احتجاجات إيران تدفع الطاقم الدبلوماسي الفرنسي غير الأساسي لمغادرة البلاد
على وقع الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران منذ أسابيع، غادر أفراد الطاقم الدبلوماسي الفرنسي غير الأساسي السفارة الفرنسية في طهران، في خطوة تعكس تنامي المخاوف الأمنية داخل البلاد. وأكد مصدران مطلعان، مساء الاثنين، أن مغادرة الموظفين تمت على مرحلتين متتاليتين، يومي الأحد والاثنين، دون الكشف عن عددهم بدقة، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
دفع باريس إلى تقليص حضورها الدبلوماسي
وبحسب المعطيات المتداولة، تضم السفارة الفرنسية في الظروف الطبيعية نحو ثلاثين دبلوماسي وموظف فرنسي، إضافة إلى عدد من العاملين المحليين، إلا أن تصاعد حدة الاضطرابات دفع باريس إلى تقليص حضورها الدبلوماسي مؤقتا، في إجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة موظفيها.
وفي السياق ذاته، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدانته لما وصفه بـ"عنف الدولة الذي يمارس بشكل عشوائي" بحق المتظاهرين في إيران، مؤكدا تضامن بلاده مع الأصوات المطالبة بالحريات الأساسية.

احترام حقوق الإنسان والحريات العامة
وكتب ماكرون عبر منصة "إكس" أن احترام حقوق الإنسان والحريات العامة "واجب عالمي لا يقبل المساومة"، مشددا على وقوف فرنسا إلى جانب من يدافعون عنها بشجاعة.
وتزامن هذا الموقف الفرنسي مع تحرك دبلوماسي إيراني لافت، حيث استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء أو القائمين بأعمال سفارات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، معربة عن استيائها من الدعم الذي أبدته هذه الدول للمتظاهرين. وأكدت الخارجية الفرنسية صحة هذا الاستدعاء، في مؤشر على تصاعد التوتر بين إيران وعدد من العواصم الأوروبية.
نضال الشعب الإيراني الشجاع
وعلى المستوى الأوروبي، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا قرار يقضي بمنع جميع الدبلوماسيين والمسؤولين الإيرانيين من دخول مقار البرلمان الأوروبي.
وأوضحت، في بيان نشرته على منصة "إكس"، أن القرار يأتي دعمًا لما وصفته بـ"نضال الشعب الإيراني الشجاع من أجل حقوقه وحريته". كما أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، ردا على استخدام القوة لقمع الاحتجاجات المستمرة منذ ديسمبر الماضي.

يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية
في المقابل، بث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لتظاهرات شارك فيها آلاف الإيرانيين في وسط العاصمة طهران، دعما للسلطات ووفاء لعناصر من قوات الأمن لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات.
وظهر المتظاهرون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية في ساحة "انقلاب"، حيث أقيمت مراسم حداد وسط إجراءات أمنية مشددة. ويعكس هذا المشهد المتشابك حجم الانقسام الداخلي والتصعيد الخارجي الذي تعيشه إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية وتتسع رقعة الاحتجاجات، ما ينذر بمزيد من التوتر في المرحلة المقبلة.

