رحلت أمه وحاربه أبوه..القضاء ينتصر لشاب من ذوي الهمم بـ"نفقة أبدية"|خاص
في واقعة تجسد انتصار القانون للإنسانية، وسطرتها محكمة أسرة الزيتون، كشفت أوراق القضية عن نزاع قضائي انتصرت فيه الرحمة والعدالة على جحود وتقاعس الآباء بدأت القصة بشاب يبلغ من العمر 27 عامًا، الذي عاش حياته وحيدا لوالدته بعد طلاقها من والده التاجر منذ أكثر من 15 عاما كانت الأم هي العالم والمدبر والوطن لهذا الشاب الذي شاء القدر أن يكون من ذوي القدرات الخاصة، فكانت له عينًا يبصر بها ويدًا تعينه على مشاق الحياة.
بوفاة الأم، انكسر السند الأخير للشاب، وبدلًا من أن يهرع الأب لاحتواء ابنه الوحيد وتعويضه مرارة اليتيم وفقدان الرعاية، فاجأه بدعوى قضائية أمام محكمة أسرة الزيتون يطالب فيها بـ "إبطال مفروض النفقة" استند الأب في دعواه إلى مبرر قانوني ظاهري، وهو أن الابن أتم تعليمه العالي وأصبح شابًا.
عدالة المحكمة كانت بالمرصاد حيث قدم الدفاع مستندات قاطعة تثبت أن الشاب من "ذوي الهمم"، وأنه يعاني من ظروف صحية تجعله "غير قادر على الكسب"، وهو الشرط الجوهري الذي وضعه المشرع المصري لاستمرار نفقة الابن على أبيه حتى لو تجاوز سن الرشد أو أتم تعليمه.
وقد استقرت المحكمة في يقينها على أن العجز عن الكسب سواء كان عجزًا كليًا أو جزئيًا يمنع من كسب القوت يلقي بعبء النفقة على عاتق الأب الميسر، طالما أن الابن لا مال له، وبناءً عليه، أصدرت المحكمة حكمها التاريخي بـ رفض دعوى الأب، واستمرار إلزامه بدفع نفقة ابنه الشهرية "مدى الحياة" أو حتى يزول سبب العجز.
يعد هذا الحكم بمثابة رسالة طمأنة لكل أسر ذوي الهمم، وتأكيدًا على أن الدولة المصرية بقوانينها ومنصات قضائها، تقف حائط صد منيعًا ضد أي محاولة لإهدار حقوق هذه الفئة الغالية، مؤكدة أن الرعاية ليست تفضلًا بل هي واجب شرعي وقانوني يمتد بامتداد الحاجة والقدرة.