ضربة جديدة للتنظيم.. فرنسا توافق على إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب|فيديو
وافق البرلمان الفرنسي على مشروع مقترح يطالب بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في الموقف الأوروبي تجاه الجماعة، وذلك بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة تصنيف فروع الإخوان في كل من مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية عالمية.
ويأتي القرار الفرنسي استنادًا إلى تقرير رسمي أُعد العام الماضي وأشرف عليه باحثان فرنسيان، تناول بشكل موسع تاريخ الجماعة، وصلاتها بالتنظيمات المتطرفة، وخطورة أنشطتها على القيم الجمهورية والمجتمع الفرنسي، قبل أن يُعرض على الرئاسة الفرنسية ثم البرلمان للتصويت.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية ماهر فرغلي، أن الخطوة الفرنسية كانت متوقعة، معتبرًا التقرير «تمهيدًا مباشرًا» لتصنيف الجماعة، خاصة مع ما كشفه من توغل تنظيمي واسع داخل الأحياء الشعبية، واستخدام أدوات ناعمة مثل المدارس، الجمعيات الخيرية، والمراكز الدينية، كغطاء للتجنيد والتمويل.
شبكات التمويل العابرة للحدود،
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن التقرير الفرنسي سلط الضوء على شبكات التمويل العابرة للحدود، مشيرًا إلى شخصية فؤاد العلوي، عضو مجلس شورى التنظيم الدولي والمسؤول المالي للجماعة في أوروبا، ودوره المحوري في تمويل مئات الجمعيات والمراكز الإسلامية عبر ما يُعرف باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، مستغلًا ملفات التعليم والعمل الخيري والحقوقي.
وأضاف أن القرار الفرنسي مرشح لأن يشكل نقطة انطلاق لسلسلة إجراءات مماثلة في دول أوروبية أخرى، على رأسها ألمانيا، النمسا، السويد، وربما بريطانيا، التي بدأت بالفعل إعادة فتح ملف المدارس والجمعيات المرتبطة بالجماعة، في ظل مخاوف متزايدة من استخدامها كمنصات للاستقطاب وبناء مجتمعات مغلقة.
تجفيف منابع التمويل وتقليص النفوذ المالي للجماعة
وأشار "فرغلي" إلى أن التداعيات لن تقتصر على الجانب السياسي، بل ستمتد إلى الأنشطة الاقتصادية والمالية، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي من هذه القرارات هو تجفيف منابع التمويل وتقليص النفوذ المالي للجماعة، وليس فقط حظرها تنظيميًا، لافتًا إلى أن واشنطن وباريس تتجهان لتشديد الرقابة على الواجهات الاقتصادية والاستثمارات المرتبطة بالإخوان.
وفيما يتعلق برد فعل الجماعة، رجّح "فرغلي" لجوء الإخوان إلى القضاء الفرنسي، إلى جانب تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية، والتحالف مع تيارات اليسار المتطرف في أوروبا لمحاولة الالتفاف على القرارات الجديدة، إضافة إلى نقل بعض أنشطتها إلى مناطق أقل رقابة، مثل شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا.
الإخوان في أوروبا
واختتم الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية بأن أزمة الإخوان في أوروبا كشفت عن إدراك متأخر لخطورة الجماعة، ليس فقط من زاوية الإرهاب المباشر، بل من خلال بناء شبكات نفوذ مغلقة تستغل الدين والاقتصاد والتعليم، وهو ما دفع العواصم الغربية إلى إعادة تقييم تعاملها مع التنظيم بعد سنوات من التساهل.