وزير الاستثمار: 70% من حركة البيانات العالمية تمر عبر مصر
أكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الذكاء الاصطناعي يشكل المرحلة المقبلة في مسار الاقتصاد العالمي، موضحًا أن هذا القطاع يقوم على خمسة محاور رئيسية تتمثل في الطاقة، والرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية، والنماذج التقنية، والتطبيقات العملية، مشددًا على أن الطاقة تُعد العامل الأكثر حسماً في منظومة الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة الحالية.
وأشار الوزير إلى أن الولايات المتحدة تستعد لضخ استثمارات تُقدر بنحو تريليون دولار خلال عام 2026 في مشروعات الطاقة المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر واضح على حجم التحول العالمي نحو هذا القطاع.
جاءت تصريحات الوزير خلال جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA)، بحضور مجموعة من المستثمرين ورجال الأعمال، وأدار الجلسة كريم رفعت، رئيس مجلس إدارة مجموعة The N Gage Group.
مصر ومقومات الريادة في الطاقة الخضراء
وأوضح الخطيب أن مصر تمتلك فرصًا استثنائية في مجال الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية، حيث تُظهر الدراسات إمكانية إنتاج تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات، وهو ما يضع مصر في موقع يؤهلها للقيام بدور محوري في إنتاج الطاقة النظيفة وربطها بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن هذه الإمكانات تعزز مكانة مصر ضمن خريطة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد القائم على التكنولوجيا المتقدمة.
دعوة للإسراع بالشراكات الاستثمارية
وشدد الوزير على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا سريعًا وتأسيس شراكات فعالة مع المستثمرين الدوليين، مؤكدًا أن مصر جاهزة للاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية، وأن نجاح هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشركاء الدوليين على اتخاذ قرارات استثمارية جريئة وفي التوقيت المناسب.
الرقائق الإلكترونية والاقتصاد العالمي
وتطرق الخطيب إلى صناعة الرقائق الإلكترونية، معتبرًا إياها العمود الفقري للاقتصاد العالمي الحديث، نظرًا لاعتماد جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة عليها، لافتًا إلى أن هذا القطاع يشهد منافسة عالمية شرسة تقودها الولايات المتحدة والصين وتايوان.
وأشار إلى أن الاستراتيجية المصرية لا تستهدف الدخول المباشر في سباق تصنيع الرقائق، بل تركز على تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر وقدراتها التنافسية في مجال البنية التحتية الرقمية، وعلى رأسها مراكز البيانات.
مصر مركز عالمي لحركة البيانات
وأكد الوزير أن مصر تتمتع بميزة تنافسية نادرة، حيث يمر عبر أراضيها نحو 70% من حركة البيانات العالمية المنقولة عبر الكابلات البحرية، ما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا ودوليًا لمراكز البيانات والخدمات الرقمية، خاصة في ظل قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية.
وأضاف أن الدولة تستهدف، بعد عام 2030، زيادة قدراتها في إنتاج الطاقة المتجددة، بما يسمح بتخصيص مواقع متكاملة لإقامة مراكز بيانات عملاقة ومشروعات تكنولوجية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما يعزز جاذبية مصر للاستثمارات العالمية في هذا المجال.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفرص النمو
وأوضح الخطيب أن تطوير النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة في البيانات والطاقة ورأس المال، بينما تمثل التطبيقات العملية في قطاعات مثل الصحة والطاقة والنقل والصناعة فرصة واعدة لمصر لتحقيق قيمة مضافة حقيقية ودعم النمو الاقتصادي.
إصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار
وفيما يتعلق ببيئة الأعمال، أشار الوزير إلى أن الحكومة نفذت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية مجموعة من الإصلاحات الهادفة إلى خفض تكلفة ممارسة النشاط الاقتصادي، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء على المستثمرين، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري ويجذب استثمارات نوعية.
الشباب والقطاع الخاص في قلب التحول
وأكد الخطيب أن الشباب يمثلون المحرك الرئيسي لهذا التحول الاقتصادي، خاصة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، مشددًا على أهمية دعم منظومة الملكية الفكرية وحماية حقوق المبدعين.
كما أوضح أن القطاع الخاص هو الشريك الأساسي في عملية التنمية، بينما يقتصر دور الحكومة على وضع السياسات الواضحة والمستقرة، مع ترك مسؤولية الاستثمار والتشغيل للقطاع الخاص، لا سيما في مجالات التدريب الفني والتأهيل المهني.
التكامل الإقليمي ورؤية المستقبل
وفي ختام الجلسة، شدد وزير الاستثمار على أن مستقبل الاقتصاد المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتعزيز التكامل الإقليمي مع دول المنطقة، وبناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، بما يجعل المنطقة واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا على مستوى العالم، ويدعم تحقيق نمو مستدام وتوفير فرص عمل نوعية للأجيال القادمة.





