رئيس اتحاد كرة اليد: الاستثمار الرياضي الحل لزيادة الاحتراف ودعم المنتخبات
قال الكابتن خالد فتحي، رئيس الاتحاد المصري لكرة اليد، إن منظومة اللعبة تواجه تحديات مالية كبيرة خلال الفترة الحالية، في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار الانتقالات وتكاليف الإقامة الفندقية، إلى جانب زيادة نفقات الكود الطبي والتجهيزات الصحية، وهو ما شكّل عبئًا ضخمًا على الأندية، وهذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على نشاط الأندية، حيث اضطرت بعض الفرق إلى تقليص مشاركاتها أو تجميد النشاط الرياضي مؤقتًا، نتيجة عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، وهو ما يمثل خطرًا حقيقيًا على انتشار اللعبة واستمرارية المنافسات.
تقليص النشاط الرياضي
وأضاف فتحي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن تقليل النشاط أو توقفه في بعض الأندية يؤدي إلى تراجع قاعدة الممارسين، ويؤثر سلبًا على عملية اكتشاف المواهب، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية قد ينعكس على مستوى المنتخبات الوطنية مستقبلًا، مضيفًا أن السؤال الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في كيفية مواجهة هذه الأزمة، حيث أن الاتحاد يعمل على محور رئيسي يتمثل في زيادة قاعدة الممارسة ونشر اللعبة، باعتبار أن التوسع في القاعدة هو الطريق الطبيعي للوصول إلى الاحتراف القوي والمنافسة المحلية والدولية.
وشدد خالد فتحي، على أنه لا يوجد حل حقيقي للأزمة المالية سوى ضخ إمكانيات مالية جديدة داخل منظومة كرة اليد، مؤكدًا أن الاستثمار الرياضي هو المسار الوحيد القادر على تحقيق هذا الهدف بشكل مستدام، لأن الاستثمار في كرة اليد لا يختلف من حيث الإطار القانوني عن الاستثمار في كرة القدم، فكله يخضع لقانون الرياضة نفسه، لكن الاختلاف يكمن في حجم الدعم والتشجيع المطلوب لجذب المستثمرين، خاصة في الألعاب الجماعية الأخرى.
جذب المستثمرين ودمج الأندية
وأكد رئيس الاتحاد، أن نجاح الاستثمار الرياضي يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الجهات المعنية، وتشجيعًا فعليًا للمستثمرين، سواء من الداخل أو الخارج، للدخول في منظومة كرة اليد، بما يسهم في توفير موارد مالية مستقرة، مشيرًا إلى إمكانية دمج أندية الشركات مع الأندية الجماهيرية، بما يسمح بتكوين كيانات أقوى اقتصاديًا، موضحًا أن بناء قاعدة كبيرة وتنظيم مسابقات قوية، وتوفير كود طبي محترم، كلها أمور تحتاج إلى استثمارات بمليارات الجنيهات.
وأوضح خالد فتحي، أن عدم ضخ استثمارات كبيرة في الرياضة سيؤدي في النهاية إلى ضعف مستوى المنتخبات، مؤكدًا أن الوصول إلى منتخب أول قوي ومنافس عالميًا لا يمكن أن يتحقق دون منظومة احترافية متكاملة تبدأ من القاعدة، حيث أن الهدف الأساسي هو إنشاء نظام مستدام يعمل بشكل مستمر، وليس تحقيق نجاحات مؤقتة، مشيرًا إلى أن بناء القاعدة الحقيقية يحتاج إلى رؤية طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات أو أكثر.
تأسيس شركة تابعة للاتحاد
وكشف رئيس اتحاد كرة اليد، عن أن الاتحاد بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات عملية، من خلال العمل على تأسيس شركة تابعة للاتحاد، تكون مسؤولة عن إدارة الاستثمارات، وتتيح دخول مستثمرين للمساهمة في تمويل المشروعات المختلفة، والهدف من هذه الشركة هو توفير موارد مالية تستخدم في تنفيذ مشروعات الناشئين، باعتبار أن بناء القاعدة يبدأ من العمل على المراحل السنية الصغيرة بشكل علمي ومنظم.
وأكد أن العمل مع الناشئين يتطلب مدربين على أعلى مستوى، مشيرًا إلى أن ملف المدربين يحتاج إلى تطوير شامل، سواء من حيث المعايشات الخارجية أو الدراسات الفنية أو الحصول على رخص التدريب المعتمدة، حيث أن الاتحاد لا يستطيع استقدام عدد كبير من المدربين الأجانب، لذلك لا بد من رفع كفاءة المدرب المصري ليكون قادرًا على قيادة المنظومة من البراعم وحتى الفريق الأول، وفق نظام فني موحد.
التمويل المستدام يصنع طفرة حقيقية
واختتم الكابتن خالد فتحي، رئيس الاتحاد المصري لكرة اليد، حديثه بالإشارة إلى أن النجاحات التي تحققت خلال السنوات الماضية جاءت نتيجة طفرة مالية مؤقتة، كان من أبرز أسبابها دعم الدولة، ورعاية الشركة المتحدة، إلى جانب دعم الأندية، وتنظيم بطولة العالم 2021 في مصر، موضحًا أن استضافة البطولة ساهمت في تحقيق عوائد مالية جيدة من حقوق البث والرعاة، لكن هذه الموارد لا يمكن الاعتماد عليها بشكل دائم، مؤكدًا أن الاستثمار الرياضي هو الضمان الوحيد للاستمرارية.
ولفت إلى أن الاتحاد يعمل على وضع خطة لزيادة عدد المحترفين خلال المرحلة المقبلة، من خلال دعم الأندية، وتطوير القاعدة، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، تضمن استمرار كرة اليد المصرية في المنافسة على أعلى المستويات.

