أستاذ علاقات دولية: ترامب يواجه تحديات في الاستحواذ على جرينلاند
قال محمد عثمان، أستاذ العلاقات الدولية، إن الرغبة الأمريكية في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند ليست جديدة، بل هي جزء من السياسة الأمريكية منذ عام 1867، وأن هذا الموضوع بدأ في عهد الرئيس الأمريكي أندرو جونسون، واستمر في فترات لاحقة من تاريخ الولايات المتحدة.
وأشار عثمان، خلال مداخلته عبر فضائية "إكسترا نيوز"، إلى أن الرئيس هاري ترومان قد عرض على الحكومة الدنماركية شراء جرينلاند بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الدنمارك رفضت هذا العرض في ذلك الوقت، وعلى الرغم من هذه المحاولات التاريخية، فإن الرئيس ترامب عاد للحديث عن هذه المسألة مجددًا خلال فترته الأولى، ليعيد طرحها بشكل أكثر جدية في فترته الثانية.
ترامب يرى الاستحواذ على جرينلاند أمرًا استراتيجيًا
وأوضح عثمان، أن ترامب يعتقد أن السيطرة على جزيرة جرينلاند ضرورية للولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن الجزيرة تحتوي على موارد ضخمة ينبغي استغلالها من قبل الشركات الأمريكية، لا سيما في قطاعات المعادن النادرة.
كما أكد أن أحد الأهداف الرئيسية التي يسعى إليها ترامب هو تعزيز الوجود الأمريكي في القطب الشمالي، في إطار التنافس مع روسيا على استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة، مضيفاً أن هذه الخطوة لها أبعاد جيوسياسية معقدة وتؤثر بشكل مباشر على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها، خاصة في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
رد فعل أوروبا والصعوبات السياسية على الطاولة
فيما يتعلق برد الفعل الأوروبي على خطة ترامب، أشار عثمان، إلى أن القوى الأوروبية قد أبدت رفضها الصريح لفكرة الاستحواذ الأمريكي الكامل على جزيرة جرينلاند.
وفي هذا السياق، فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا رسومًا جمركية على عدد من الدول الأوروبية التي أبدت تضامنها مع الدنمارك، موضحاً أن هناك محاولات لتوصل إلى حل وسط في هذه القضية، من خلال الترتيبات العسكرية التي تتيح للولايات المتحدة وجودًا عسكريًا دائمًا في جرينلاند دون نقل السيادة بشكل كامل.
التحديات أمام الحل الوسط
رغم وجود محاولات لتبني صيغة وسطية، أشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، أكدت مرارًا أنه لا تنازل عن السيادة الدنماركية على جزيرة جرينلاند.
ومع ذلك، أوضح أن الولايات المتحدة ترغب في الحصول على حرية القرار الكامل في جزيرة جرينلاند، خاصة فيما يتعلق بالقرارات العسكرية والاقتصادية، وهو ما يمثل انتقاصًا فعليًا من السيادة الدنماركية.
ومن المتوقع أن تستمر المحادثات بين الطرفين للوصول إلى اتفاق قد يتضمن وجودًا عسكريًا أمريكيًا دائمًا في بعض المناطق، مع الاحتفاظ بالسيادة الدنماركية الرسمية.