رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لعبة الذهب.. كيف أعادت الحروب وقرارات ترامب رسم خريطة الاستثمار العالمي؟

 أرشيفية - الذهب
أرشيفية - الذهب

استأنف الذهب مساره الصعودي خلال تعاملات اليوم، مقتربًا من أعلى مستوياته التاريخية قرب نطاق 5100 دولار للأوقية، مدعومًا بمزيج من العوامل السياسية والاقتصادية، في مقدمتها الضبابية المحيطة بالسياسات التجارية الأمريكية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد،  ورغم هذا الزخم الإيجابي، واجه المعدن النفيس صعوبة في اختراق حاجز 5100 دولار، وظل دون قمته التاريخية خلال النصف الأول من جلسة التداول الأوروبية، في إشارة إلى حالة ترقب وحذر تسود الأسواق مع اقتراب قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

رهانات خفض الفائدة تدعم الذهب

وتصب توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين إضافيتين خلال عام 2026 في مصلحة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، إذ يعزز التيسير النقدي من جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق، حيث يأتي ذلك رغم الارتفاع الطفيف في الدولار الأمريكي، مع إعادة تمركز المستثمرين قبيل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المرتقب، وهو ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى تحركات الذهب على المدى القصير.

ترامب يعيد إشعال المخاوف التجارية

في السياق نفسه، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال المخاوف بشأن السياسة التجارية، بعد قرارات وتصريحات متقلبة شملت رفع الرسوم الجمركية على كوريا الجنوبية بنسبة 10%، وتهديدات بفرض تعريفات مرتفعة على كندا، ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث زادت هذه التوترات من الإقبال على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، باعتباره أحد أكثر الأصول تحصنًا في أوقات الاضطراب الجيوسياسي والتجاري، ولم تتوقف مصادر القلق عند هذا الحد، إذ هدد ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بحجب تمويل وزارة الأمن الداخلي، الأمر الذي يرفع احتمالات إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية، ويضيف ضغوطًا جديدة على الأسواق المالية ويغذي موجة التحوط.

دويتشه بنك: الذهب إلى 6000 دولار

من جهته، سلط قسم الأبحاث في «دويتشه بنك» الضوء على أثر تصاعد التقلبات الجيوسياسية على أسواق السلع، متوقعًا وصول أسعار الذهب إلى 6000 دولار للأوقية خلال العام الجاري، حيث أرجع البنك هذا السيناريو المتفائل إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تراجع الدولار، وزيادة الإنفاق العسكري عالميًا، واتساع توقعات الدين الحكومي، وهي عوامل تعزز مبررات تخصيص الذهب في المحافظ الاستثمارية كأداة تحوط طويلة الأجل.

الذهب 
الذهب 

التوترات الجيوسياسية تدفع التدفقات الاستثمارية

وتواصل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية دعم تدفقات الاستثمار نحو الذهب، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية التيسيرية، ما دفع المعدن الأصفر للارتفاع لليوم السابع على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ أسابيع، فيما يعكس هذا الأداء المتواصل تصاعد الطلب الاستثماري على الذهب في ظل بيئة عالمية تتسم بتقلبات سياسية واقتصادية حادة، ومخاوف متزايدة بشأن استدامة النمو والاستقرار المالي.

بيانات أمريكية تزيد المشهد تعقيدًا

وعلى صعيد البيانات، أظهرت أرقام مكتب الإحصاء الأمريكي ارتفاع طلبات السلع المعمرة بنسبة 5.3% خلال نوفمبر، متجاوزة التوقعات، ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي قبيل قرارات الفيدرالي.
ويُنظر إلى هذه البيانات باعتبارها عامل ضغط محتمل على صناع السياسة النقدية، إذ تعكس استمرار متانة بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي، بما قد يؤخر وتيرة خفض الفائدة أو يدفع إلى اتباع نهج أكثر حذرًا.

ترقب لقرارات الفيدرالي وتصريحات باول

في المقابل، يترقب المستثمرون نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة، والتي من شأنها التأثير المباشر في حركة الدولار وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث يمثل هذا الاجتماع نقطة مفصلية للأسواق، في ظل تصاعد الرهانات على تخفيف السياسة النقدية خلال العامين المقبلين، مقابل مخاوف استمرار التضخم والضغوط المالية.

البنوك المركزية تقود الطلب العالمي

وعلى صعيد الطلب الرسمي، واصل بنك الشعب الصيني شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر، في إشارة إلى استمرار استراتيجية تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، كما سجلت بنوك مركزية أخرى، من بينها بولندا والهند والبرازيل، مشتريات نشطة خلال أواخر 2025 وبدايات 2026، ما يعكس اتساع قاعدة الطلب المؤسسي على المعدن النفيس، فيما وفي السياق ذاته، ارتفع الطلب العالمي على الاستثمار في الذهب عبر صناديق المؤشرات المتداولة بنسبة 25% خلال 2025، لترتفع الحيازات إلى 4025.4 طن، بقيمة أصول مُدارة بلغت نحو 558.9 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ هذه الصناديق.

الذهب
الذهب

الذهب يتحرك داخل موجة صعود مدعومة بعوامل هيكلية طويلة الأجل

  يبدو أن الذهب يتحرك داخل موجة صعود مدعومة بعوامل هيكلية طويلة الأجل، تشمل التوترات الجيوسياسية، والتحول في سياسات البنوك المركزية، واتساع عجز الموازنات الحكومية عالميًا، ومع ذلك يظل اختراق مستوى 5100 دولار للأوقية مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية ومسار الدولار، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المعدن الأصفر سينطلق نحو 6000 دولار، أم يدخل في موجة تهدئة مؤقتة قبل استئناف الصعود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء