رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقييمات «عبد اللطيف» تُربك طلاب الابتدائي|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

في ظل كثافة المناهج وصعوبة التقييمات، يطرح أولياء الأمور والتربويون تساؤلات جوهرية حول ما تريده وزارة التربية والتعليم فعليًا من طالب المرحلة الابتدائية ؟ فهل تهدف مناهج هذه المرحلة إلى بناء الطفل، أم إلى اختبار قدرته على التحمل؟، وهل تتناسب المناهج الحالية مع القدرات العقلية والنفسية لطلاب الابتدائي ، وما الرؤية التي يستهدفها وزير التربية والتعليم لهذه المرحلة المفصلية؟

 

 فلسفة مناهج المرحلة الابتدائية

 

قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، إن فلسفة المناهج وأهدافها ترتبط بعدد من العوامل، موضحًا أن فلسفة مناهج المرحلة الابتدائية تهدف في الأساس إلى بناء الطالب معرفيًا وسلوكيًا ووجدانيًا، من خلال تقديم مجموعة من المواد الدراسية التي تتناسب مع خصائصه العمرية، وبشكل تراكمي مع مرور الزمن.

وأشار الخبير التربوي إلى أن الإشكالية في مناهج المرحلة الابتدائية والتقييمات تعود إلى سنوات سابقة، مع تطبيق منظومة المناهج الجديدة في عهد الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم الأسبق، حيث لم تكن هناك أي نوع من التقييمات في الصفوف الثلاثة الأولى. وبعد إجراء دراسة على طلاب هذه الصفوف، تبين أن نسبة كبيرة منهم لا يجيدون مهارات القراءة والكتابة، ما دفع الوزارة آنذاك إلى إعادة التقييمات للصفوف الثلاثة الأولى، بالإضافة إلى الصفوف الأعلى.

وأكد الدكتور تامر شوقي أن ما يحدث حاليًا للطالب في المراحل الأولى يتمثل في اندماجه داخل منظومة مكثفة من الأداءات الصفية، والواجبات المنزلية، والمهام الأدائية، والتقييمات الأسبوعية، وهو ما أخرج التقييم عن هدفه الأساسي، وحوّله إلى وسيلة ضغط نفسي على الأطفال في هذه السن المبكرة، التي لا يستطيع فيها الطالب التكيف أو الاندماج مع هذا الكم من التقييمات.

الدكتور تامر شوقى 
الدكتور تامر شوقى 

وشدد على أن الأصل في هذه المراحل العمرية هو إتاحة وقت أكبر لتعليم الطفل المهارات والمعارف الأساسية في مختلف المواد، ثم تقييمه عليها لاحقًا، أما أن يتوقف التقييم على التدريس بشكل مباشر ومكثف، فهذا أمر يحتاج إلى مراجعة.

وأضاف الخبير التربوي أن التقييمات يفترض أن تهدف إلى بناء الطفل، والتعرف على نقاط القوة والضعف لديه، والعمل على علاج مواطن الضعف، لا أن تتحول إلى عبء نفسي وتعليمي.

تجاهل الشكاوى المتزايدة من أولياء الأمور والطلاب

وانتقد الدكتور تامر شوقي تجاهل الشكاوى المتزايدة من أولياء الأمور والطلاب بشأن صعوبة وكثافة المناهج والتقييمات، مؤكدًا أن هذه الشكاوى يجب أن تخضع للدراسة والفحص العلمي.

 وأوضح أنه لا ينبغي الاعتماد على الشكاوى فقط، وإنما على مصادر تربوية ودراسات علمية، لأن صعوبة المنهج مسألة نسبية تختلف من طالب إلى آخر.

وأشار إلى أن هناك طلابًا ذوي مستوى علمي جيد لا يرون صعوبة في المناهج، بينما يعاني طلاب آخرون من ضعف التحصيل، ما يجعلهم يشعرون بوجود مشكلات حقيقية في المناهج والتقييمات. وبالتالي، يجب الاستناد إلى تطبيق مقاييس ودراسات تقويمية لطلاب هذه الصفوف، لاختبار مدى اكتسابهم للمعارف والمهارات المستهدفة.

وأوضح أنه إذا أثبتت هذه الدراسات أن الطلاب وصلوا إلى مستوى مقبول أو جيد من التحصيل، فإن ذلك يعني عدم وجود أزمة حقيقية في المناهج، أما إذا كشفت عن قصور واضح في اكتساب المهارات والمعارف، فحينها يصبح من الضروري مراجعة المناهج، ومعالجة أوجه القصور أو الضغط الموجودة بها.

وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن أوجه القصور قد تتمثل في طول المنهج، أو صعوبته، أو عدم تناسبه مع مستوى الطفل أو مع الإطار الزمني للفصل الدراسي، مؤكدًا أنه في جميع الأحوال يجب أن يكون هناك تدخل تربوي مدروس.

علامات استفهام حول إعادة تطوير مناهج 

واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالإشارة إلى وجود علامات استفهام حول إعادة تطوير مناهج سبق تطويرها بالفعل في عهد الدكتور طارق شوقي، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع استراتيجية التطوير التدريجي التي كانت تستهدف تحديث المناهج بشكل متسلسل سنويًا حسب الصفوف الدراسية، مؤكدًا أن إعادة تطوير المناهج مرة أخرى تثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي منها، والرؤية التي تقف وراءها، والتي لا تزال غير واضحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء