الرئيس السيسي: القاهرة أول من اعترف باستقلال سنغافورة بعد 60 عامًا من الدبلوماسية| فيديو
قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مصر تفخر بأنها كانت من أوائل الدول العربية التي سارعت بالاعتراف باستقلال سنغافورة، مشيرًا إلى أن تلك الخطوة التاريخية أسست لعلاقات دبلوماسية راسخة امتدت لقرابة ستة عقود، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السنغافوري ثارمان شانموجار أتنام، عُقد في قصر الاتحادية اليوم.
وأضاف الرئيس السيسي أن زيارة الرئيس السنغافوري إلى مصر تمثل خطوة مهمة للأمام في مسار العلاقات بين البلدين، حيث تحمل في طياتها فرصًا واعدة لتعميق التعاون في مختلف المجالات، وتفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية.
جذور العلاقات التاريخية
أوضح الرئيس السيسي أن العلاقات بين القاهرة وسنغافورة ليست مجرد تعاون سياسي عابر، وإنما هي علاقات ممتدة ومتينة تعكس روح الصداقة والاحترام المتبادل، فمنذ اعتراف مصر المبكر باستقلال سنغافورة، كان هناك حرص دائم على دعم أطر التعاون، سواء في المحافل الدولية أو من خلال التبادل التجاري والثقافي، لافتًا إلى أن اقتراب الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية يمثل فرصة للاحتفال بالإنجازات المشتركة، والتطلع نحو مزيد من التعاون في المستقبل، خاصة أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في حجم التبادل الاقتصادي والتنموي.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تسعى لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع سنغافورة، خصوصًا في قطاعات النقل البحري، إدارة الموانئ، والطاقة النظيفة، وأن موقع مصر الاستراتيجي كمركز للتجارة العالمية يجعلها شريكًا مثاليًا للاستثمارات السنغافورية، مشيرًا إلى الفرص الكبيرة المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات القومية العملاقة، داعيًا مجتمع الأعمال في سنغافورة إلى زيادة حجم استثماراتهم في السوق المصرية، والاستفادة من الحوافز والإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة مؤخرًا، مما جعل مصر بيئة جاذبة للاستثمار في مجالات الصناعة، التكنولوجيا، والزراعة الحديثة.
التعاون التنموي والتعليمي
وتابع الرئيس السيسي: "لم يقتصر الحديث على الاقتصاد، بل امتد ليشمل التعاون التنموي والتعليمي، حيث أوضح السيسي أن مصر تتطلع إلى الاستفادة من التجربة السنغافورية الرائدة في التنمية البشرية، خاصة في مجالات التعليم والتدريب"، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أولوية قصوى لمصر، وأن التعاون مع سنغافورة سيسهم في إعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
في المقابل، أشاد الرئيس السنغافوري بجهود مصر في مجال الإصلاح التعليمي والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لنقل خبراتها ومساندة البرامج المصرية في هذا المجال.
موقف تجاه القضايا الإقليمية
من جانب آخر، شدد الرئيس السيسي على أن مباحثاته مع نظيره السنغافوري تناولت عددًا من القضايا الإقليمية والدولية المهمة، وعلى رأسها الوضع في قطاع غزة، موضحًا أن هناك توافقًا بين البلدين على ضرورة التوصل إلى حلول عادلة وشاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر ستواصل دورها المحوري في دعم القضية الفلسطينية والتصدي لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، وهو موقف يتلاقى مع الرؤية السنغافورية الداعمة للشرعية الدولية وحلول السلام المستدامة.

اختُتم المؤتمر الصحفي بتأكيد الرئيسين على أن زيارة الرئيس السنغافوري إلى القاهرة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون المشترك، حيث ستشهد الفترة المقبلة خطوات عملية لتعزيز الشراكات الاقتصادية، التنموية، والتعليمية، مشيرًا إلى أن مصر تنظر إلى سنغافورة كـ شريك استراتيجي موثوق يمكن الاعتماد عليه في مختلف المجالات، بينما أكد الرئيس شانموجار أن بلاده تعتبر القاهرة بوابة رئيسية للتعاون مع إفريقيا والعالم العربي.