تفاصيل خطة توطين صناعة الدواء واتجاه لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2040|خاص
أطلقت الحكومة خطة استراتيجية شاملة لتوطين الصناعات الدوائية كركيزة للأمن الصحي، في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة، والتي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية، ورفع جودة الخدمات الصحية، مع دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة، وتعتمد الخطة على حزمة من السياسات الداعمة للنمو والتشغيل، بما في ذلك تطوير التعليم الصيدلي، تعزيز الاعتماد والجودة في المنشآت الصحية، وتحفيز الاستثمار في التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات، خاصة تلك المستندة إلى التكنولوجيا الحيوية.
خطة توطين صناعة الدواء
وفي هذا السياق، أطلع "إيجبتك" على تقرير رسمي يكشف ملامح خطة توطين صناعة الدواء في مصر خلال السنوات الأخيرة، فقد تمكنت مصر من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في أدوية بروتوكولات كورونا بعد تصنيع اللقاحات والمستحضرات محليًا، وتقديمها بسعر يصل إلى 20٪ من السعر العالمي، كما كانت مصر من أوائل الدول في تصنيع Molnupiravir، وحصلت هيئة الدواء المصرية على المستوى الثالث من منظمة الصحة العالمية، كما اختيرت ضمن الدول لنقل تكنولوجيا لقاحات mRNA، ما يعزز مكانتها الإقليمية في الصناعات الدوائية.
خفض عجز الميزان التجاري
وكشف التقرير عن تطور عجز الميزان التجاري للأدوية، حيث ارتفع من 1.471 مليار دولار عام 2013 إلى 3.709 مليار دولار عام 2021، قبل أن يبدأ بالتراجع ليصل إلى نحو 3.074 مليار دولار عام 2024، وتشير المستهدفات إلى إمكانية انخفاض العجز إلى مستوى مليار دولار بحلول 2040 إذا استمر معدل الانخفاض السنوي الحالي، ويرتبط هذا الإنجاز بتوسع السوق المحلي بنسبة 85٪ بين عامي 2013 و2024، ما يوفر فرص استثمارية كبيرة لتوطين صناعة الدواء وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع موقع مصر في المركز 37 عالميًا في حجم واردات الأدوية عام 2024.
توطين الصناعات الدوائية
تركز الخطة أيضًا على تطوير إدارة قطاع الدواء من خلال القضاء على الممارسات غير السليمة، وتقنين أنشطة وصف وتداول الأدوية، وتسريع تطوير وتوطين صناعة الأدوية لتلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وضمن هذا الإطار، ارتفع عدد المصانع الدوائية إلى 170 مصنعًا، كما تم توطين إنتاج علاج فيروس سي بتكلفة 50 دولارًا للمريض، والمضادات الحيوية الحديثة، ومحاليل العيون، والأنسولين، مع توفير ملايين الدولارات سنويًا من الاستيراد، وتم إنشاء مدينة الدواء "جيبتو فارما" كمركز دواء إقليمي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط على مساحة 180 ألف متر مربع، إلى جانب إنشاء مصنع فاكسيرا لإنتاج لقاحات فيروس كورونا.
تحسين جودة الخدمات الصحية
كما تستهدف الخطة رفع جودة الخدمات الصحية من خلال مضاعفة عدد المنشآت الصحية الحاصلة على الاعتماد المحلي والدولي، بما في ذلك اعتماد اللجنة المشتركة الدولية (JCI)، وزيادة نسبة المستشفيات العامة المعتمدة محليًا من 5.4٪ عام 2024 إلى 15٪ عام 2030، كذلك تم التركيز على تطوير المستشفيات الجامعية، وزيادة أسرة الرعاية المركزة من 14 سريرًا لكل 100 ألف نسمة عام 2024 إلى المعدلات العالمية البالغة 20 سريرًا لكل 100 ألف نسمة، مع تعزيز البنية التحتية في المحافظات الحدودية وصعيد مصر.
تعزيز الإنتاج المحلي
تركز الحكومة على مضاعفة معدلات التصنيع الدوائي، وضمان توافر المستحضرات الطبية بنسبة تزيد عن 30٪ من إجمالي المستشفيات، وتقليل فترة الانتظار في صرف الأدوية إلى أقل من 30 دقيقة، كما يتم دعم الصناعات الدوائية المعتمدة على التكنولوجيا الحيوية، مثل إنتاج المثائل الحيوية، وإنتاج الهرمونات والأمصال وألبان الأطفال وأدوية الأورام والأنسولين، وتستهدف الخطة أيضًا زيادة عدد البرامج التدريبية للعاملين في صناعة الدواء، وتعزيز ممارسات التصنيع الجيد، ومراقبة سلامة المستحضرات الصيدلية.
التوسع في الخدمات الصحية
تشمل الخطة التوسع في منشآت الرعاية الصحية الأولية والغسيل الكلوي، حيث ارتفع عدد مراكز الغسيل الكلوي بنسبة 34.7٪ ليصل إلى 8,081 مركزًا عام 2025، كما ارتفعت وحدات ومراكز الرعاية الصحية بنسبة 7.8٪ لتصل إلى 4,965 وحدة، ويستهدف البرنامج تحسين معدل إشغال الأسرة ومعدل دوران السرير، وضمان جودة العلاج وتقليل أوقات الانتظار للقبول، مع تطبيق آليات الرقابة والتفتيش السنوية على 50٪ من المستشفيات لضمان تقديم خدمات آمنة وفعالة.
تسعى الخطة إلى رفع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات الصحية من خلال مؤشرات تقييم دورية صادرة عن مركز معلومات دعم واتخاذ القرار ومركز بصيرة، مع رفع معدل الرضا عن توفر وجودة الخدمات الصحية من 65.5٪ عام 2024 إلى 75٪ عام 2030، خاصة في المحافظات ذات الأولوية، كما تعمل الخطة على زيادة نسبة المنشآت الصحية الحاصلة على الاعتماد الدولي وتوسيع نطاق المستشفيات الجامعية المدرجة ضمن أفضل 250 مستشفى عالميًا، ما يعكس التزام مصر بتقديم خدمات صحية عالية الجودة وتعزيز مكانتها الإقليمية في قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية.