كاتب صحفي: عودة قطاع الإنتاج يعكس وعي حقيقي بدور الدراما كأداة تثقيف|فيديو
قال محمود إسماعيل الكاتب الصحفي، إن عودة قطاع الإنتاج إلى الساحة الدرامية، يمثل خطوة بالغة الأهمية، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتقديم دراما هادفة تمتلك رسالة واضحة، وتتفاعل معها الأسرة المصرية بشكل مختلف عما يُقدم في الإنتاج الخاص، الذي يركز في كثير من الأحيان على تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة دون اعتبار حقيقي لقيمة المضمون، موضحًا أن حديث المسؤولين عن أهمية المحتوى يعكس وعيًا حقيقيًا بدور الدراما كأداة تثقيف، وليس مجرد منتج ترفيهي، مشيرًا إلى أن غياب هذا الوعي في بعض الأعمال الخاصة أدى إلى تقديم محتوى لا يراعي خصوصية الأسرة المصرية أو قيمها المجتمعية.
تاريخ ذهبي لقطاع الإنتاج
وأضاف إسماعيل، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن قطاع الإنتاج يمتلك تاريخًا طويلًا ومشرفًا في صناعة الدراما التلفزيونية، خاصة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إذ كان المنتج الرئيسي للأعمال الدرامية التي شكّلت الوعي الجمعي للمصريين والعرب، مضيفًا أن كلاسيكيات الدراما المصرية مثل ليالي الحلمية، رأفت الهجان، المال والبنون، ضمير أبلة حكمت وشهد والدموع، كانت جميعها نتاج قطاع الإنتاج، وهو ما يؤكد أن هذا الكيان لعب دورًا محوريًا في ترسيخ هوية الدراما المصرية وتقديم أعمال خالدة لا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.
وأكد الكاتب الصحفي، أن العنصر الحاسم في نجاح أي عمل درامي يظل دائمًا هو الورق، أي السيناريو والقصة، باعتبارهما الأساس الذي تُبنى عليه بقية عناصر العمل من إخراج وتمثيل ورؤية فنية، موضحًا أن أزمة الدراما الحالية تتمثل في ضعف الاهتمام بالكتابة، رغم أن مصر لا تعاني من نقص في المواهب، بل تعاني من غياب آليات البحث عنها واكتشافها وصقلها، مشددًا على أن المواهب موجودة في مجال التأليف والإخراج، لكنها تحتاج إلى من يمنحها الفرصة الحقيقية.
مصر لا تنضب من المواهب
وأشار محمود إسماعيل، إلى أنه من غير المنطقي انتظار تكرار أسماء بحجم أسامة أنور عكاشة أو وحيد حامد مرة أخرى، مؤكدًا أن لكل جيل رموزه، وأن الأجيال السابقة أدت دورها وخلّدت تاريخًا عظيمًا، حيث أن مصر دولة كبيرة ومُنتجة للمواهب بطبيعتها، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الإصرار على اكتشاف هذه الطاقات الجديدة وعدم التوقف عند مقارنة الحاضر بالماضي، داعيًا إلى تبني رؤية مستقبلية تقوم على تقديم جيل جديد من المبدعين القادرين على التعبير عن واقعهم وزمانهم.
ولفت إلى أن قطاع الإنتاج، بصفته كيانًا تابعًا للدولة، يمتلك ميزة لا تتوفر لدى القطاع الخاص، وهي القدرة على المغامرة واكتشاف المواهب الجديدة، سواء في التمثيل أو التأليف أو الإخراج، دون الخضوع لضغوط السوق أو حسابات الربح السريع، فهو غالبًا لا يمنح الفرص للمواهب الشابة، ويفضل الاعتماد على الأسماء الجاهزة، وهو ما يجعل دور قطاع الإنتاج محوريًا في ضخ دماء جديدة في شرايين الدراما المصرية، وإعادة بناء الصناعة على أسس فنية سليمة.
دراما بلا خجل
وتابع أن أهم ما يميز الدراما التي ينتجها قطاع الإنتاج هو تقديم محتوى يمكن للأسرة المصرية مشاهدته مجتمعة دون حرج، حيث يجلس الأب والأم والأبناء أمام الشاشة دون خوف من مشاهد خادشة أو ألفاظ غير لائقة، وهذه الميزة افتقدها المشاهد في كثير من الأعمال الخاصة التي تجاوزت الخطوط الحمراء، مؤكدًا أن احترام القيم الأسرية لا يتعارض مع الإبداع، بل يعزز من القيمة الفنية للعمل ويمنحه قبولًا أوسع لدى الجمهور.
واختتم الكاتب الصحفي محمود إسماعيل مداخلته، بالتأكيد على أن الابتعاد عن منطق الربح كهدف أول، ينعكس إيجابيًا على جودة العمل الفني نفسه، وليس فقط على رسالته التوعوية، حيث يتيح للمبدعين مساحة أوسع لتقديم أعمال متقنة على مستوى البناء الدرامي والأداء والإخراج، مؤكدًا أن العمل الهادف لا يعني عملًا مباشرًا أو تقريريًا، بل عملًا فنيًا راقيًا يحترم عقل المشاهد ويقدم قصة إنسانية صادقة، وهو ما يصب في مصلحة الفن والدراما المصرية على المدى الطويل.

