محمد النادي: التعليم مشروع وطني طويل المدى وليس رفاهية
أكد محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، أن تطوير التعليم في مصر لم يعد مجرد تحسين في الأداء أو تجويد المناهج، بل أصبح قضية استراتيجية تمس جوهر الأمن القومي ومستقبل الدولة.
وقال “النادي” في تصريحات صحفية اليوم: إن التعليم يمثل أداة أساسية لإعادة إنتاج المجتمع، وصياغة العقد الاجتماعي والتربوي، وأن الرؤية المقترحة تقوم على تنفيذ ما وصفه بـ«الثورة البيضاء» في التعليم، والتي تجمع بين الأصالة والهوية الوطنية، ومتطلبات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، أن التعليم المصري يعاني منذ سنوات من أزمة جوهرية في فلسفة العملية التعليمية، القائمة على التلقين والحفظ بدل التفكير النقدي والتحليل، وهو ما أضعف قدرة الطالب على الإبداع والتفاعل مع معطيات العصر.
وتابع أن الرؤية الجديدة تهدف إلى تحويل الفصل الدراسي إلى مختبر للعقل والمعرفة الحية، مع اعتماد مناهج رقمية تفاعلية، ومنصات تعليمية تعتمد على الواقع المعزز والافتراضي، بما يجعل الطالب يعيش التجربة العلمية أو الحدث التاريخي، بدل الاكتفاء بقراءته.
وأشار إلى أن إصلاح منظومة التقييم يعد محوراً أساسياً، مؤكداً على اعتماد نظام GPA تراكمي يوزع درجات الطالب على مدار العام الدراسي، عبر اختبارات دورية، ومشاريع بحثية، ومشاركة في الأنشطة، مع اختبار نهائي شامل يركز على التحليل والربط، بدلاً من التركيز على امتحان واحد مصيري يحدد مصير الطالب.
وفيما يخص الهوية الوطنية، شدد علي أن ضرورة إعادة الاعتبار لمواد اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، وجعلها محوراً أساسياً ضمن المجموع النهائي للطالب، وتقديمها بأساليب مبتكرة، بما في ذلك استخدام الواقع الافتراضي في التاريخ والخرائط التفاعلية في الجغرافيا، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات اللغوية للطلاب وربط التراث الأدبي بالوسائط الرقمية الحديثة.
وأضاف أن المعلم يمثل حجر الزاوية في أي إصلاح تعليمي حقيقي، وأن الحزب يقترح إطلاق ميثاق وطني لكرامة المعلم، يشمل رفع الأجور لضمان حياة كريمة، ومنع ممارسة الدروس الخصوصية، وربط الحوافز بالتميز المهني واستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة، بما يجعل المعلم قائدًا وميسرًا للعملية التعليمية، وليس مجرد ناقل للمعلومة.
وعن التكنولوجيا، أكد أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، على أن أهمية المدرسة الذكية كنظام بيئي متكامل، لا يقتصر على توزيع أجهزة لوحية، بل يشمل منصات تعلم ذكية، ومختبرات افتراضية، ومنصات تحليل بيانات، لتخصيص التعليم لكل طالب، وربط المدرسة بالمجتمع المحلي، وتشجيع الطلاب على المشاركة في حل مشكلات محيطهم.
وأختتم تصريحه قائلاً: إن التعليم ليس رفاهية أو ملفًا إدارياً، بل هو مشروع وطني طويل المدى لبناء الإنسان المصري القادر على مواجهة تحديات المستقبل، متمسكاً بهويته، وواعيًا بدوره في المجتمع، وقادرًا على المنافسة على المستوى الدولي. هذه الثورة البيضاء في التعليم ليست مجرد حلم، بل مشروع قابل للتنفيذ إذا توفرت الإرادة السياسية والاستثمار الحقيقي في الإنسان.

