رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير مصرفي : زيارة أردوغان بوابة شراكة اقتصادية تعيد رسم خريطة شرق المتوسط

الخبير المصرفي محمد
الخبير المصرفي محمد عبدالعال

قال الخبير المصرفي محمد عبدالعال، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى القاهرة تمثل نقطة تحول محورية في الفكر الاقتصادي بالمنطقة، حيث تصدّرت لغة المصالح المشتركة المشهد بعد سنوات من التباينات، بما يعكس تطورًا واضحًا في مسار الدبلوماسية الاقتصادية بين البلدين. 

 

وأوضح أن هذا التقارب يفتح المجال أمام نموذج «التكامل الرأسي»، إذ تمتلك تركيا خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة وسلاسل إمداد قوية، بينما تتمتع مصر بميزات تنافسية تشمل انخفاض تكاليف الإنتاج، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وسهولة النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية عبر اتفاقيات التجارة الحرة.

 

وأضاف عبدالعال  في تصريحات له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “ فيس بوك ” أن الزيارة لا يمكن النظر إليها كتحرك دبلوماسي تقليدي فحسب، بل تمثل محفزًا اقتصاديًا قويًا يبعث برسالة طمأنة للأسواق مفادها أن القاهرة وأنقرة تتجهان نحو مرحلة من الاستقرار الإقليمي طويل الأمد. وأشار إلى أن الاقتصادين المصري والتركي يواجهان تحديات متشابهة، أبرزها معدلات التضخم المرتفعة، وقد لجأ البلدان إلى سياسات نقدية انكماشية لاستعادة الثقة في العملة المحلية، وهو ما يهيئ أرضية مشتركة لتبادل الخبرات في إدارة السيولة وتنسيق السياسات النقدية، بما يخفف الأعباء عن القطاعات الإنتاجية ويعزز دور البلدين كركيزتي استقرار في شرق المتوسط.

 

وأوضح أن استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار يُعد هدفًا استراتيجيًا متوسط الأجل، إلا أن المؤشرات الحالية وتدفقات الاستثمارات التركية المتزايدة في قطاعات المنسوجات والملابس الجاهزة والمناطق الصناعية تشير إلى أن هذا الرقم قد يمثل الحد الأدنى لما يمكن تحقيقه. ومع توجه الشركات التركية لاتخاذ مصر منصة للتصنيع والتصدير إلى إفريقيا، تتحول التجارة البينية من مجرد تبادل للسلع إلى شراكات صناعية عابرة للحدود، بما يدعم ميزان المدفوعات في البلدين. وأكد أن تركيا تُعد من أهم الشركاء التجاريين لمصر في مجال الصادرات غير البترولية، وأن زيادة حجم التبادل التجاري تمثل «غطاءً نقديًا» طبيعيًا يدعم الطلب على الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الاستيراد بالدولار، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار الجنيه المصري.

 

وأضاف أن هذا التقارب قد يمهد الطريق لبدء مباحثات فنية حول تفعيل آلية التبادل التجاري بالعملات المحلية، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط على الاحتياطي النقدي المصري، ويعزز من قوة وصوله إلى مستويات قياسية، ويمنح البنك المركزي مساحة أوسع لمواصلة سياسة التيسير النقدي لدعم الموازنة العامة والنشاط الإنتاجي. كما أشار إلى أن التنسيق في الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مثل ليبيا وإثيوبيا وغزة وغاز شرق المتوسط، يسهم في خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية، ويعزز ثقة المستثمرين، خاصة الأتراك، الذين باتوا ينظرون إلى مصر كقاعدة تصنيع وتصدير آمنة للقارة الإفريقية.

 

وأكد عبدالعال أن ملف الطاقة يمثل المحرك غير المعلن لهذا التكامل، حيث يسهم التنسيق المصري–التركي في شرق المتوسط في تهدئة التوترات الإقليمية، وزيادة جاذبية المنطقة للاستثمارات، وتهيئة المناخ لتحويلها إلى مركز عالمي لتخزين وتداول الطاقة، بما ينعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني للبلدين ويخفض تكلفة الاقتراض الخارجي.

واختتم بالتأكيد على أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت الأداة الأنجع لتجاوز الأزمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل لخريطتها الاقتصادية على أسس الإنتاج المشترك، وتبادل العملات، وتوطين الصناعة، وهي ركائز تمنح الاقتصاد المصري صلابة هيكلية وقدرة أكبر على امتصاص الصدمات العالمية. كما أشار إلى أن الزيارة حققت نجاحًا شاملًا، لا سيما في ضوء نتائج الاجتماع الموسع لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي سيشكل الإطار الحاكم لإدارة الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء