مصطفى عبد السلام: الأذان هو نداء رباني يخاطب القلوب بمعان عظيمة| فيديو
أكد الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام وخطيب مسجد عمرو بن العاص، أن الأذان الذي نسمعه خمس مرات يوميًا لا يجب أن يختزل في كونه مجرد صوت مؤذن أو أداء شعائري معتاد، بل هو في حقيقته نداء مباشر من الله سبحانه وتعالى إلى عباده، موضحًا أن كلمات الأذان تحمل معاني عظيمة تبدأ بـ«الله أكبر»، وهي رسالة واضحة لكل مسلم بأن الله أعظم من الدنيا وما فيها، وأعظم من العمل والانشغال واللهو، بل وأعظم من كل ما يشغل الإنسان عن طاعته.
رسالة توقظ القلوب قبل الأذان
وأضاف عبد السلام، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن الأذان هو نداء رباني يخاطب القلوب قبل الآذان، مؤكدًا أن المسلم حين يسمع «الله أكبر» فإن الله سبحانه وتعالى يناديه ليترك كل ما بيده ويتوجه إليه، مضيفًا أن الله أكبر من الشغل، وأكبر من الانشغال بالمطبخ أو الهاتف أو المشاوير، وأكبر من كل ما قد يستحوذ على وقت الإنسان ويبعده عن الوقوف بين يدي ربه.
وأوضح الشيخ مصطفى عبد السلام، أن الأذان ليس نداءً عامًا بلا مقصد، بل هو دعوة شخصية لكل موحد، حين يقول المؤذن «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله»، فهي شهادة تتجدد مع كل أذان، موضحًا أن قول «حي على الصلاة، حي على الفلاح» هو دعوة صريحة للفوز الحقيقي، فالفلاح لا يتحقق إلا بالاستجابة لهذا النداء الرباني.
كم مرة لبّينا النداء وتركنا الدنيا؟
وتساءل إمام مسجد عمرو بن العاص، عن عدد المرات التي سمع فيها الإنسان الأذان فترك ما بيده ولبى نداء الله، مشيرًا إلى أن كثيرين يسمعون النداء دون أن يتحركوا أو يشعروا بعظمته، مؤكدًا أن المشكلة ليست في سماع الأذان، بل في غياب الوعي بقيمته ومعناه، داعيًا إلى إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع هذا النداء الإلهي العظيم.
وتوقف عند أذان الفجر بشكل خاص، موضحًا أن هذا الأذان يأتي في وقت يكون فيه الإنسان في أضعف حالاته، نائمًا ومستريحًا، ومع ذلك يناديه الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن أذان الفجر ليس صوت بشر يوقظنا من النوم، بل هو نداء من الرحمن لعباده، يذكرهم بأن الوقوف بين يديه أعظم من النوم والراحة.
نحن المحتاجون والله غني عنا
وأكد أن الله سبحانه وتعالى غني عن عبادتنا، ونحن المحتاجون إليه، ومع ذلك ينادينا بلطف ورحمة خمس مرات في اليوم، ليمنحنا فرصة للقرب منه ومناجاته، مشيرًا إلى أن الاستجابة للأذان تعبير عن حب العبد لربه، وعن إدراكه لمعنى العبودية الحقيقية التي تقوم على الطاعة واليقين.
وانتقل إمام مسجد عمرو بن العاص للحديث عن الوقت الفاصل بين الأذان والإقامة، موضحًا أنه من أعظم أوقات استجابة الدعاء، وهو وقت يغفل عنه كثير من الناس، وهذا الوقت فرصة ذهبية لرفع اليدين إلى الله، والدعاء بما يشاء المسلم من خيري الدنيا والآخرة، دون تكلف أو صيغة محددة.
دعاء القلب أقرب إلى القبول
وأشار الشيخ مصطفى عبد السلام، إلى أن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يشترط ألفاظًا معينة، بل الأهم هو صدق القلب وحضور النية، مشيرًا إلى أن الله يسمع كل دعاء صادق، فالمسلم إذا استشعر عظمة النداء الذي سبقه الأذان، وأقبل على الدعاء بقلب حاضر، كان أقرب للإجابة والقبول.
واختتم الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، بالتأكيد على أن الأذان ليس مجرد تمهيد للصلاة، بل هو بداية طريق الخشوع والإنابة إلى الله، داعيًا إلى التعامل معه باعتباره نداءً شخصيًا من السماء، كما شدد على ضرورة أن يعيد المسلمون إحياء معاني الأذان في قلوبهم، وأن يستثمروا وقت ما بين الأذان والإقامة في الدعاء والتقرب إلى الله، لأن هذه اللحظات قد تكون سببًا في تفريج الكرب وتحقيق الرجاء.

