إمام مسجد عمرو بن العاص: حماية الوطن فرض عين على كل شخص يعيش على أرضه
قال الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام وخطيب مسجد عمرو بن العاص، إن مسؤولية حماية الوطن لا تقتصر على العاملين في القوات المسلحة أو رجال الأمن فقط، بل هي مسؤولية وفرض عين كل فرد يعيش على أرضه، حيث أن كل شخص، مهما كان مكانه أو تخصصه، يمكن أن يساهم في حماية وطنه بطرق مختلفة، مؤكداً أن هذا الوعي يجب أن يُغرس منذ الصغر في نفوس الأطفال لتنشئة جيل يدرك قيمة الوطن ويقدر تضحيات أبنائه، مشددُا على دور الأب والأم أساسي في تعليم الأطفال حب الوطن، من خلال نقل المشاهد الواقعية لأبطال الوطن المجهولين، سواء كانوا جنودًا أو حراسًا أو موظفين يعملون ليلاً ونهاراً للحفاظ على أمن المجتمع، فتعليم الأبناء احترام هؤلاء الأبطال وتقدير جهودهم يعزز شعور الانتماء والمسؤولية الوطنية لديهم، بحيث يفخرون بوطنهم كما يفخر آباؤهم وأجدادهم.
العين الساهرة في سبيل الله
وأضاف عبد السلام خلال لقائه على فضائية الحياة، إن الرسول الكريم تحدث عن هذا خلال حديثه الشريف: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"، موضحاً أن هناك توازيًا رائعًا بين من يسهر في العبادة وبين من يسهر لحماية الوطن، قائلًا: "الجندي الذي يراقب ثغر الوطن ويحرسه طوال الليل لا يقل أجرًا وثوابًا عن من يقف على سجادة الصلاة ويبكي خشية الله"، مشددًا على أن كل جهد في سبيل الله وخدمة الوطن يُعد مكافأة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، كما أن ربط العمل الوطني بالعبادة يعكس الفلسفة الإسلامية في تقدير الأعمال الصالحة، حيث يتم احتساب الجهد والسهر سواء في العبادة أو في حماية الآخرين، مشيرًا إلى أن العين التي تحرس الوطن هي عين مباركة ومقدرة عند الله مثل العين التي تذرف الدموع خشية منه.
وذكر الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، أن نقل تاريخ الوطن ومشاهده البطولية للأبناء أمر بالغ الأهمية، مشيرًا إلى ضرورة تعليم الأطفال أن يفخروا ببلدهم وبرجال الأمن الذين يسهرون لضمان سلامتهم، وهذا الوعي يزرع في نفوس الأطفال شعور العزة والكرامة والانتماء الوطني، بحيث يدركون أن مصر محفوظة بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل الجهود المستمرة من أبنائها المخلصين، كما شدد على أن المشاهد اليومية للمواطنين، سواء من الجنود أو الحراس أو العاملين في مختلف القطاعات، يمكن أن تكون مصدر إلهام للأطفال ليعرفوا قيمة التضحية والعمل في سبيل الآخرين، وأن يتعلموا أن كل دور مهما كان صغيرًا هو جزء من بناء الوطن وحمايته.
العبرة من السهر والعبادة.. رسالة تربوية
وأكد أن هناك رسالة تربوية عميقة من المقارنة بين العين التي تبكي خشية الله والعين التي تسهر لحماية الوطن، فهي توضح للأطفال أن خدمة المجتمع ليست أقل شرفًا من العبادة، وأن العمل الوطني والتفاني في حماية الوطن يعادل في الأجر والثواب عبادة الساعات الطويلة، موضحًا أن هذا المفهوم يمكن أن يكون درسًا عمليًا للأهل في تربية أبنائهم على المسؤولية والانتماء، من خلال توضيح أن كل فرد قادر على الإسهام في أمان المجتمع واستقراره.
واختتم الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام وخطيب مسجد عمرو بن العاص، حديثه بالإشارة إلى أن غرس هذه القيم في الأجيال الجديدة يضمن استمرار حب الوطن وفخر الأطفال بأجدادهم وبالجيل الحالي من الأبطال، ليكبروا وهم يعرفون أن مصر بلد الأمن والأمان، وأن هناك من يسهرون ويضحون لأجلهم، فتصبح المسؤولية الوطنية جزءًا من تربيتهم وحياتهم اليومية.

