دراسة قانونية توضح العرض التفصيلي لحالات حل «مجلس النواب»| تقرير
أصدر الحقوقي سعيد عبد الحافظ،، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، دراسة قانونية تحليلية بعنوان “البرلمان من نافذة المحكمة الدستورية.. كيف حسمت المحكمة الدستورية مصير البرلمانات في مصر”.
وجاء خلال الدراسة التي حصل إيجبتك على نسخة منها، التي نشرها "عبد الحافظ"، الفصل الثالث: العرض التفصيلي لحالات حل مجلس النواب.
أولًا: حل مجلس الشعب عام 1984
موضوع الدعوى
- عدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب (نظام القوائم الحزبية المغلقة).
الأساس الدستوري
- الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرمان المستقلين من الترشح.
الأثر - بطلان مجلس الشعب المنتخب عام 1984.
حكم المحكم الدستورية العليا الصادر بتاريخ السبت 16 مايو 1987 م، في الدعوى رقم 131 لسنة 6 قضائية دستورية المرفوعة من أحمد كمال حسن خالد، ضد رئيس الجمهورية وأخرين.
تلخصت وقائع الدعوى في أن المدعي أودع صحيفة دعواه قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 والفقرة الخامسة من المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1984 .
كان المدعي قد اقام الدعوى رقم 3608 لسنة 38 قضائية امام محكمة القضاء الإداري طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرر رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 بدعوة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس الشعب وقرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984 بفتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب وقرار مدير أمن القاهرة في 14/4/1984 برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب، والحكم في الموضوع أصليا بإلغاء القرارات الثلاثة المطعون عليها لبطلانها واحتياطيا بوقف القرار الصادر بقبول القوائم الحزبية للمرشحين وبإجراء الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1983 المشار إليه .
بجلسة 8 مايو 1984 صدر الحكم من محكمة القضاء الإداري والقاضي منطوقه " أولا – بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الطعن في قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 ، ثانيا – بالنسبة لباقي الطلبات برفض طلب وقف تنفيذها".
طعن المدعي على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1939 لسنة 30 قضائية ودفع بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 فصرحت له المحكمة في رفع دعواه بعدم الدستورية فأقام الدعوى الماثلة .
وجاء في الحكم
وحيث أنه عن الطلب العارض المبدي من المدعي للحكم بعدم دستورية القانون رقم 188 لسنة 1986 بتعديل بعض احكام القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب وتعديلاته، وطلبه الثاني للحكم بوقف سريان هذا القانون ووقف انتخابات مجلس الشعب آتي كان محددًا لها يوم 6 إبريل سنة 1987 إلى حين الفصل في طلبه الأول، فإنه لما كانت ولاية هذه المحكمة في الدعاوي الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالًا قانونيًا طبقا للأوضاع المقررة في المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التي رسمت سبل التداعي في شان الدعاوي الدستورية وليس من بينها سبيل الدعوى الاصلية او الطلبات العارضة التي تقدم إلى المحكمة مباشرة طعنا في دستورية التشريعات، وكان الطلبان المشار اليهما قد آثار المدعي أولهما في مذكرته المقدمة في 11 فبراير 1987 وثانيهما في مذكرته المقدمة بجلسة 7/3/1987 كطلبين عارضين ينطويان على طعن مباشر بعدم دستورية القانون رقم 188 لسنة 1986 وهو ما لا يقبل منه على ما سلف بيانه ، ومن ثم يتعين الالتفات عنهما.
وأورد الحكم
طعن المدعي بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1984، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد قصرت نطاق الدفع بعدم الدستورية المبدي من المدعي على القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 دون سواه ، فان الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة بالنسبة للطعن على الفقرة الخامسة من المادة 24 من القانون رقم 73 لسنة 1956 المشار اليه اذا لم يتحقق اتصال المحكمة بهذا الشق من الطلبات اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا.
طعن المدعي على المواد الثالثة والخامسة مكررا والسادسة والتاسعة والخامسة عشر والسادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 والجدول المرافق له .
وقد أورد الحكم انه من المقرر انه يشترط لقبول الطعن بعدم الدستورية ان يتوافر للطاعن مصلحة شخصية ومباشرة في طعنه ، وكان ما استهدفه المدعي من دعواه هو إلغاء مدير أمن القاهرة في 14/4/1984 برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب لعدم ارفاقه بها صورة معتمدة من قائمة الحزب الذي ينتمي اليه مثبتا بها ادراجه فيها، لما كان ذلك وكانت المواد الخامسة مكررا، والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشر "فقرة 1 " من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 . هي التي تضمنت احكامها وجوب استيفاء هذا الشرط، فان مصلحة المدعي في دعواه الماثلة انما تقوم على الطعن بعدم دستورية هذه المواد فحسب" .
