الكربوهيدرات بين الطاقة والرغبة الملحة.. هل يمكن أن تصبح إدمانا؟
تعد الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم لدعم وظائف الخلايا والأنسجة والأعضاء، ومع ذلك يثير تناول بعض أنواع الكربوهيدرات جدلا علميا حول طبيعة تأثيرها على الجسم، وهل يمكن أن يصل الأمر إلى ما يُشبه الإدمان من الناحية البيولوجية.
هل يعترف الطب بـ "إدمان الكربوهيدرات"؟
على الرغم من ملاحظة الباحثين لأنماط سلوكية في تناول الأطعمة المعالجة تشبه اضطرابات الإدمان، إلا أن مصطلح إدمان الكربوهيدرات أو إدمان الطعام غير مدرج رسميا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5-TR).

ويؤكد الخبراء أن هذه الصعوبة في التحكم ترتبط بالسلوك القهري تجاه الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، وليس بمادة كيميائية واحدة في الكربوهيدرات، بل بمزيج المكونات في الأطعمة المصنعة.
أنواع الكربوهيدرات
تنقسم الكربوهيدرات إلى نوعين رئيسيين:
الكربوهيدرات المعقدة: توجد في الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية مثل الفواكه، الخضروات، البقوليات، والحبوب الكاملة مثل الخبز والمعكرونة والأرز الأسمر.
الكربوهيدرات البسيطة (المكررة): تتوفر في الأطعمة المعالجة مثل الكعك، البسكويت، والخبز الأبيض، وتتميز بارتفاع محتواها من السعرات الحرارية والسكريات والدهون مع نقص في الألياف والعناصر الغذائية.
الكثير من الأشخاص يجدون صعوبة في مقاومة هذه الكربوهيدرات المكررة، مما دفع بعض الخبراء لوصفها بأنها "إدمانية" بسبب تأثيرها على الرغبة الملحة في تناول الطعام.
تأثير الكربوهيدرات على الدماغ
تشير الدراسات إلى أن الوجبات عالية الكربوهيدرات تنشط مناطق الدماغ المرتبطة بـ "دائرة المكافأة"، مما يزيد إفراز الدوبامين المسؤول عن الشعور باللذة والتحفيز، مع تكرار تناول هذه الأطعمة، يقل إفراز الدوبامين، مما يدفع الشخص إلى تناول كميات أكبر للحصول على نفس الشعور بالرضا.
الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي العالي، التي ترفع سكر الدم بسرعة، تؤثر أيضا على هرمونات الشهية مثل الأنسولين، اللبتين، والجريلين. ومع ذلك، يرى بعض الباحثين أن معظم الأدلة جاءت من دراسات على الحيوانات، وأن الإفراط في الكربوهيدرات غالباً مرتبط بعوامل مثل محدودية الوصول للأطعمة الطازجة، الضغوط النفسية، التوتر، الاكتئاب، أو صدمات الطفولة.

الأطعمة الأكثر "إغراءً"
تشمل الأطعمة التي يرتبط تناولها بسلوك قهري:
البيتزا
الشوكولاتة
الرقائق المقرمشة
البسكويت
المثلجات
البطاطس المقلية
البرجر بالجبن
المشروبات الغازية
الكعك
الجبن
جميع هذه الأطعمة باستثناء الجبن، تحتوي على كربوهيدرات مكررة، سكر، ملح، ودهون.
استراتيجيات التحكم في الرغبة
يقترح خبراء التغذية عدة طرق للتقليل من الرغبة الملحة في تناول الكربوهيدرات:
التركيز على الأطعمة الكاملة مثل البروتينات الهزيلة والخضروات.
اتباع أنظمة غذائية متوازنة مثل حمية البحر المتوسط.
زيادة استهلاك البروتين لتعزيز الشعور بالشبع.
شرب الماء بكثرة، ممارسة الرياضة، وإدارة التوتر بفعالية.
وينصح باللجوء إلى أخصائي تغذية أو طبيب مختص إذا تحولت الرغبة في تناول الكربوهيدرات إلى ضيق نفسي أو سلوك يصعب السيطرة عليه، مع ضرورة التحلي بالصبر وعدم لوم النفس عند التعثر في الالتزام بالنظام الغذائي.