أخصائية علاج بالفن: الألوان تسهم في تهدئة الأعصاب وتحفيز المشاعر|فيديو
قالت ليلى دياب، أخصائية العلاج بالفن، إن للألوان تأثيرًا مباشرًا وعميقًا على الحالة النفسية للإنسان، موضحة أن اختيار الألوان المحيطة بنا داخل المنازل أو أماكن العمل، يلعب دورًا مهمًا في تهدئة الأعصاب أو تحفيز المشاعر، إلا أن هذا التأثير لا يخضع لقواعد ثابتة أو تصنيفات صارمة بين الألوان الفاتحة والغامقة، موضحة أن الألوان الفاتحة مثل الأبيض والبيج والدرجات الهادئة، تُعرف عمومًا بقدرتها على بث الشعور بالراحة والسكينة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الأمر يختلف من شخص لآخر، فهناك من يشعر بالهدوء والاتزان عند رؤية ألوان داكنة مثل الأسود أو الأحمر، وهو ما يجعل التأثير النفسي للألوان مسألة شخصية بحتة.
ذكريات اللون تصنع تأثيره النفسي
وأضافت دياب، خلال لقاء على فضائية CBC، أن الألوان لا يمكن التعامل معها باعتبارها رموزًا نفسية مطلقة، موضحة أن لكل إنسان ما أسمته ذاكرة اللون، وهي مجموعة الذكريات والتجارب المرتبطة بلون معين، والتي تحدد مدى الراحة أو النفور منه، فقد يرى شخص ما اللون الأسود رمزًا للحزن أو الغضب، بينما يراه آخر لونًا للقوة والعمق والثبات، مضيفة أن حب لون معين لا يعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لافتة إلى أن استخدام الألوان في الرسم أو التصميم يجب أن يكون نابعًا من الشعور الداخلي للفرد وليس من القوالب الجاهزة، لأن الفن في جوهره وسيلة تعبير حر عن المشاعر والأحاسيس.
وأوضحت ليلى دياب، أن ممارسة الفن، خاصة الرسم، تساعد على إبطاء الإيقاع الداخلي للإنسان وتهدئة النفس والروح، حيث تدفع الشخص إلى التركيز الكامل في اللحظة الحالية، وهو ما يُعرف بمفهوم اليقظة الذهنية أو الـMindfulness، وهذا التركيز في اللحظة الراهنة يبعد الإنسان عن التفكير المفرط في المستقبل أو اجترار الماضي، وهو ما يسهم في تخفيف القلق والتوتر، مؤكدة أن الفن يسمح بتفريغ الطاقات والمشاعر المكبوتة بطريقة آمنة وجمالية، بعيدًا عن الضغوط اليومية.
الشخبطه أول خطوة للعلاج بالفن
وقدمت أخصائية العلاج بالفن، نصيحة عملية لكل من يعاني من ضغوط نفسية أو توتر، مؤكدة أن العلاج بالفن لا يتطلب موهبة خاصة أو احتراف الرسم، بل يمكن لأي شخص البدء بورقة وقلم فقط، موضحة أن مجرد الشخبطه على الورق تساعد في تفريغ المشاعر السلبية المكبوتة داخل الإنسان، كما شددت على أهمية عدم إصدار أحكام على النفس أثناء الرسم، أو القلق من تقييم الآخرين، موضحة أن الهدف الأساسي من هذه الممارسة هو التعبير عن المشاعر وليس إنتاج لوحة فنية متقنة.
وأكدت أن كبت المشاعر دون تفريغها قد يؤدي إلى مشكلات نفسية وسلوكية، مثل الغضب أو التوتر أو اضطراب العلاقات الاجتماعية، مشيرة إلى أن التعبير عن المشاعر يمكن أن يتم عبر الرسم أو الكتابة أو الرياضة أو أي نشاط إبداعي آخر، حيث أن إخراج المشاعر بطريقة صحية وجمالية يحمي الإنسان من الانفجار النفسي، ويجعله أكثر توازنًا ورضا عن نفسه، مؤكدة أن الفن يمنح الإنسان فرصة للفخر بما يقدمه حتى وإن كان بسيطًا.
الرسم التجريدي حرية بلا قيود
وأشارت أخصائية العلاج بالفن، إلى أن الرسم التجريدي يعد من أكثر الأساليب تحررًا، حيث يمنح الشخص مساحة واسعة للتعبير دون التقيد بشكل أو معنى محدد، موضحة أن العديد من كبار الفنانين العالميين اعتمدوا على البساطة والتجريد لإيصال مشاعر عميقة ومعاني إنسانية كبيرة، كما أن الرسم باليد، بعيدًا عن التكنولوجيا والرسم الرقمي، يمنح إحساسًا مختلفًا بالورق واللون والفرشاة، وهو ما يعزز الشعور بالاتصال الحقيقي مع العمل الفني والنفس في آن واحد.
واختتمت ليلى دياب، أخصائية العلاج بالفن، بالتأكيد على أن الرسم يمنح الإنسان فرصة للانعزال الإيجابي عن ضغوط العالم الخارجي، والدخول في حالة من التأمل والتركيز، تساعده على إعادة التوازن النفسي والتواصل مع ذاته بعمق، مؤكدة أن العلاج بالفن يمثل وسيلة فعالة وبسيطة للشفاء النفسي في عالم مليء بالضغوط، داعية الجميع إلى تجربة الرسم كمساحة آمنة للتعبير عن المشاعر وبناء السلام الداخلي.