المادة الخامسة مكرراً
يكون انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية ويكون لكل حزب قائمة خاصة به، ولا يجوز ان تتضمن القائمة الواحدة اكثر من مرشحي حزب واحد .
ويحدد لكل قائمة رمز يصدر به قرار من وزير الداخلية ، ويجب ان تتضمن كل قائمة عددا من المرشحين مساويا للعدد المطلوب انتخابه في الدائرة وعددا من الاحتياطيين مساويًا له طبقا للجدول المرفق على ان يكون نصف المرشحين اصليا واحتياطيا على الأقل من العمال والفلاحين بحيث يراعى أن ترتب أسماء المرشحين بالقوائم المقدمة من الأحزاب، بحيث تبدا بمرشح من الفئات ثم مرشح من العمال او الفلاحين أو العكس وهكذا بذات الترتيب.
وعلى الناخب أن يبدي رأيه باختيار إحدى القوائم بأكملها دون إجراء أي تعديل فيها .
وتبطل الأصوات التي تنتخب أكثر من قائمة أو مرشحين من أكثر من قائمة او تكون معلقة على شرط أو إذا أثبت الناخب رأيه على قائمة غير التي سلمها إليه رئيس اللجنة أو على ورقة عليها توقيع الناخب أو أية إشارة أو علامة أخرى تدل عليه، كما تبطل الأصوات التي تعطى لأكثر من العدد الوارد بالقائمة أو لأقل من هذا العدد في غير الحالات المنصوص عليها في المادة السادسة عشر من هذا القانون" .
المادة السادسة "فقرة1"
يقدم المرشح طلب الترشيح لعضوية مجلس الشعب كتابة الى مديرية الامن بالمحافظة التي يرشح في دائرتها مرفقا به صورة معتمدة من قائمة الحزب الذي ينتمى اليه مثبتا بها ادراجه بها ، وذلك خلال المدة التي يحددها وزير الداخلية بقرار منه على الا تقل عن عشرة أيام من تاريخ فتح باب الترشيح".
المادة السابعة عشر "فقرة 1"
ينتخب أعضاء مجلس الشعب طبقاً لنظام القوائم الحزبية بحيث يعطى لكل قائمة عدد من مقاعد الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات" وحيث إن مما ينعاه الطاعن على هذه المواد أنها إذ قصرت حق التشريح لعضوية مجلس الشعب على المنتمين إلى الأحزاب السياسية فإنها تكون قد حرمت طائفة من المواطنين وهم غير المنتمين إلى الأحزاب من حق كفله لهم الدستور في المادة 62 منه وأخلت بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما في المادتين 8، 40 من الدستور.
حكمت المحكمة
- أولاً: بعدم قبول تدخل الأساتذة، خصوماً في الدعوى.
- ثانياً: بعدم دستورية المواد الخامسة مكررا ، والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشر "فقرة 1 " من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شان مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983.
- ثالثاً: الزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل اتعاب المحاماة .
- ثانيًا: حل مجلس الشعب عام 1987
موضوع الدعوى
- عدم دستورية قانون الانتخابات “النظام المختلط: قوائم + فردي”.
الأساس الدستوري
- السماح للأحزاب بالمنافسة على مقاعد الفردي المخصصة نظريًا للمستقلين، والإخلال بمبدأ التمثيل العادل.
الأثر
- حل مجلس الشعب المنتخب عام 1987.
ملخص الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى استعراض وتحليل السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في مصر، والتي انتهت إلى حل مجلس الشعب أو بطلان تكوينه، مع التركيز على الأسس الدستورية التي استندت إليها المحكمة في كل حالة، وبصفة خاصة ما يتعلق بمبادئ المساواة، وتكافؤ الفرص، وسلامة التمثيل النيابي، والوزن النسبي للصوت الانتخابي.
ويلاحظ من استقراء هذه السوابق أن الغالبية العظمى من حالات حل مجلس الشعب لم تكن نتيجة قرارات سياسية مباشرة، وإنما جاءت ثمرة لأحكام قضائية بعدم دستورية قوانين الانتخابات أو بعض نصوصها الجوهرية، بما أدى إلى بطلان العملية الانتخابية أو بطلان تكوين المجلس ذاته.
كما تؤكد هذه السوابق أن الإخلال الجسيم بالمباديء الدستورية الحاكمة للعملية الانتخابية يُعد سببًا كافيًا لبطلان المجلس ككل، باعتبار أن سلامة التمثيل النيابي شرط دستوري جوهري لا يقبل التجزئة.
ويختتم التقرير بتحليل بنيوي لهذه السوابق بهدف استخلاص القواعد العامة والمعايير الدستورية التي تحكم مسألة الطعن بعدم دستورية المجالس النيابية، دون الانصراف إلى التنبؤ أو الحكم المسبق على أوضاع مستقبلية بعينها.
