من مقولة «مقبرة الغزاة» إلى تحذيرات القمة بالدوحة.. أبرز خطابات الرؤساء المصريين ضد إسرائيل
على مدار التاريخ الحديث، شكلت خطابات عدد من الرؤساء المصريين ضد إسرائيل محطات فارقة، والتي جاءت حاملة رسائل سياسية قوية وأصداء واسعة على الساحة الإقليمية والدولية، فمنذ ستينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، ظلت مصر تلعب دورًا محوريًا في مواجهة السياسات الإسرائيلية والتعبير عن الموقف العربي المشترك.
أبرز خطابات الرؤساء المصريين ضد إسرائيل
ويعتبر خطاب الرئيس جمال عبد الناصر الشهير عقب نكسة 1967 أحد أبرز هذه الخطابات، إذ عبر فيه عن روح التحدي ورفض الاستسلام رغم قسوة الهزيمة.
كما جاء بعض خطابات الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بداية من الضربة الجوية الناجحة في نصر أكتوبر 1973، كما ألقى خطابًا أعلن به استكمال تحرير سيناء وفق الجدول الزمني لاتفاقية السلام التي وقعها الرئيس الراحل أنور السادات مع إسرائيل.
أما الخطاب الأخير فكان للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة العربية في قطر، والذي شدد فيه على ثوابت الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وضرورة التوصل إلى حل عادل يضع حدًا للتصعيد الإسرائيلي المستمر.
خطاب جمال عبد الناصر الشهر ضد إسرائيل
وفي خطاب حماسي يعبر عن رفض الذل والاستسلام، أعلن جمال عبد الناصر أن مصر باقية ثابتة أمام العدوان، مؤكداً أن مصر دائماً «مقبرة للغزاة» وأن الشعب والجيش متحدان للدفاع عن الوطن، وكشف عن مؤامرة بريطانية فرنسية بالتنسيق مع إسرائيل لسحب القوات إلى سيناء وعزل البلاد، فقرر سحب الوحدات الرئيسية لتوحيد الجبهة مع الشعب، وأصدر أوامر القتال «حتى الموت» للحفاظ على الكرامة والشرف الوطني، داعياً الجميع للصمود والإيمان والثقة بالنصر.
خطابات محمد حسني مبارك الشهيرة ضد إسرائيل
وبرز اسم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أمام المصريين والعرب مع نصر أكتوبر 1973، إذ خرج من غرفة عمليات القوات الجوية بصفته قائدها آنذاك، متحدثًا عن الدور الحاسم الذي أدته قواته في الحرب، وما حققته الضربة الجوية الأولى من نتائج باهرة، مؤكدًا أن سلاح الجو المصري نجح في قطع الذراع الطويلة لإسرائيل في السماء وترسيخ ملامح النصر منذ اللحظات الأولى للمعركة.
في 26 أبريل 1982، وبعد مرور ستة أشهر فقط على توليه الحكم، ألقى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك خطابًا تاريخيًا أمام مجلس الشعب، أعلن خلاله استكمال تحرير سيناء وفق الجدول الزمني لاتفاقية السلام التي وقعها الرئيس الراحل أنور السادات مع إسرائيل، في حضور نجل الأخير جمال السادات، ليؤكد أمام المصريين أن أرضهم عادت كاملة غير منقوصة.
وتبقى مشاهد تحرير طابا بعد معركة التحكيم الدولي التي خاضتها مصر في مواجهة محاولات إسرائيلية للمراوغة، من أبرز المحطات في تاريخ الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ويستعاد دائمًا ذلك الموقف الشهير حين سألته مراسلة أجنبية عن إمكانية حصول مصر على امتيازات من إسرائيل مقابل التنازل عن طابا، ليجيبها بسخرية لاذعة: «وهل تقبلين أن تبادلي أحد أطفالك؟»، في إشارة قاطعة إلى أن الأرض لا تباع ولا تشترى.
وجاءت هذه الرسالة في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982: «لا يمكن لإسرائيل أن تستمر في احتلالها وتهديدها للشعب اللبناني والتدخل في شؤونه، الاحتلال يولد فقط الفظائع والجريمة وسفك الدماء».
خطاب الرئيس السيسي ضد إسرائيل في القمة العربية الطارئة
وحملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة، الإثنين الماضي، عدد من الرسائل الخاصة لإسرائيل محذرا إياهم من مغبة التوسع العسكري الراهن على مستقبل اتفاقيات السلام في المنطقة.
ووجه السيسي في كلمته خلال القمة رسالة إلى الداخل الإسرائيلي قال فيها: «إن ما يجرى حاليا يقوض مستقبل السلام ويهدد أمنكم وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأية اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقيات السلام القائمة مع دول المنطقة، وحينها ستكون العواقب وخيمة».
وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من عودة الشرق الأوسط إلى أجواء الصراع، وضياع ما تحقق عبر سنوات من جهود السلام، مؤكدًا أن ثمن انهيار هذه المساعي سيكون فادحًا على الجميع بلا استثناء، داعيًا إلى عدم التفريط في ما صنعه الآباء والأجداد من إنجازات تاريخية، حتى لا يأتي وقت يصبح فيه الندم بلا جدوى.
ولم تقتصر رسائل السيسي على التحذير من اندلاع الحرب، بل شملت إدانة واضحة للاعتداءات الإسرائيلية، والتنبيه إلى خطورة الانفلات العسكري على أمن واستقرار المنطقة، مؤكدًا أن سيادة الدول العربية والإسلامية تمثل خطًا أحمر لا يجوز المساس به.
كما وجه الرئيس دعوة صريحة إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتكررة، مع وقف سياسة الإفلات من العقاب التي باتت تتكرر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.