يعني إيه هيموتوني؟.. «بدراوي» يروي لحظة مطالبة مبارك بالتنحي|فيديو
كشف الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني سابقًا، تفاصيل دقيقة ومؤثرة عن كواليس لقائه بالرئيس الراحل محمد حسني مبارك عام 2011، عندما نقل إليه مطالب الشباب والقوى السياسية بالتنحي عن الحكم، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ مصر الحديث، وأنه التقى أولًا بنائب الرئيس آنذاك اللواء عمر سليمان، وأبلغه بهذه القناعة، مؤكدًا أن الأخير وافقه الرأي واعتبر أن هذا هو الحل الأمثل لإنهاء الأزمة المتصاعدة في الشارع.
عمر سليمان يرفض المواجهة
وأوضح حسام بدراوي، خلال لقاء على قناة “العربية”، أن ذلك اليوم كان من أكثر الأيام درامية في حياته، بعدما أجرى سلسلة من الاتصالات مع مجموعات الشباب في ميدان التحرير وعدد من الأحزاب، وتوصل إلى قناعة كاملة بأن الوقت قد حان لكي ينهي الرئيس الأزمة بإعلان تنحيه والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة.
قال المفكر السياسي، إن اللواء عمر سليمان أبدى تحفظه على الذهاب بنفسه إلى الرئيس مبارك ليطلب منه التنحي، مبررًا ذلك بطبيعة المؤسسة العسكرية وتسلسلها الهرمي، مؤكدًا: "لا يمكن أن أذهب لرئيسي وأطلب منه أن يتنازل عن الحكم لأخذ مكانه"، وأنه اقترح عقد اجتماع سياسي يضم نائب الرئيس ووزير الدفاع ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشعب، لعرض وجهة نظره واتخاذ القرار بشكل جماعي، إلا أن عمر سليمان نصحه بعدم القيام بهذه الخطوة حتى لا يشعر الرئيس بالإحراج أو الضغط أمام الآخرين، وانتهى الأمر بالاتفاق على أن يذهب بدراوي بنفسه لمقابلة الرئيس مبارك ويعرض عليه الأمر بشكل مباشر، باعتباره سياسيًا مسؤولًا وليس طرفًا عسكريًا.
أطول 200 متر في حياته
روى حسام بدراوي، مشهد انتقاله من مكتب نائب الرئيس إلى مكتب الرئيس، واصفًا تلك المسافة التي لا تتجاوز 200 متر بأنها كانت "أطول 200 متر مشيتها في حياتي"، لما حملته من رهبة نفسية، خاصة أن مبارك كان رئيسًا لمصر منذ أكثر من 30 عامًا ويتمتع بهيبة كبيرة، وأنه دخل على الرئيس بعد أن طلب منه الخلوة بعيدًا عن أي مسؤولين آخرين، وجلسا في صالون الرئاسة، ليبدأ بعرض صورة الموقف كاملة، ناقلًا إليه نتائج لقاءاته مع الشباب والأحزاب، ومؤكدًا أن اللحظة تستدعي إجراءً تاريخيًا يتمثل في التنحي وفتح الباب أمام انتخابات مبكرة.
قال المفكر السياسي، إن رد فعل مبارك جاء متماسكًا في البداية، حيث بدأ يستعرض ما تحقق خلال سنوات حكمه، من تطوير للبنية التحتية، وتحسين للاقتصاد، وإزالة ديون مصر بعد حرب الخليج، والانفتاح الاقتصادي، وغيرها من الملفات التي اعتبرها إنجازات كبيرة للدولة، وأنه حاول إقناعه بأن أغلب الشباب في ميدان التحرير لم يعاصروا تلك الفترات، وأن ذاكرة السياسة قصيرة، وأن ما يهم الناس هو واقعهم الحالي وشعورهم بالكرامة والعدالة.
بين الخوف على الدم
وأوضح حسام بدراوي، أنه لجأ إلى مثال صادم لتقريب الصورة، حين قال للرئيس إنه يرى أمام عينيه مشهد الرئيس الروماني تشاوشيسكو قبل سقوطه، الأمر الذي أثار رد فعل حادًا من مبارك الذي تساءل: "يعني إيه؟ هيموتوني؟"، فرد بدراوي بأن الاحتمال وارد في ظل الغضب الشعبي المتصاعد.
أكد المفكر السياسي، أن مبارك أبدى تخوفه من انفلات الأوضاع وسقوط ضحايا إذا خرجت الأمور عن السيطرة، قائلًا إنه لا يحب أن يموت شاب واحد وأن ذلك مسؤوليته كرئيس للدولة، وأن مبارك أثار أيضًا مسألة قانونية التنحي، معتبرًا أن الأمر قد لا يكون دستوريًا، وهو ما رد عليه بدراوي بأن القانونيين يقولون للرئيس ما يريد سماعه، وأن الظرف الاستثنائي يفرض حلولًا استثنائية، وأن مبارك طلب بالفعل الاتصال بالدكتور فتحي سرور لصياغة خطاب قانوني للتنحي وبدء إجراءات تعديل الدستور، تمهيدًا للاستفتاء والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة.

نهاية اللقاء وبداية التحول
واختتم الدكتور حسام بدراوي، روايته بالتأكيد على أنه خرج من اللقاء مقتنعًا بأن الرئيس سيعلن في مساء ذلك اليوم عن بدء التعديلات الدستورية والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وأن مبارك كان مقتنعًا في تلك اللحظة بأن هذا المسار قد يجنّب البلاد سيناريوهات أكثر دموية، وأن هذا اللقاء، الذي استغرق قرابة ساعتين، مثّل نقطة تحول خطيرة في مسار الأحداث، كاشفًا حجم التردد والضغوط النفسية والسياسية التي أحاطت بقرار التنحي، والذي لم يكن مجرد قرار سياسي، بل لحظة إنسانية فاصلة في تاريخ مصر الحديث.
- # الدستور
- # الاقتصاد
- # القانون
- # الشباب
- # ووزير الدفاع
- # وزير الدفاع
- # رئيس مجلس الوزراء
- # مجلس الوزراء
- # ئيس مجلس الوزراء
- # القوى السياسية
- # الرئيس
- # العسكرية
- # تاريخ مصر الحديث
- # الاتصالات
- # الوزراء
- # وزير الدفاع
- # تفاصيل
- # حسني مبارك
- # الدكتور حسام بدراوي
- # المفكر السياسي
- # محمد حسن
- # حسام بدراوي
- # المؤسسة
- # مجلس الشعب
- # محمد حسني مبارك
- # رئيس مجلس الشعب
- # الرئيس الراحل محمد حسني مبارك
- # ميدان التحرير
- # الرئيس الراحل
- # كواليس
- # المؤسسة العسكرية
- # الرئيس مبارك
- # الحزب الوطني
- # انتخابات رئاسية
- # الملفات
- # مسؤول