أيمن أبو عمر: فقدان الثبات في العلاقة مع الله ينعكس بالسلب على الحياة
قال الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن الإنسان في رحلته بالحياة يتعرض لسقطات وابتلاءات متتالية، قد تدفع البعض للأسف إلى التساؤل والاعتراض بكلمات تحمل ضيقًا وألمًا مثل: “لماذا يا رب؟ ولماذا أنا تحديدًا؟”، مشيرًا إلى أن هذه اللحظات تكشف حقيقة العلاقة بين العبد وربه، هل هي علاقة ثابتة راسخة أم علاقة هشة تهتز مع أول اختبار، حيث إن الناس في أوقات الشدة ينقسمون إلى فريقين، فريق قد تخرج منه كلمات ضيق ثم يعود سريعًا إلى الله بالاستغفار والإنابة، وفريق آخر قد يختل توازنه الروحي، فتتأثر علاقته بالله وتضعف ثقته، وهو الأخطر، لأن فقدان الثبات في العلاقة مع الله ينعكس سلبًا على كل جوانب الحياة.
العلاقة مع الله أساس كل العلاقات
وأضاف أبو عمر، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن أهم علاقة في حياة الإنسان هي علاقته بالله سبحانه وتعالى، فهي المحور الرئيسي الذي تُبنى عليه باقي العلاقات الإنسانية، سواء داخل الأسرة أو المجتمع، وهي التي تمنح الإنسان الأمان في الدنيا والطمأنينة في الآخرة، كما أن تحصين النفس لا يعني فقط الالتزام الظاهري، بل يعني أن تكون العلاقة مع الله قوية وعميقة لا تتأثر بتقلبات الحياة، وأن يسعى الإنسان يومًا بعد يوم إلى الزيادة في القرب من الله، لا التراجع أو الجمود، محذرًا من أن يكون الإنسان ممن وصفهم القرآن الكريم بقوله: “ومن الناس من يعبد الله على حرف”.
وأشار الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، إلى أن العبادة على حرف تعني علاقة سطحية بلا جذور، يقف صاحبها على حافة الإيمان، فإذا أصابه خير اطمأن، وإذا أصابته فتنة أو ابتلاء انقلب على وجهه، فخسر الدنيا والآخرة معًا، موضحًا أن صاحب العلاقة الضعيفة بالله يشبه من يقف على حافة جبل، تهزه أول ريح فيسقط، بينما من كانت علاقته بالله ثابتة ومتجذرة، يقف في قلب الجبل لا تؤثر فيه العواصف، مهما اشتدت الابتلاءات أو تغيرت الظروف.
النبي وتعليم الثبات القلبي
ولفت إلى أن أعظم نموذج لفهم قيمة الثبات هو رسول الله ﷺ، الذي كان من أكثر دعائه: “اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”، رغم كمال إيمانه وثباته، موضحًا أن هذا الدعاء لم يكن خوفًا على نفسه، بل تعليمًا للأمة بأهمية طلب الثبات وعدم الاغترار بالإيمان، حيث أن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، إن شاء أقامها وإن شاء أزاغها، وهو ما يؤكد أن الثبات نعمة تحتاج إلى دوام الدعاء والعمل، لا مجرد الشعور بالاطمئنان المؤقت.
وأكد عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، أن الاختبار الإلهي لا يكون في الشدائد فقط، بل قد يكون في النعم العظيمة والأحداث الكبيرة التي يمر بها الإنسان، مشيرًا إلى أن هزة العطاء قد تكون أشد من هزة الابتلاء، لأنها تكشف حقيقة الشكر والتواضع أو الغفلة والغرور، فالنجاح، والمال، والمكانة، والصحة، كلها اختبارات حقيقية لقوة العلاقة بالله، تمامًا كما المرض والفقد والضيق، فالثابت هو من يحافظ على صلته بالله في الحالتين، لا من يقترب عند الشدة ويبتعد عند الرخاء.
واختتم الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، حديثه بالتأكيد على أن تحصين العلاقة بالله يتطلب وعيًا دائمًا، ومراجعة مستمرة للنفس، والحرص على الذكر والدعاء، وعدم السماح للظروف بأن تكون مقياس القرب أو البعد من الله، حيث أن الثبات القلبي هو أعظم ما يملكه الإنسان، لأنه السند الحقيقي في أوقات الانكسار، والحارس الأمين في أوقات القوة، وبدونه تضيع المعاني وتنهار العلاقات، مهما بدا ظاهر الحياة مستقرًا.

