشكيلي.. كيف ترى هذا التداخل؟
الأجناس الأدبية والفنية تتقاطع فيما بينها، والخطاب الإبداعي قد يكون واحدًا لكنه يُقدم عبر أكثر من وسيط، وكتبت الرواية، والقصة القصيرة، والمسرحيات، واشتغلت أيضًا بالفن التشكيلي والأعمال التركيبية، وهذا التنوع يخدم الفكرة ويثري الخطاب الإبداعي.
كما أصدرت عددًا من الكتب النقدية، منها “الرواية النسائية السعودية: خطاب مرآة تشكيلي سردي”، و"بناء الشخصية في الرواية" وكتب عن الفن المفاهيمي والجرافيتي، وآخرها كتاب عن الخطاب البصري وثقافة الصورة في السينما والفوتوغرافيا. النقد بالنسبة لي مشروع ممتد، وليس مجرد مقالات متفرقة.
- كيف ترى المشهد النقدي العربي اليوم؟
المشهد النقدي لا يبتعد كثيرًا عن المشهد الأدبي، لكنه يعاني من قلة المشاريع النقدية طويلة النفس، و أغلب الإصدارات الحالية هي تجميع مقالات، بينما النقد الحقيقي يحتاج إلى مشروع متكامل يمتد لسنوات، كما فعل كبار النقاد في تاريخنا الثقافي.
- في النهاية كيف تصف تجربك مع معرض القاهرة للكتاب هذا العام؟
معرض القاهرة تجربة ناجحة بكل المقاييس، وما نشهده من إقبال جماهيري وتنوع ثقافي يؤكد أن الكتاب الورقي لم ينته، وأن القارئ العربي ما زال موجودًا ومهتمًا، و المعرض يعكس تلاقحًا حضاريًا وثقافيًا مهمًا، ويمنحنا أملًا كبيرًا في مستقبل القراءة والثقافة العربية.