رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسام بدراوي يكشف كواليس يناير: «حذّرت جمال مبارك من سيناريو تونس»|فيديو

 الدكتور حسام بدراوي
الدكتور حسام بدراوي

كشف الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني سابقًا، عن كواليس مهمة سبقت ثورة 25 يناير 2011، مؤكدًا أنه حذّر جمال مبارك من تكرار سيناريو تونس في مصر، إلا أن حديثه قوبل بثقة مفرطة واستبعاد كامل لحدوث أي انفجار شعبي.

وهم الأمان الزائف

وأوضح حسام بدراوي، خلال لقاء على قناة العربية، أن جمال مبارك قال له نصًا إن ما حدث في تونس "لن يحدث في مصر"، مبررًا ذلك بأن الجيش التونسي "شد الكباس"، أي حسم الأمر لصالح التغيير، بينما يرى أن المؤسسة العسكرية المصرية لن تسمح بحدوث ذلك، ورد عليه قائلًا: "الرئيس السادات اغتيل وهو وسط الجيش أثناء احتفاله بنصر أكتوبر، وبالتالي كل شيء ممكن أن يحدث"، في إشارة إلى أن التاريخ مليء بالمفاجآت، وأن الاطمئنان الزائد قد يكون مدخلًا للخطر.

وصف المفكر السياسي، حالة النظام آنذاك بأنها كانت تعاني مما سماه بـ"الشعور الزائف بالأمان"، موضحًا أن مرور الزمن يولد لدى دوائر الحكم اعتقادًا خاطئًا بأن كل الخيوط في أيديهم وأن السيطرة كاملة على المشهد، وأن تجاهل هذا التحول التكنولوجي، وعدم تقدير حجمه الحقيقي، أسهما بشكل مباشر في تعميق الفجوة بين السلطة والشارع، وجعل الانفجار أقرب مما كان يتوقعه صناع القرار، وأن أحد أهم المتغيرات التي لم يدركها النظام في حينه هو التغير التكنولوجي الهائل، خاصة مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت فئة صغيرة من الناس قادرة على التواصل مع المجتمع كله في لحظات، وهو ما خلق واقعًا جديدًا انفصل عنه النظام تمامًا.

اجتماع السياسات.. لحظة فارقة

وتطرق المفكر السياسي، إلى اجتماع لجنة السياسات بالحزب الوطني يوم 6 يناير 2011، أي قبل أيام قليلة من اندلاع الثورة، موضحًا أنه ذهب بمبادرة شخصية، إدراكًا منه لحساسية وخطورة الموقف، وأن الاجتماع حضره عدد من القيادات البارزة، منهم صفوت الشريف، وزكريا عزمي، ومفيد شهاب، وعلي الدين هلال، وأحمد عز، وجمال مبارك، مؤكدًا أنه طالب بوضوح بأن يكون هذا هو وقت العمل السياسي والاستماع لمطالب الناس.

وأضاف حسام بدراوي، أن رد الفعل الذي قوبل به كان صادمًا، حيث أُبلغ بأن وزير الداخلية حبيب العادلي أكد أن "الأمور تحت السيطرة"، وأن الوضع أمني وليس سياسيًا، وهو ما دفعه للدخول في خلاف مباشر مع المهندس أحمد عز، الذي رأى أن القرار ليس بيد الحزب بل بيد الأجهزة الأمنية.

من السياسة إلى الأمن

وأكد المفكر السياسي، أن تلك اللحظة كشفت له بوضوح أن النظام حوّل الأزمة من مسألة سياسية إلى مسألة أمنية قبل أوانها، وهو ما اعتبره خطأً استراتيجيًا فادحًا، وأنه رأى أن الأمانة العامة للحزب يجب أن تجتمع وتتخذ قرارات سياسية واضحة، لأن ما يحدث تعبير عن احتقان شعبي وليس مجرد مشكلة أمنية عابرة، مضيفًا أن هذا التحول في التفكير ساهم في تسريع وتيرة الغضب الشعبي بدلًا من احتوائه، وعمّق القطيعة بين السلطة والشارع، ما جعل الانفجار أمرًا شبه حتمي.

وأشار حسام بدراوي، إلى أنه شارك لاحقًا في لقاء تلفزيوني مع الإعلامية منى الشاذلي، بحضور الدكتور أسامة الغزالي حرب والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، حيث أكد أن هذا هو وقت الاستماع لمطالب الناس، وأن معظم هذه المطالب كانت تدور حول الكرامة، والنزاهة، والحريات، والعدالة الاجتماعية والسياسية، مشددًا على أن المتظاهرين لم يكونوا يطالبون بوظائف فقط، بل كانوا يعبرون عن غضب متراكم من أسلوب الحكم والتعامل السياسي مع المجتمع، مؤكدًا أن حجم المظاهرات لم يكن هو القضية، سواء كانت 10 آلاف أو 100 ألف، بل دلالتها السياسية في تلك اللحظة.

 الدكتور حسام بدراوي
 الدكتور حسام بدراوي

لحظة سقوط الرهان

واختتم الدكتور حسام بدراوي، بالإشارة إلى اللحظة التي تيقن فيها أن مسار الأمور خرج تمامًا عن سيطرة النظام، وهي عندما قُطع الإنترنت ونزل الجيش إلى الشارع، وأنه كان متيقنًا بنسبة 100% أن القوات المسلحة لن تواجه الشعب، بل ستقف إلى جانب الناس، وهو ما حدث بالفعل، خاصة بعدما رحّب المتظاهرون بالجيش واعتلوا الدبابات، فتحول المشهد إلى اصطفاف بين الشعب والجيش في مواجهة الحكم السياسي، وأن أول دبابة نزلت إلى الشارع كان مكتوبًا عليها "يسقط مبارك"، في دلالة رمزية واضحة على أن الرهان على الحسم الأمني قد سقط، وأن المعادلة السياسية تغيّرت بالكامل، لتنتهي مرحلة وتبدأ أخرى في تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء