رئيس جامعة أكتوبر التكنولوجية: سوق العمل متعطش لخريجينا.. حوار
◄ رئيسة جامعة أكتوبر التكنولوجية في حوار خاص لـ«إيجبتك»: التجربة المصرية تُعرض في ألمانيا وإنجلترا
◄الجامعات التكنولوجية فكرة عبقرية أعادت الاعتبار للمهارة.. وسوق العمل متعطش لخريجينا
◄توسع غير مسبوق في الجامعات التكنولوجية.. وتجربة مصر تُعرض في ألمانيا وإنجلترا
◄نظرة المجتمع للتعليم الفني تحتاج تصحيحًا.. والعالم يطلب المهاريين لا الأكاديميين فقط
◄برامج دراسية مرتبطة بالصناعة.. وكل جامعة تُصمَّم على مقاس بيئتها
◄الشريك الأجنبي عنصر داعم لا متحكم.. والبرنامج يُبنى على احتياجات الدولة والمجتمع
◄«إتقان» كيان اعتماد جديد لضمان جودة الجامعات التكنولوجية والمدارس التطبيقية
◄70% من الطلاب يعملون أثناء الدراسة.. ولا أزمة بطالة لخريجي الجامعات التكنولوجية
◄الوصف الوظيفي مسؤولية التنظيم والإدارة.. وليس صراعًا جامعيًا
◄النقابات تنظيم مهني لا مقياس للاعتراف.. والتجربة ما زالت في عامها السادس
◄مصروفات الجامعات التكنولوجية أقل من الخاصة.. ونسعى لدعم الطلاب غير القادرين
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي في مصر، تبرز الجامعات التكنولوجية كأحد أهم الرهانات الوطنية لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وإعادة الاعتبار لقيمة المهارة والإنتاج.
ومع توسع الدولة في إنشاء هذا النمط التعليمي الحديث، تثار تساؤلات عديدة حول فلسفته، وفرصه، وتحدياته، ونظرة المجتمع إليه، ومدى قدرته على تخريج كوادر قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
وفي هذا الإطار، تفتح الدكتورة هبة سالم، رئيس جامعة أكتوبر التكنولوجية، ملف الجامعات التكنولوجية بكل جرأة ووضوح، فى حوار خاص لـ “ إيجبتك ” كاشفة عن خصوصية التجربة المصرية، ودور الشراكات الدولية، وآليات تصميم البرامج الدراسية، وتحديات الاعتماد والتوصيف الوظيفي، وصولًا إلى الجدل الدائر حول النقابات والمصروفات الدراسية، مؤكدة أن ما يحدث اليوم هو تأسيس حقيقي لمسار تعليمي جديد يعيد رسم خريطة سوق العمل في مصر.
كيف ترين تجربة الجامعات التكنولوجية في مصر؟
منظومة الجامعات التكنولوجية في مصر تشهد توسعًا متسارعًا وغير مسبوق، حيث وصل عددها إلى 23 جامعة تكنولوجية، منها 14 جامعة قائمة بالفعل و9 جامعات صدر قرار بإنشائها، مع تطلع الدولة إلى الوصول إلى 27 جامعة تغطي مختلف محافظات الجمهورية.
وإنشاء الجامعات التكنولوجية يُعد في تقديري «فكرة عبقرية» تأخر تنفيذها كثيرًا، إلا أن آليات تطبيقها جاءت متقدمة على نماذج مطبقة في العديد من دول العالم.
والتجربة المصرية أصبحت محل اهتمام دولي؛ إذ تم عرضها في ألمانيا وعدد من المؤتمرات الدولية، من بينها إنجلترا، نظرًا لخصوصيتها، حيث تعتمد دول أخرى على المعاهد أو المجمعات التكنولوجية، بينما تُعد الجامعة التكنولوجية في مصر كيانًا جامعيًا متكاملًا، وهو ابتكار مصري أصيل نابع من احتياجات المجتمع وسوق العمل.
وماذا عن نظرة المجتمع للتعليم الفني؟
للأسف، المجتمع المصري ما زال يعاني من نظرة غير صحية تقلل من قيمة العمل اليدوي مقارنة بالعمل الأكاديمي، رغم أن معظم مهن العالم تقوم في الأساس على المهارة.
الجامعات التكنولوجية تعالج هذه الإشكالية من خلال إتاحة مسار تعليمي متكامل لأصحاب المهارات، يبدأ من البكالوريوس ويمتد إلى الماجستير والدكتوراه، بالتوازي مع ممارسة العمل المهاري.
جميع دول العالم في حاجة ماسة لهذا القطاع، بدءًا من الطب والتمريض، مرورًا بالتقنيين والتكنولوجيين وخطوط الإنتاج، وصولًا إلى تخصصات دقيقة مثل تركيبات الأسنان والمنسوجات. هذه الكفاءات مطلوبة عالميًا وبقوة.
هل هناك شراكات دولية في هذا الإطار؟
نعم، لدينا برنامج مشترك مع الجانب الإيطالي، يتيح للطلاب الدراسة لمدة ثلاث سنوات ونصف داخل الجامعة، ونصف عام في إيطاليا، تمهيدًا للعمل في أوروبا.
وجارٍ حاليًا استكمال اللوائح والإجراءات اللازمة، فالعالم اليوم «مُتشوّق للمهاريين» في ظل وفرة الأكاديميين مقابل ندرة أصحاب المهارات.
وسوق العمل يحتاج إلى نحو 90% مهاريين مقابل 10% أكاديميين، وهو ما تسعى الجامعات التكنولوجية إلى تحقيقه.
هل البرامج الدراسية موحدة في جميع الجامعات التكنولوجية؟ وما طبيعتها؟
لا، البرامج الدراسية غير موحدة، بل تُصمَّم وفقًا للمحيط الصناعي لكل جامعة ، فعلى سبيل المثال، تضم جامعة أكتوبر التكنولوجية 7 برامج دراسية ، ضمن 27 برنامجًا دراسيًا ، تخدم صناعات منطقة أكتوبر، مثل صناعات النسيج والملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية والدوائية، وبرامج السكك الحديدية والنقل الذكي المرتبطة بالمونوريل والقطار الكهربائي.
بينما تركز جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية على تكنولوجيا البرمجيات، وجامعة الأقصر التكنولوجية على تكنولوجيا السياحة، وجامعة سمنود على المنسوجات، وجامعة بني سويف التكنولوجية على برامج تخدم ورش ومحطة سكك حديد أبو راضي.
واختيار البرامج يتم دائمًا في إطار علاقة تكاملية بين الجامعة والبيئة الصناعية المحيطة، بما يضمن تخرج الطلاب وهم جاهزون لسوق العمل مباشرة.
ما دور الشريك الأجنبي في وضع البرامج الدراسية؟
البرامج الدراسية وضعت على ثلاثة أعمدة رئيسية؛ أولها اللوائح والإطار المرجعي الذي يحدد نواتج التعلم وعدد الساعات، وثانيها المحتوى العلمي الذي يشارك في وضعه الأكاديميون والوزارة، وثالثها الصناعة.
رجال الصناعة شركاء أساسيون في اتخاذ القرار، حيث يُعرض عليهم البرنامج للتأكد من ملاءمته لاحتياجات المنطقة وخدمة سوق العمل، إلى جانب مراعاة احتياجات المجتمع ومخرجات التعليم قبل الجامعي.
ويتم إجراء مراجعات ودراسات مستمرة حتى نصل إلى أفضل نموذج يخدم المجتمع والاقتصاد الوطني.
وماذا عن اعتماد الجامعات التكنولوجية؟
الجامعات التكنولوجية ستتبع كيان اعتماد جديد يُعرف باسم «إتقان»، وهو كيان مستقل خاص باعتماد الجامعات التكنولوجية والمدارس التطبيقية، بالتعاون مع التعليم قبل الجامعي وما بعد الجامعة، لضمان جودة هذا النمط التعليمي الحديث.
**هناك من يرى أن الجامعات التكنولوجية تواجه تحديًا في التوصيف الوظيفي؟
«حتى الآن لم تتخرج أي دفعة من الجامعة، لكن من خلال متابعتي المستمرة لطلابنا، أستطيع التأكيد أن نسبة كبيرة تصل إلى نحو 70% منهم يعملون بالفعل أثناء الدراسة، سواء في تخصصاتهم الأساسية أو في تخصصات قريبة منها، وبالتالي لا أرى وجود أزمة بطالة بينهم، والتوصيف الوظيفى الوظيفى تقع المسئئولية بين التنظيم والأدارة والجهات الأخرى .
