رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ تاريخ: داروين لم يقصد الطعن في الدين

 الدكتور عبد الرحمن
الدكتور عبد الرحمن النحوي

أكد الدكتور عبد الرحمن النحوي، أستاذ التاريخ والفكر العلمي، أن تشارلز داروين لم يكن يستهدف من خلال نظرية التطور الطعن في الذات الإلهية أو المساس بالمعتقدات الدينية، مشددًا على أن الجدل الذي أثير حول أفكاره جاء نتيجة سوء فهم تاريخي وعلمي متراكم. 

وأوضح  النحوي، خلال لقائه عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن داروين كان حريصًا، في أكثر من موضع، على التأكيد بأن أطروحاته العلمية لا تتعارض مع الإيمان الديني ولا تهدف إلى إهانة المشاعر العقائدية لأي طرف.

وأشارإلى أن داروين صرح صراحة في كتابه الشهير «أصل الأنواع» بأن نظريته لا تنكر وجود الخالق، بل تتناول آليات طبيعية لشرح تنوع الكائنات الحية، وهو ما يعكس التزامه بالمنهج العلمي دون الدخول في صدام مباشر مع الدين.

 

 

إضافات داروين لتجنب الصدام العقائدي


وأوضح أستاذ التاريخ، أن داروين، في الطبعات اللاحقة من كتابه، أضاف مقولات لعدد من الأساقفة المسيحيين، في محاولة واضحة لتأكيد أن أفكاره لا تتناقض مع الإيمان بالله، وأن هذه الخطوة تعكس وعي داروين بحساسية المجتمعات الدينية في عصره، ورغبته في تجنب تحويل النقاش العلمي إلى صراع أيديولوجي أو عقائدي.

وأضاف: أن داروين كان يدرك أن نظرية التطور قد تساء قراءتها، لذلك حرص على توضيح موقفه بشكل متكرر، مؤكدًا أن العلم يبحث في الكيفية وليس الغاية، وهو ما يضعه في إطار مختلف تمامًا عن الجدل اللاهوتي.

 

مراسلات داروين ووالاس… اختلاف لا إلحاد


وتطرق الدكتور عبد الرحمن النحوي، إلى المراسلات التي جمعت بين داروين وصديقه ألفريد راسل والاس، أحد المساهمين في تأسيس نظرية التطور. 

وأوضح أن والاس كان يميل إلى فكرة وجود قوة ذكية  تقف خلف الانتقاء الطبيعي، بينما أبدى داروين امتعاضه من هذا الطرح، مفضّلًا تفسير الظواهر الطبيعية من منظور علمي بحت.

وأكد النحوي أن هذا الاختلاف لا يعني إعلان داروين الإلحاد، بل يعكس تباينًا في الرؤى الفلسفية داخل الإطار العلمي ذاته، مشدداً على أن داروين، رغم تحفظه على فكرة “القوة الذكية”، لم يصرّح في أي من كتاباته أو تصريحاته العلنية بأنه ملحد.

 

هل قال داروين «أنا ملحد»؟


وشدد أستاذ الفكر العلمي، على أن داروين لم يقل في أي وقت عبارة صريحة تفيد بإلحاده، موضحًا أن الجدل الدائر حول موقفه الديني يدخل في إطار النقاش الكلامي والفلسفي حول دلالة الأقوال وسياقها، مشيراً إلى أن غياب التصريح الصريح لا يمكن تعويضه بتأويلات لاحقة أو إسقاطات أيديولوجية.

وأضاف: أن الحكم على المفكرين التاريخيين يجب أن يتم في ضوء سياقهم الزمني والفكري، لا من خلال معايير معاصرة قد تخرج أفكارهم عن مقاصدها الأصلية.

 

العلم والدين… علاقة تكامل لا صراع


واختتم الدكتور عبد الرحمن النحوي، حديثه بالتحفظ على الرأي القائل إن تأخر المسلمين علميًا يعود إلى عدم الفصل بين الدين والعلم، مؤكدًا أن التاريخ يثبت عكس ذلك، موضحاً أن كثيرًا من العلماء الذين أسهموا في نهضة الغرب كانوا متدينين، وأن التوازن بين الإيمان والعقل العلمي كان عاملًا أساسيًا في التقدم الحضاري، مؤكداً أن الصراع المفتعل بين العلم والدين لا يخدم المعرفة الإنسانية، بل إن التكامل بينهما هو الطريق الأصح لبناء وعي علمي راسخ ومجتمع قادر على التطور دون التفريط في قيمه الروحية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء