وزير الخارجية التركي: الاحتجاجات في إيران يجري التلاعب بها من الخارج
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن الاحتجاجات في إيران يجري التلاعب بها من الخارج من قبل خصوم طهران، مؤكدًا حاجة إيران إلى الدخول في مصالحة وتعاون حقيقيين مع دول المنطقة، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول التركية.
وأوضح أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي لا يخفي ذلك وأنه دعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على الإنترنت. وجاء حديث فيدان خلال مقابلة مباشرة على قناة تي آر تي خبر الرسمية.
وأشار فيدان إلى أن دعوات مماثلة صدرت في فترات سابقة، إلا أن الشعب الإيراني كان آنذاك يضع خلافاته جانبا ويتوحد في مواجهة هجوم العدو. وأضاف أنه في ظل غياب الحرب ووجود مشكلات حقيقية أخرى تثير ردود فعل، تحاول إسرائيل استغلال هذا الوضع، معتبرًا أن ذلك يوجه رسالة قوية للغاية للنظام، وأنه على يقين بأن النظام سيصغي إليها.
ولفت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضا بتصريحات في هذا الإطار، مضيفًا أنه يرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، وأن الشعب الإيراني يعرف جيدا لأي قضية ولصالح من وبأي قدر سيعبر عن رد فعله. وجدد تأكيده أن إيران باتت بحاجة إلى الدخول في مصالحة وتعاون حقيقيين مع دول المنطقة.
وتابع وزير الخارجية التركي أن إيران بحاجة فعلا إلى بذل جهد صادق وحقيقي في هذا الشأن، وأن عليها أن تفهم أن العالم لن يلتفت إلى منظور واحد فقط، فلكل طرف حقائقه ويجب التمكن من الالتقاء في نقطة مشتركة بين هذه الحقائق، داعيا إيران إلى اغتنام الفرصة المتاحة التي قد لا تتكرر.
هجوم إسرائيلي
وعند سؤاله عن احتمال أن تعتبر إسرائيل الأحداث في إيران فرصة لشن هجوم جديد عليها، قال فيدان إن الجميع يعلم بوجود رغبة لدى إسرائيل وبشكل خاص لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ذلك، مؤكدا أن هذا الأمر ليس سرا. وأوضح أنه يتجنب الدخول في حرب قد تترتب عليها عقوبات ونتائج مختلفة من دون الحصول مسبقا على ضمانات من بعض الحلفاء وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، وأنه يقوم بأنشطة ضغط لاستقطاب هذه الدول والحصول على ضوء أخضر قبل تنفيذ أي عملية عسكرية.
وشدد فيدان على أن تركيا ترغب في ألا يتعرض الشعب الإيراني لأي أذى وألا يتعرض لهجوم، مؤكدا ضرورة حل المشكلات القائمة، ولا سيما مع الولايات المتحدة والغرب، في أقرب وقت ممكن عبر طريق التفاوض. وأردف أن هناك قلقا آخر يتمثل في أن إيران عندما تدخل في عملية تفاوض تفرض أحيانا شروط غير مقبولة بالنسبة لها، مما يدفعها نحو عدم التوصل إلى اتفاق.
وأشار إلى أهمية وجود نية حقيقية للتوصل إلى اتفاق، مؤكدا دعم أي اتفاق مع إيران يمكن أن يحقق مكاسب للطرفين، خاصة على مستوى الفاعلين الرئيسيين وفي مقدمتهم الأمريكيون، باعتبار أن استقرار المنطقة يمر عبر ذلك.
وتشهد إيران منذ أواخر 2025 موجة احتجاجات واسعة ومستمرة، توسعت مطلع 2026 لتشمل عشرات المدن على خلفية أزمة اقتصادية خانقة وشعارات سياسية مناوئة للنظام، وقد ردت السلطات بحملة أمنية مشددة شملت استخدام القوة وقطع الإنترنت واتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

