خبير علاقات دولية: زيارة رئيس سنغافورة تؤكد الانفتاح المصري على آسيا| فيديو
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن زيارة ثارمان شانموجاراتنام، رئيس جمهورية سنغافورة، إلى مصر تمثل خطوة استراتيجية ذات دلالات سياسية واقتصادية هامة، خاصة في ظل الطفرة الحالية في العلاقات المصرية مع دول آسيا، موضحًا أن هذه الزيارة تعكس حرص مصر على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية والانفتاح على التجارب التنموية الناجحة، وعلى رأسها التجربة السنغافورية التي تعتبر نموذجًا اقتصاديًا بارزًا على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا لايف"، أن القاهرة تهدف من خلال هذه الزيارة إلى جذب الاستثمارات السنغافورية، وتوسيع أسواق السلع المصرية، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو مزيد من النمو والاستقرار، لافتًا إلى أن مصر تراهن على هذه الشراكات لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية وفتح مجالات تعاون جديدة في الصناعات المختلفة، بما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد والمجتمع.
استراتيجية تنويع الشراكات الدولية
أكد الدكتور أحمد سيد، أن التوجه المصري نحو دول آسيا يعكس استراتيجية الرئيس عبدالفتاح السيسي القائمة على تنويع الشراكات الدولية، وبناء علاقات متوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى في المنطقة، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، فضًلا عن أن هذا التوجه يفتح آفاقًا واسعة للتعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، ويعزز مكانة مصر كوجهة استثمارية جاذبة في المنطقة.
وأشار أحمد إلى أن هذه الاستراتيجية تأتي في إطار ما يعرف بـ"دبلوماسية التنمية"، التي تربط السياسة الخارجية المصرية بمصالح التنمية الداخلية، موضحًا أن المستفيد الأول من هذه الجهود هو المواطن المصري، من خلال تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز القدرة الشرائية، وأن جذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا من الدول ذات التجارب الناجحة مثل سنغافورة، يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المحلية، بما يدعم مشروعات التنمية الشاملة في مصر.
توطين التكنولوجيا الحديثة
أوضح أحمد سيد، أن زيارة رئيس سنغافورة تأتي ضمن سلسلة من المبادرات المصرية لتعزيز التعاون مع الدول الآسيوية، وتهدف إلى تبادل الخبرات التنموية والاقتصادية، والاستفادة من التجارب الرائدة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والتعليم، مضيفًا أن القاهرة تسعى من خلال هذه الشراكات إلى توسيع نطاق التعاون في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والزراعة والطاقة والبنية التحتية، بما يحقق تنمية مستدامة ويخلق فرصًا استثمارية مربحة للطرفين.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية لا يقتصر فقط على الأموال، بل يمتد ليشمل نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز قدرات العاملين المحليين، وهو ما يعكس حرص مصر على بناء اقتصاد معرفي متطور يسهم في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

دبلوماسية التنمية وأثرها
وأختتم أحمد سيد بالتأكيد على أن سياسة "دبلوماسية التنمية" التي تتبعها مصر تهدف إلى ربط السياسة الخارجية بمصالح التنمية الداخلية، بما يعزز من قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، معتبرًا أن التعاون مع سنغافورة ودول آسيا الكبرى يسهم في تحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية، وتوفير فرص عمل جديدة، ودعم الصناعات الوطنية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين ويعزز من جودة الحياة في مختلف محافظات الجمهورية.
وأكد أحمد سيد أن هذه الزيارات والمبادرات تأتي في إطار رؤية شاملة لتعزيز مكانة مصر كقوة إقليمية فاعلة، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وفتح آفاق جديدة للشباب والقطاع الخاص، ودعم الاقتصاد الوطني بمشروعات مبتكرة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.