وأزعم أن فرص العمل ستكون متاحة بدرجة كبيرة جدًا لخريجي الجامعات التكنولوجية، لكن ذلك يتوقف على ثلاثة عناصر رئيسية؛ أولها أن يكون الخريج متميزًا علميًا ومهاريًا، وثانيها جودة الأداء، وثالثها ما يُعرف بـ Good Attitude، أي امتلاك اتجاهات إيجابية وسلوك مهني جيد، من حيث المظهر، وطريقة الحديث، والانتماء للمؤسسة، والالتزام بالقيم الحاكمة مثل الصدق والانضباط.
وأؤكد أن القيم تمثل عنصرًا محوريًا في شخصية الطالب، وهي مسؤولية مشتركة بين الجامعة والمجتمع والبيئة المحيطة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من البناء القيمي للخريج».
وماذا عن تحدي التوصيف الوظيفي وصراع نقابتي المهندسين والتكنولوجيين؟
يجب الفصل تمامًا بين التوصيف الوظيفي أو المسار المهني للطالب (Career Path) وبين النقابات المهنية، والمسار الوظيفي مسؤولية الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وليس الجامعة ، وطلابنا لا يعرفون سوى جامعتهم، وهو أمر نقدّره ونعتز به، لكن هناك أمورًا تنظيمية تقع خارج نطاق الجامعة، فالتوصيف الوظيفي يتم بالتعاون مع جهة تلقي الخدمة، مثل وزارة الصحة أو مؤسسات الصناعة و الجامعة تضم كليتين، كلية العلوم الصحية وكلية الصناعة والطاقة، وخريجي العلوم الصحية تم الانتهاء من توصيفهم الوظيفي وأصبح لهم تكليف واضح، نتيجة تعاون وزارة الصحة مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، حيث تم تحديد مسميات وظيفية واضحة مثل أخصائي إنتاج دوائي أو أخصائي تكنولوجي.
أما في قطاع الصناعة والطاقة، فالتحدي أكبر نسبيًا بسبب تعدد القطاعات التي يعمل بها الخريجون، الأمر الذي يتطلب وقتًا أطول، مؤكدة أن كل مؤسسة صناعية ستحدد توصيف الوظائف التي تحتاج إليها، وأن هذه مسألة وقت وستُحل بكل تأكيد .
وماذا عن صراع النقابات ورفض نقابة المهندسين وموقف نقابة التكنولوجيين؟
النقابة هي كيان مدني يصدر بقرار من مجلس الوزراء، ثم يبدأ في التكوين وإجراء الانتخابات وإدارة شؤونه ذاتيًا، شأنه شأن باقي النقابات المهنية مثل نقابة المهندسين أو الصيادلة، وعدم وجود نقابة في مرحلة معينة لا يعني عدم الاعتراف بالمهنة، وهناك تخصصات عديدة تعمل دون نقابات خاصة بها، مثل مهندسي الكمبيوتر، ورغم ذلك يعملون بشكل طبيعي.
كما ان بعض الطلاب لديهم تخوف مبالغ فيه من مسألة النقابة، ولتجربة لا تزال حديثة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت والتوعية بأهمية إنشاء كيان نقابي يحافظ على الحقوق والمكتسبات، دون ربط ذلك بشرعية المهنة أو الاعتراف بها، والتجربة ما زالت في بدايتها ، كما ان عمر الجامعات التكنولوجية لا يزال قصيرًا مقارنة بعمر الجامعات التقليدية، إذ لا يتجاوز عمر التجربة ست سنوات، و جامعة أكتوبر التكنولوجية تبدأ عامها الدراسي الرابع فقط منذ التأسيس.
هناك من يرى أن مصروفات الجامعة مرتفعة.. ما ردك؟
مبلغ 15 ألف جنيه لا يمكن اعتباره مرتفعًا ، وهو أقل بكثير من البرامج الخاصة فى الجامعات الحكومية ، كما أن الجامعة تعمل على دعم الطلاب المتعثرين والغير فادرين بإجراءات عديدة ، لكن في الوقت نفسه أدرك تمامًا أن هناك طلابًا من ظروف اجتماعية صعبة، ولهذا لا أصف المبلغ بأنه بسيط للجميع ، وأشعر بالسعادة عندما أرى طلابًا يعملون بجانب الدراسة، سواء داخل مصر أو خارجها، أو من لديهم مشروعات خاصة، وأؤكد أن الجامعات التكنولوجية قريبة جدًا من إحداث نقلة نوعية حقيقية في منظومة التعليم وسوق العمل في جمهورية مصر العربية،