الأزمة الليبية.. الترجمان: الحل يبتعد والواقع الميداني يناقض التسوية|فيديو
أكد خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، أن الحديث المتكرر عن وجود فرص قريبة للتوصل إلى حل ليبي–ليبي شامل لا يعكس حقيقة المشهد على الأرض، مشيرًا إلى أن التطورات السياسية والميدانية تسير في اتجاه معاكس تمامًا لأي تسوية حقيقية، في ظل استمرار الانقسام وغياب الإرادة الجادة لمعالجة جذور الأزمة الممتدة منذ سنوات.
واقع ميداني يعمّق الانقسام
وأوضح خالد الترجمان، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «الحصاد المغاربي» على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن ما تشهده ليبيا يومًا بعد يوم يثبت أن الحل يبتعد أكثر مما يقترب، لافتًا إلى أن حالة الانسداد السياسي والصراع على النفوذ لا تزال تهيمن على المشهد، في وقت يعاني فيه المواطن الليبي من تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية، دون بوادر حقيقية على توافق وطني جامع.
انتقد رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، أداء البعثة الأممية، معتبرًا أنها ما زالت تتعامل مع الملف الليبي كساحة لتجارب سياسية متكررة، دون الوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وأشار إلى أن المسار الحواري الذي تقوده الأمم المتحدة منذ سنوات لم ينجح في إنهاء الأزمة، بل أعاد إنتاجها بأشكال مختلفة.
حوارات بلا تأثير حقيقي
ولفت خالد الترجمان، إلى أن الانتقال من حوار ليبي–ليبي محدود إلى حوارات موسعة ومهيكلة، تضم أطرافًا لا تمتلك وزنًا حقيقيًا على الأرض، أدى إلى الدوران في حلقات مفرغة، مؤكدًا أن هذه الصيغة الحوارية تفتقر إلى القدرة على فرض حلول قابلة للتنفيذ، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي بدلًا من تفكيكه.
وشدد رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، على أن استمرار انتشار السلاح وهيمنة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة يمثل العائق الأكبر أمام أي توافق وطني حقيقي، موضحًا أن سيطرة هذه الجماعات على مؤسسات سيادية حساسة، مثل المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط في غرب ليبيا، أفقد الدولة قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة، ورسخ حالة الفوضى والانقسام.
الوجود الأجنبي والسيادة
وأكد خالد الترجمان، أن وجود قوات أجنبية داخل الأراضي الليبية، وإصرارها على البقاء، يقوض أي حديث جاد عن سيادة الدولة، مشيرًا إلى أن هذه التدخلات الخارجية تفرض ضغوطًا مباشرة وغير مباشرة على الأطراف الليبية، ما يمنع جلوسهم إلى طاولة حوار حقيقي نابع من الإرادة الوطنية الخالصة.
وأشار رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، إلى أن التجربة أثبتت قدرة الليبيين على التكاتف والتوحد عندما يواجهون تحديات مصيرية، مستشهدًا بما حدث عقب إعصار «دانيال» الذي ضرب مدينة درنة، حيث سارع الليبيون من مختلف المناطق إلى دعم المدينة المنكوبة، متجاوزين الانقسامات السياسية والخلافات الجهوية.

شروط الحل الليبي الحقيقي
واختتم خالد الترجمان، بالتأكيد على أن هذا النموذج الإنساني والوطني يثبت أن الحل الليبي ممكن، لكنه مشروط برفع الوصاية الخارجية، وإنهاء نفوذ السلاح والميليشيات، وترك مساحة حقيقية لإرادة الليبيين بعيدًا عن الحسابات الدولية الضيقة، مؤكدًا أن أي تسوية لا تنطلق من هذه الأسس ستظل حبيسة الورق، بعيدة عن واقع الليبيين وتطلعاتهم.