رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الكفرة الليبية تعلن تحرير أكثر من 200 مهاجر من سجن سري تحت الأرض

مهاجرين في ليبيا
مهاجرين في ليبيا

في تطور يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في ليبيا، أعلنت مصادر أمنية ليبية عن نجاح السلطات في مدينة الكفرة، الواقعة جنوب شرقي البلاد، في تحرير أكثر من 200 مهاجر كانوا محتجزين داخل سجن سري، في ظروف وصفت بأنها بالغة القسوة وغير إنسانية.

على سجن تحت الأرض بعمق يقارب ثلاثة أمتار

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أمنيين من الكفرة، فضلا عدم الكشف عن هويتيهما، أن الأجهزة الأمنية عثرت خلال عملية مداهمة على سجن تحت الأرض بعمق يقارب ثلاثة أمتار، يعتقد أنه كان يدار من قبل أحد تجار البشر الليبيين، ضمن شبكة منظمة لاحتجاز المهاجرين واستغلالهم.

وأوضح أحد المصدرين أن المشتبه به الرئيسي لم يتم القبض عليه حتى الآن، مشيرا إلى أن بعض المهاجرين الذين جرى تحريرهم كانوا محتجزين داخل زنازين مظلمة تحت الأرض لفترات طويلة، وصلت في بعض الحالات إلى نحو عامين كاملين، دون أي مراعاة لأبسط الحقوق الإنسانية.

عدد من الزنازين البدائية المحفورة تحت الأرض

من جهته، وصف المصدر الأمني الآخر ما جرى اكتشافه بأنه "إحدى أخطر الجرائم ضد الإنسانية التي كشف عنها في المنطقة"، مؤكدًا أن العملية أسفرت عن مداهمة سجن سري داخل المدينة، حيث تم العثور على عدد من الزنازين البدائية المحفورة تحت الأرض، في بيئة تفتقر إلى التهوية والرعاية الصحية والغذاء الكافي.

مهاجرون في ليبيا (أرشيف)
مهاجرون في ليبيا (أرشيف)

المحررين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء

وبحسب المعلومات، فإن المهاجرين المحررين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعلى رأسها الصومال وإريتريا، وكان من بينهم نساء وأطفال، ما يسلط الضوء على الطابع الإجرامي الواسع لهذه الشبكات التي لا تفرق بين فئات الضحايا.

وتقع مدينة الكفرة على مسافة تقارب 1700 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الحساسة على طرق الهجرة غير النظامية داخل ليبيا، خاصة مع قربها من المسارات الصحراوية التي يسلكها المهاجرون القادمون من دول أفريقية عدة.

تحولت ليبيا إلى محطة عبور رئيسية للمهاجرين 

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحولت ليبيا إلى محطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من النزاعات المسلحة والفقر المدقع، في محاولة للوصول إلى أوروبا عبر طرق محفوفة بالمخاطر في الصحراء الكبرى أو عبر البحر المتوسط.

ورغم أن الاقتصاد الليبي القائم على النفط يمثل عامل جذب للعمالة الفقيرة الباحثة عن فرص عمل، فإن هشاشة الوضع الأمني وانتشار الجماعات المسلحة وشبكات الاتجار بالبشر جعلت المهاجرين عرضة لانتهاكات جسيمة، تشمل الاحتجاز القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

علامات واضحة للتعذيب قبل إنقاذهم

وفي سياق متصل، أفاد مصدران أمنيان، يوم الخميس الماضي، بأن السلطات عثرت على ما لا يقل عن 21 جثة لمهاجرين داخل مقبرة جماعية في شرق ليبيا، كما ظهرت على عدد من الناجين الذين يقدر عددهم بنحو 10 أشخاص علامات واضحة للتعذيب قبل إنقاذهم.

وفي بيان رسمي صدر يوم الجمعة، أعلن النائب العام الليبي أن السلطات في شرق البلاد أحالت أحد المتهمين إلى المحكمة، على خلفية قضية المقبرة الجماعية، بتهم تتعلق بـ"ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المهاجرين".

<span style=
عملية أمنية في مدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا 

عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من النزاع 

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما جرى في فبراير من العام الماضي، حين تم انتشال 39 جثة لمهاجرين من بين نحو 55 مقبرة جماعية في مدينة الكفرة، التي تؤوي بدورها عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من النزاع الدامي الذي اندلع في بلادهم.

وتؤكد هذه الوقائع المتكررة أن ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا لا يزال يمثل تحدي إنساني وأمني بالغ الخطورة، يتطلب جهود محلية ودولية عاجلة لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وضمان حماية المهاجرين ووضع حد للانتهاكات المستمرة بحقهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء