علاء عز: الدولة تواجه الأزمات الاقتصادية برصيد استراتيجي غير مسبوق|فيديو
قال الدكتور علاء عز، أمين عام غرفة التجارة الدولية ومستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن الدولة تعاملت مع التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية خلال السنوات الأخيرة بمنهج استباقي، اعتمد على بناء أرصدة استراتيجية قوية من السلع الأساسية، بما يضمن استقرار السوق المحلية وحماية المواطن من تقلبات الأسعار، خاصة في ظل أزمات متلاحقة أثرت على سلاسل الإمداد والنقل عالميًا.
وأوضح أن توجيهات القيادة السياسية منذ بداية جائحة كورونا ركزت على ضرورة تأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة، ليس فقط في السلع الغذائية، بل في الطاقة والوقود والحبوب والزيوت، لافتًا إلى أن الدولة انتقلت من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة التخطيط طويل الأجل وبناء المخزون الآمن.
الأرصدة الاستراتيجية من ثلاثة أشهر إلى عام
وأضاف عز، خلال لقاء على فضائية الحياة، إن الحد الأدنى للمخزون الاستراتيجي في مصر كان لا يتجاوز ثلاثة أشهر قبل سنوات، إلا أن هذا الوضع تغير جذريًا، حيث أصبح لدى الدولة اليوم مخزون يتراوح بين ستة أشهر إلى عام كامل في العديد من السلع الأساسية، وهو ما يعكس تطورًا كبيرًا في إدارة الملف الاقتصادي، فالدولة أنشأت صوامع حديثة لتخزين القمح والحبوب، وخزانات ضخمة للزيوت في الموانئ، إلى جانب تطوير منظومة تخزين البوتاجاز، وهو ما مكن مصر من الصمود أمام أزمات الدولار، واضطرابات النقل البحري، وارتفاع أسعار الشحن عالميًا.
وأوضح الدكتور علاء عز، أن الدولة أصبحت تتبع سياسة شراء ذكية تعتمد على التوقيت المناسب، حيث يتم تعزيز المخزون الاستراتيجي عندما تنخفض الأسعار العالمية أو يتحسن سعر الصرف، بينما يتم الاعتماد على المخزون في فترات ارتفاع الأسعار أو اضطراب الأسواق، وهذه السياسة ساعدت في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، ومنحت السوق المحلي قدرًا كبيرًا من الاستقرار، حتى في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتي أثرت على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
توازن بين التخزين والاستهلاك
وأشار إلى أن بعض السلع، مثل اللحوم والدواجن، لا يمكن تخزينها لفترات طويلة بسبب طبيعتها سريعة التلف، إلا أن الدولة تحرص دائمًا على وجود رصيد آمن منها لا يقل عن ثلاثة أشهر، بما يضمن توافرها وعدم حدوث فجوات في السوق، وهذا التنوع في إدارة المخزون يعكس مرونة كبيرة في التعامل مع طبيعة كل سلعة، ويمنح صانع القرار القدرة على التحرك السريع عند حدوث أي طارئ عالمي أو إقليمي.
واستعرض أمين عام غرفة التجارة الدولية، ملف السكر كنموذج واضح لنجاح السياسة الاقتصادية، موضحًا أن مصر تمتلك حاليًا رصيدًا استراتيجيًا من السكر يقترب من عام كامل، بالتزامن مع دخول موسم إنتاج البنجر والقصب، مؤكدًا أن هذا الفائض دفع الدولة إلى التفكير في إعادة السماح بتصدير السكر، لتقليل الأعباء التمويلية وتكاليف التخزين، خاصة في ظل تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل لأول مرة منذ سنوات.
تراجع الأسعار بالأرقام
وكشف بالأرقام عن تراجع ملحوظ في أسعار السكر، حيث انخفض سعر الطن من 34 ألف جنيه في يناير 2024 إلى نحو 22,800 جنيه في يناير 2026، بنسبة انخفاض تصل إلى 32%، وهو ما انعكس تدريجيًا على أسعار البيع للمستهلك، وهذا التراجع جاء نتيجة الإصلاحات النقدية، وتوفير الدولار، وزيادة الاستثمارات في زراعة البنجر، وافتتاح مصانع جديدة، إلى جانب استقرار منظومة الاستيراد والتصنيع المحلي.
واختتم الدكتور علاء عز، أمين عام غرفة التجارة الدولية ومستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، حديثه بالتأكيد على أن الاستعدادات لشهر رمضان تتم هذا العام في ظل أوضاع أكثر استقرارًا، بفضل توافر السلع بكميات كبيرة، ووجود مخزون استراتيجي مطمئن، يضمن عدم حدوث زيادات غير مبررة في الأسعار، حيث أن الدولة نجحت في بناء منظومة اقتصادية أكثر صلابة، قادرة على امتصاص الصدمات، وحماية المواطن، وضمان استقرار الأسواق، رغم ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وتحديات غير مسبوقة.

