البرلمان من نافذة المحكمة الدستورية.. الإطار العام لسوابق حل المجلس|تقرير
أصدر الحقوقي سعيد عبد الحافظ، المحامي بالنقض، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، دراسة قانونية تحليلية بعنوان "البرلمان من نافذة المحكمة الدستورية كيف حسمت المحكمة الدستورية مصير البرلمانات في مصر؟
الفصل الثاني: الإطار العام لسوابق حل مجلس الشعب
وقال "عبد الحافظ" خلال الدراسة التي نشرها، إنه بتاريخ 1984 تم حل مجلس الشعب بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات نظام القوائم الحزبية)، وعام 1987 تم حل مجلس الشعب بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات (الخلط بين الفردي والقوائم)، وعام 1990 تم حل مجلس الشعب تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون الانتخابي، وعام 2011 تم حل مجلسي الشعب والشورى بعد ثورة 25 يناير وسقوط نظام الرئيس حسني مبارك، وفي يونيو 2012 قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان ثلث المقاعد، مما ترتب عليه حل المجلس بالكامل.
وتابع، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ويلاحظ من استقراء السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا أن الغالبية العظمى من حالات حل مجلس الشعب جاءت نتيجة القضاء بعدم دستورية قوانين الانتخابات أو بعض نصوصها الجوهرية، وليس استنادًا إلى قرارات سياسية مباشرة. ومن خلال تحليل الأحكام الصادرة أعوام 1982 و 1989 و1990، يتبين أن المحكمة الدستورية العليا قد أرست مبدأ مستقرا مؤداه أن الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، سواء كانوا حزبيين أو مستقلين، يُعد سببا كافيا لبطلان العملية الانتخابية متى كان هذا الإخلال جوهرنا ومؤثرا في سلامة التمثيل النيابي.
كما أكدت المحكمة في قضائها أن سلامة التمثيل النيابي تعد شرطاً دستوريا جوهريا لا يقبل التجزئة، وأن المساس به يترتب عليه بطلان تكوين المجلس النيابي ذاته.
وأضاف، ويستخدم في هذا التقرير مصطلحا «حل مجلس الشعب» و«بطلان تكوين المجلس» وفقا لما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من تلازم الأثرين في الحالات التي ينطوي فيها العيب الدستوري على مساس جوهري بأسس العملية الانتخابية وسلامة التمثيل النيابي.
متى يكون البرلمان قد نشأ نشأة دستورية سليمة؟
وتخلص هذه الدراسة إلى أن السؤال الحقيقي ليس متى يُحل البرلمان؟ بل متى يكون البرلمان قد نشأ نشأة دستورية سليمة؟ فبين هذين السؤالين تتحدد المسافة الفاصلة بين الاستقرار النيابي والاضطراب الدستوري، وهي المسافة التي سعت هذه الدراسة إلى إضاءتها، ورسم طريق المشروعية عبر تتبع السوابق القضائية وتحليل معاييرها، في محاولة لتقديم فهم أكثر اتزانا الدور القضاء الدستوري في النظام السياسي المصري.
ملخص الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى استعراض وتحليل السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في مصر، والتي انتهت إلى حل مجلس الشعب أو بطلان تكوينه، مع التركيز على الأسس الدستورية التي استندت إليها المحكمة في كل حالة، وبصفة خاصة ما يتعلق بمبادئ المساواة، وتكافؤ الفرص، وسلامة التمثيل النيابي، والوزن النسبي للصوت الانتخابي.
ويلاحظ من استقراء هذه السوابق أن الغالبية العظمى من حالات حل مجلس الشعب لم تكن نتيجة قرارات سياسية مباشرة، وإنما جاءت ثمرة لأحكام قضائية بعدم دستورية قوانين الانتخابات أو بعض نصوصها الجوهرية، بما أدى إلى بطلان العملية الانتخابية أو بطلان تكوين المجلس ذاته.
كما تؤكد هذه السوابق أن الإخلال الجسيم بالمباديء الدستورية الحاكمة للعملية الانتخابية يُعد سببًا كافيًا لبطلان المجلس ككل، باعتبار أن سلامة التمثيل النيابي شرط دستوري جوهري لا يقبل التجزئة.
ويختتم التقرير بتحليل بنيوي لهذه السوابق بهدف استخلاص القواعد العامة والمعايير الدستورية التي تحكم مسألة الطعن بعدم دستورية المجالس النيابية، دون الانصراف إلى التنبؤ أو الحكم المسبق على أوضاع مستقبلية بعينها.


