رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ علوم سياسية: كوارث الطقس في غزة تفضح عجز العالم عن حماية المدنيين

غرق خيام النازحين
غرق خيام النازحين في غزة

أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة علوم السياسية، أن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع دخول منخفضات جوية شديدة الخطورة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية غير مسبوقة، في ظل غياب شبه كامل للبنية التحتية القادرة على حماية مئات الآلاف من النازحين الذين باتوا بلا مأوى أو وسائل حماية من قسوة الطقس، موضحة أن ما يشهده القطاع لا يمكن فصله عن سياق ممتد من سياسات الإبادة والتجويع والتهجير القسري، حيث يواجه المدنيون الفلسطينيون اليوم خطر الموت ليس فقط بفعل القصف، بل أيضًا نتيجة السيول والبرد القارس وانعدام أبسط مقومات الحياة، في ظل صمت دولي وصفته بالمخزي.

تحول الطقس إلى أداة قتل غير مباشرة

وأضافت جبر، خلال مداخلة عبر شاشة اكسترا لايف، إن المنخفضات الجوية الحالية تكشف هشاشة الوضع الإنساني في غزة، لا سيما في مناطق النزوح التي تفتقر لأي بنية قادرة على الصمود أمام الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، مؤكدة أن آلاف العائلات تقيم داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض منازل مدمرة، ما يجعل الكارثة الإنسانية مرشحة للتفاقم خلال الأيام المقبلة، كما شددت على أن المجتمع الدولي تخلى فعليًا عن مسؤوليته تجاه الواقع الفلسطيني، منذ أن سمح لقوة الاحتلال بفرض سيطرتها الكاملة دون محاسبة، معتبرة أن الاكتفاء ببيانات الشجب أو التصريحات الرمزية، كما يفعل الأمين العام للأمم المتحدة، لم يعد مقبولًا في ظل مشاهد الجوع والغرق والموت البطيء.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية، إلى أن محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية حاولتا توصيف ما يحدث قانونيًا، والتأكيد على أن إسرائيل قوة احتلال ملزمة بتأمين الغذاء والمسكن للمدنيين الخاضعين لسيطرتها، إلا أن غياب الأذرع التنفيذية حوّل هذه القرارات إلى نصوص معطلة لا تجد طريقها إلى الواقع، مؤكدة أن المنظومة الدولية باتت تدور في فلك السياسة الأمريكية، حيث يتم توظيف القانون الدولي والشرعية الدولية لخدمة سياسات الأمر الواقع، وليس لحماية الضحايا، لافتة إلى أن القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2803 جاء منسجمًا مع فرض المشيئة الإسرائيلية، دون أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين.

أوروبا بين الادعاء الإنساني ودور الشاهد الصامت

وحول الزيارات الأوروبية المتكررة إلى مصر، وآخرها زيارة وزيرة الخارجية والدفاع الإيرلندية إلى العريش، أوضحت أن الدول الأوروبية تحاول إظهار مسافة شكلية عن الموقف الأمريكي، من خلال التركيز على الجانب الإنساني، لكنها عمليًا لا تزال في موقع الشاهد العيان على الجرائم، دون اتخاذ خطوات ضاغطة وحقيقية على الاحتلال، مضيفة أن أوروبا تكتفي بتضميد الجراح بدلًا من وقف النزيف، منتظرة من مصر والقوى العربية والإسلامية تحمل العبء الأكبر، في حين تمتلك هذه الدول أدوات سياسية واقتصادية كان يمكن توظيفها لفرض إدخال المساعدات، بما في ذلك الخيام والمنازل المتنقلة ومواد البناء العاجلة.

ولفتت إلى أن الاحتلال يمنع دخول مواد البناء والخيام المتكدسة على الجانب المصري، في محاولة متعمدة لفرض أوضاع معيشية غير قابلة للاستمرار داخل غزة، ودفع السكان نحو خيار التهجير القسري، وهو ما ترفضه مصر بشكل قاطع، موضحة أن القاهرة تصر على فتح المعبر لأغراض إنسانية فقط، دون تحويله إلى بوابة للتهجير، معتبرة أن هذا الموقف يعكس التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا برفض تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول جائرة على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء