كاريزما وقبول فطري.. في ذكرى ميلادها لماذا لم يؤت بمثيل لسعاد حسني؟ فيديو
لم تكن مجرد وجه جميل أطل عبر الشاشة البيضاء، بل كانت حالة فنية نادرة، وصفتها الأوساط النقدية بأنها "الفنانة الأشمل" في تاريخ السينما العربية، وفي ذكرى ميلاد السندريلا سعاد حسني، يظل السؤال قائماً: ما السر الذي جعلها تسكن قلوب الأجيال المتعاقبة رغم رحيلها؟ وكيف أدارت تلك الموهبة الفطرية بذكاء قلّ نظيره؟
الفنانة الشاملة.. كاريزما تتحدى التصنيف
أكد الناقد الفني أمجد مصباح أن سعاد حسني تعد "الظاهرة العالمية" التي جمعت بين التمثيل، الطرب، الاستعراض، والكوميديا، وصولاً إلى أشد الأدوار النفسية تعقيداً، موضحا أن السندريلا لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت كتلة من "القبول الفطري" والكاريزما التي مكنتها من التفرد في منطقة فنية لم تقترب منها فنانة أخرى، معتبراً إياها الفنانة الأكثر تنوعاً في تاريخ السينما.
ذكاء الإدارة والآباء الروحيون
وأشار الناقد الفني، خلال لقاء له على القناة الأولى ، إلى أنه لم تعتمد سعاد على موهبتها فحسب، بل تميزت بذكاء اجتماعي وفني حاد؛ حيث أحاطت نفسها بقامات ثقافية وفنية شكلت وعيها، بداية من مكتشفها عبد الرحمن الخميسي، وصولاً إلى ملهمها وأبوها الروحي الشاعر صلاح جاهين، مؤكدا أنه تجلى هذا الذكاء في، تنوع الأنماط: قدرتها المذهلة على التحول من "الفلاحة المصرية" في "الزوجة الثانية" إلى "الأرستقراطية" في "غروب وشروق"، ومن خفة ظل "زوزو" إلى عمق "بئر الحرمان" و"أين عقلي".
قراءة الشارع
ولفت الناقد إلى أنه كانت اختياراتها مرآة للمجتمع؛ فعندما حدث الانفتاح الاقتصادي قدمت "أهل القمة"، وعندما تصدرت قضايا المرأة قدمت "ولا عزاء للسيدات"، حتى الهوس بكرة القدم جسدته في "غريب في بيتي".

الدراما التلفزيونية.. 15 مسلسلاً في عمل واحد
وتابع:" لم تكن تجربة السندريلا في التلفزيون مجرد مرور عابر، بل تركت بصمة خالدة في مسلسل "هو وهي" (1985). ووصف النقاد هذا العمل بأنه "معجزة درامية"؛ حيث قدمت سعاد 15 شخصية مختلفة في 15 حلقة منفصلة، لكل منها روحها، وأغنيتها، وصراعها الخاص، مما أكد قدرتها على تجسيد كافة أطياف المجتمع المصري بموهبة لا تشيخ".

صوت السندريلا.. وجدان مصر الحي
وأكد أنه تظل أغاني سعاد حسني جزءاً أصيلاً من الوجدان الشعبي؛ فمن بهجة "الدنيا ربيع" إلى عمق "بانوا بانوا"، وصوتها الوطني في "دولا مين ودولا مين"، أثبتت أنها "مطربة" تمتلك إحساساً يغني عن قوة الحبال الصوتية التقليدية، وهو ما جعل أعمالها الغنائية تعيش حتى اليوم كأيقونات في الأفلام والإذاعة.
