أحمد رفيق: الاحتلال يعمل بمنهجية لتغيير معالم القدس وطمس هويته العربية
قال الدكتور أحمد رفيق، رئيس مركز الدراسات المستقبلية بجامعة القدس، أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل داخل محافظة القدس، ما هو إلا رسائل سياسية وأمنية واضحة، تستهدف تغيير المكان جغرافيًا وديمجرافيًا، بما يخدم المشروع الاستيطاني والتهجيري للاحتلال، حيث إن السياسات الإسرائيلية لا تنفصل عن مخطط شامل يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر هدم المنازل وتدمير المنشآت الفلسطينية، وشق الطرق، وإقامة المستوطنات على حساب الوجود الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على تغيير معالم المكان وطمس هويته العربية، من خلال تهويده، ودفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل القسري، فكما نرى ونعلم جميعًا أن الهدف السياسي النهائي، هو منع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، إلى جانب تفكيك المجتمع الفلسطيني وإخضاعه للإملاءات الإسرائيلية بالقوة.
تنفيذ حرفي لمخطط التهويد
وأضاف رفيق، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن ما تشهده مناطق شمال القدس حاليًا، خاصة في محيط مخيم قلنديا، هو ترجمة عملية مباشرة لهذا المخطط، حيث إن اقتحام العمارات السكنية، وإخلاء المباني قسرًا، وهدم المنشآت، كلها إجراءات تصب في سياق إعادة تشكيل المكان بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، مؤكدًا أن الاحتلال لا يتحرك بدوافع أمنية كما يدعي، بل وفق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، تسعى إلى تفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها الأصليين، وهذه السياسات تتم في إطار مصادرة الأراضي وفتح الطرق الاستيطانية، تمهيدًا لإقامة مستوطنات جديدة وربطها بالقدس المحتلة.
وأوضح الدكتور أحمد رفيق، أن مخيم قلنديا يعد من أكثر المناطق كثافة سكانية، ويقع في موقع حساس شمال القدس بالقرب من الجدار الفاصل ومعبر قلنديا، مشيرًا إلى أن هذا الموقع الاستراتيجي يجعل المخيم هدفًا مباشرًا لسياسات الاحتلال، التي تسعى إلى إزالة هذا التجمع السكاني المكتظ وطرد السكان منه، فهو يحاول السيطرة الكاملة على المنطقة المحيطة بالمخيم، بما في ذلك مطار قلنديا التاريخي، الذي يُعد أول مطار فلسطيني أُنشئ في ثلاثينيات القرن الماضي، وهذا المطار توقف عن العمل منذ احتلال عام 1967، وتسعى إسرائيل اليوم إلى الاستيلاء عليه وضمّه لمشاريعها الاستيطانية.
طمس المعالم التاريخية
وأشار رئيس مركز الدراسات المستقبلية، إلى أن مخطط الاحتلال لا يقتصر على إزالة المباني السكنية، بل يشمل أيضًا تدمير منشآت تاريخية ومعالم قديمة في المنطقة، مثل معهد قلنديا الذي يعود تاريخه إلى ستينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن الهدف هو محو كل ما يدل على الوجود الفلسطيني، وإعادة صياغة المكان بما يخدم السيطرة الإسرائيلية الكاملة، كما أنه يسعى إلى تغيير المنطقة من جذورها، عبر شق الأنفاق والطرق الالتفافية، وإقامة مستوطنات، وفرض واقع جغرافي جديد يعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
واختتم الدكتور أحمد رفيق، رئيس مركز الدراسات المستقبلية بجامعة القدس، حديثه بالإشارة إلى استخدام ذريعة البناء دون ترخيص، مؤكدًا أن هذا المبرر يُستخدم كأداة استعمارية لتغيير الواقع الديمغرافي والاقتصادي في القدس، فالاحتلال يمنح المستوطنين حرية البناء أينما شاءوا دون قيود، بينما يفرض قيودًا تعجيزية على الفلسطينيين، ثم يستخدمها مبررًا للهدم، وهذه الذريعة مكشوفة ولا تستند إلى أي أساس قانوني حقيقي، لكنها تُستخدم لتبرير سياسات الاستيطان والتهجير.

