رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«احتجاجات إيران».. هل ينجح نظام الملالي في مفاوضات اللحظة الأخيرة؟|فيديو

الاحتجاجات تشغل الشارع
الاحتجاجات تشغل الشارع الإيراني

أكد الدكتور فراس إلياس، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن النظام السياسي في طهران يمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية وتصاعد الضغوط الدولية، موضحًا أن القيادة الإيرانية تتعامل مع المشهد الراهن بمنطق ما يمكن وصفه بـ«مفاوضات الساعات الأخيرة»، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انفلاتها سياسيًا وأمنيًا.

سياق سياسي مأزوم 

وأوضح فراس إلياس، خلال مداخلة هاتفية على قناة «الحدث»، أن المشهد الإيراني يشهد منذ نحو أسبوعين حالة من التوتر المتصاعد، تداخلت فيها الاحتجاجات الشعبية الواسعة مع محاولات رسمية لاحتوائها عبر سرديات أمنية وأخرى سياسية، جرى توظيفها على أكثر من مسار في آن واحد، وأن الأزمة لم تعد محصورة في بعدها الاجتماعي أو الاقتصادي فقط، بل باتت ترتبط بشكل مباشر بتقدير النظام لطبيعة التهديدات الخارجية، خاصة في ضوء التصريحات الأمريكية الأخيرة التي رفعت منسوب القلق داخل دوائر صنع القرار في طهران.

وبيّن الخبير في الشؤون الإيرانية، أن المسار الأول في تفكير النظام الإيراني يتمثل في محاولة دفع الإدارة الأمريكية، وتحديدًا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى التراجع خطوة إلى الوراء، عبر إرسال مؤشرات تفيد باستعداد طهران لفتح صفحة جديدة من المفاوضات، وأن هذه الإشارات تهدف إلى كسب الوقت واحتواء الضغوط، خاصة أن النظام يسعى لإحياء قنوات تفاوضية حول الملفات الخلافية قبل انفجار الوضع الداخلي بشكل يصعب السيطرة عليه.

إعادة تشكيل المشهد الاحتجاجي

وأضاف فراس إلياس، أن المسار الثاني يقوم على منح مساحة محدودة لرؤية سياسية قد تساهم في إعادة تشكيل المشهد الاحتجاجي، أو على الأقل خلق «مسافة أمان» بين مطالب المحتجين وما يسعى إليه النظام، مشددًا على أن اللهجة الرسمية الصادرة عن السلطات الإيرانية، بما في ذلك تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، لا تعكس حتى الآن وجود رؤية سياسية حقيقية قادرة على استيعاب الاحتجاجات أو تقديم حلول جذرية للأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

وأشار الخبير في الشأن الإيراني، إلى أن المسار الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في استعداد النظام الإيراني لاحتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية، معتبرًا أن طهران قد تنظر إلى هذه الضربة، إذا وقعت، باعتبارها مدخلًا لإعادة إنتاج الشرعية الداخلية وخلق حالة من «الوحدة العضوية» بين مؤسسات النظام والمجتمع، وأن القيادة الإيرانية تدرك أن غياب الحلول الاقتصادية وانسداد الأفق السياسي قد يجعل من التصعيد الخارجي فرصة لإعادة توحيد الصفوف في الداخل.

الضربة الأمريكية وحدودها

وأكد فراس إلياس، أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في احتمال توجيه ضربة أمريكية، بل في حجمها وطبيعتها، وهل ستكون محدودة أم شاملة، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي أمام واشنطن يتمثل في كيفية استيعاب ارتدادات هذه الضربة إقليميًا، محذرًا من أن النظام الإيراني قد يلجأ إلى توسيع دائرة الصراع عبر تحريك ساحات أخرى، إذا ما شعر بأن الضربة تهدد بقاءه.

الدكتور فراس إلياس
الدكتور فراس إلياس

واختتم الدكتور فراس إلياس، بالتأكيد على أن المرشد الأعلى علي خامنئي يستحضر بقوة تجربة الشاه عام 1979، حين لم تنجح الإصلاحات السياسية في إنقاذ النظام، معتبرًا أن هذا الهاجس يدفع القيادة الحالية إلى التشدد ورفض أي تنازلات داخلية جوهرية، وأن طهران تسعى لإيصال رسالة مزدوجة: للداخل بأن النظام غير قابل للسقوط أو التعديل السريع، وللخارج بأن أي تفاهم يجب أن يتم وفق موازين القوى والواقع القائم، لا عبر استثمار الاحتجاجات الشعبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء