رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: إدارة العلاقة بين غزة والضفة أخطر تحديات اللجنة الفلسطينية

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

قال العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن أول وأخطر التحديات التي ستواجه اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة يتمثل في ملف الأمن، في ظل حالة الانهيار شبه الكامل لمنظومة الأمن والخدمات داخل القطاع، لأن أي محاولة لإعادة الاستقرار تبدأ من القدرة على فرض حد أدنى من الأمن، بما يضمن حماية المدنيين والمؤسسات، ويمهد لعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا، مشيرًا إلى أن هذا التحدي يرتبط بشكل مباشر بسلوك الأطراف الفاعلة على الأرض، وعلى رأسها حركة حماس، وكذلك الموقف الإسرائيلي، الذي قد يسعى إلى لعب دور الطرف الثالث، عبر افتعال أزمات أو خروقات أمنية لتبرير التصعيد أو تعطيل أي مسار سياسي جديد.

موقف إسرائيل واختبار النوايا

وأضاف العكاري، خلال لقاء على شاشة قناة الحياة، أن مدى استجابة إسرائيل لأي ترتيبات جديدة في غزة يظل عاملًا حاسمًا، متسائلًا عما إذا كانت تل أبيب ستتراجع فعليًا عن خطوطها الحمراء حال وجود بوادر حسن نية من الجانب الفلسطيني، مثل تجميد السلاح أو الخروج التدريجي لبعض الفصائل من المشهد العسكري، مضيفًا أن هذا الاختبار لا يتعلق فقط بالتصريحات السياسية، بل بالترجمة العملية على الأرض، لافتًا إلى أن أي إخلال إسرائيلي بالاتفاقات أو استمرار القيود المشددة سيقوض فرص نجاح اللجنة الوطنية ويعيد الأوضاع إلى مربع الصراع.

وأوضح العميد طارق العكاري، إن التحدي الثالث متمثل في غياب كوادر إدارية مؤهلة، قادرة على إدارة الوزارات والمؤسسات داخل قطاع غزة، موضحًا أن الإدارة قبل 7 أكتوبر لم تكن قائمة على نظم حديثة، بل كانت تدار بإمكانات محدودة وأساليب تقليدية، كما أن تقسيم الملفات على لجان متخصصة، تم الإعلان عنه، يمثل خطوة إيجابية، لكنه غير كافي، لأن ما يجري حاليًا هو إطفاء حرائق وليس بناء منظومة إدارية مستدامة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى تأسيس نظام مؤسسي قادر على الاستمرار.

العلاقة بين غزة والضفة الغربية
 


وشدد الخبير الاستراتيجي، على أن أحد أهم التحديات الاستراتيجية يتمثل في إدارة العلاقة بين قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن الرؤية المصرية ترفض أي انفصال بين الجانبين، انطلاقًا من دعمها لإقامة دولة فلسطينية موحدة على كامل أراضيها، حيث أن الخطر يكمن في محاولات بث الفرقة بين الفصائل الفلسطينية، سواء بين فتح وحماس أو بين السلطة واللجنة الوطنية، خاصة أن كل طرف كان يسعى في فترات سابقة للسيطرة على إدارة القطاع، ما يتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات السياسية الضيقة.

وأشار إلى أن المشهد الفلسطيني مقبل على مرحلة دقيقة تمتد لعامين، تتطلب حسم ملفات شائكة، من بينها شكل الانتخابات المقبلة، وآليات التنسيق الإداري والأمني بين الضفة وغزة، فضلًا عن حرية حركة المواطنين التي تعرقلها القيود الإسرائيلية، مؤكدًا أن نجاح هذه المرحلة مرهون بقدرة السلطة الفلسطينية على إدارة الملف بروح توافقية، بعيدًا عن الإقصاء أو الهيمنة، وبما يضمن مشاركة أوسع للقوى الوطنية في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.

توزيع المساعدات ومنع الاختراقات

ولفت إلى أن آليات التوزيع العادل للمساعدات الإنسانية يمثل تحديًا كبيرًا، في ظل وجود جماعات موالية لإسرائيل داخل القطاع، تعمل خارج نطاق السيطرة، وهو ما يفرض ضرورة وضع نظم رقابية صارمة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها، مؤكدًا أن غياب الشفافية في مراحل إعادة الإعمار السابقة أدى إلى إهدار الموارد، وهو ما يجب تفاديه في المرحلة الحالية عبر آليات محاسبة واضحة.

واختتم العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، حديثه بالتأكيد على أن مجلس السلام العالمي، دوره سيقتصر على إدارة الأموال ومراقبة إنفاقها، وليس التدخل الميداني أو الإداري، مؤكدًا أن الفلسطينيين وحدهم هم من سيديرون شؤونهم على الأرض، حيث أن أي وجود دولي سيظل محدودًا في إطار الدعم والتأمين، خاصة عند المعابر، دون المساس بالسيادة الفلسطينية، مشددًا على أن فرض قوات دولية لإدارة الأمن الداخلي أمر مرفوض شعبيًا ولن ينجح على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء