خبيرة تكشف لـ«إيجبتك»: حديث ترامب عن ضرب إيران "كلام فى الفاضي"|خاص
كشفت الدكتورة دينا محسن، خبيرة العلوم السياسية، عن أن ما يُثار بشأن وجود أحداث عسكرية حديثة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة غير دقيق، موضحة أن آخر تطور فعلي تمثّل في الضربات الأمريكية-الإسرائيلية السابقة على إيران، بينما يقتصر المشهد الحالي على تصعيد لفظي وخطابي على المستويين السياسي والإعلامي.
وأوضحت محسن في تصريح خاص لـ "إيجبتك" أن الوضع الراهن يمكن توصيفه بـ«مرحلة ما بين الحروب»، حيث لم تنشب مواجهة عسكرية مباشرة، وإنما تدور معركة من نوع آخر، تشمل حربًا دبلوماسية، وحربًا إعلامية، وأخرى استخباراتية، في ظل ما وصفته بالاختراق الاستخباراتي الصهيو-أمريكي الكبير داخل إيران.
وأكدت أنه لا توجد أحداث ميدانية جديدة بين الطرفين، وأن نبرة التصعيد الحالية ذات طابع تهديدي بالأساس، هدفها الترويع والضغط السياسي، على غرار ما كان يفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعامله مع فنزويلا.
وشددت خبيرة العلوم السياسية على أن مقارنة الوضع الإيراني بالحالة الفنزويلية غير دقيقة، نظرًا لاختلاف السياقين جذريًا، مؤكدة أن غياب الاشتباك المباشر لا يعني استحالته، لكنه يتطلب تمهيدًا مسبقًا.
وطرحت تساؤلًا بشأن السيناريو المحتمل لأي تصعيد عسكري، وما إذا كان سيبدأ بضرب أذرع إيران في العراق ولبنان، أم بتوجيه ضربة مباشرة إلى الداخل الإيراني، معتبرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يميل دائمًا إلى "الهروب إلى الأمام" عبر إبقاء إسرائيل في حالة صراع دائم، لضمان استمراريته السياسية.
الضربة الإسرائيلية المحتملة
وفيما يخص الضربة الإسرائيلية المحتملة ضد إيران، أكدت "محسن" أن نتنياهو يرغب فيها، لكن الولايات المتحدة تتعامل بحسابات أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية الواضحة بأن أي هجوم على إيران سيقابَل باستهداف مباشر للمصالح الأمريكية في المنطقة.
وأضافت أن هذا التهديد يجعل واشنطن أكثر ترددًا، إلى جانب وجود محاولات وساطة سابقة قادتها سلطنة عُمان ومصر والسعودية، بهدف تخفيف التوتر وتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة.
وتطرقت الخبيرة السياسية إلى الانقسام داخل النظام الإيراني بين ما وصفته بـ"الصقور" المتمثلين في الحرس الثوري والباسيج والمؤسسة الاستخباراتية، و"الحمائم" التي يمثلها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي اعتبرته شخصية معتدلة تسعى للتهدئة والتنمية الداخلية.
وأكدت أن الجناح المتشدد داخل إيران لا يزال متمسكًا بالبرنامج النووي، معتبرة أن الدول التي لا تمتلك سلاحًا نوويًا تكون «سهلة الهضم»، على عكس الدول النووية، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان الغرب سيترك إيران تصل إلى امتلاك نووي كامل.
وطرحت محسن تساؤلًا محوريًا بشأن الهدف الحقيقي لأي ضربات محتملة، وما إذا كانت تستهدف إسقاط النظام الإيراني فعليًا، أم تقتصر على ضربات تكتيكية أو استعراضية للردع والضغط.
وأشارت إلى أن إسقاط النظام، إن حدث، لن يكون سهلًا أو سلسًا، بل قد يؤدي إلى موجات ارتدادية خطيرة تطال الإقليم بأكمله، من الخليج العربي إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز.
المظاهرات الإيرانية
وفيما يتعلق بالمظاهرات داخل إيران، رجحت محسن احتواءها مهما طال أمدها، معتبرة أن تصريحات ترامب بشأنها تندرج في إطار «الكلام في الفضاء» دون نية حقيقية للتدخل العسكري بسبب احتجاجات داخلية.
وأشارت إلى أن الرئيس الإيراني نفسه اعترف بمسؤولية الحكومة عن تردي الأوضاع الاقتصادية، مؤكدًا وجود خلل في إدارة الملف الاقتصادي، إلى جانب العقوبات الخارجية، والانشغال بالإنفاق العسكري على حساب الخدمات الأساسية، ما أدى إلى أزمات داخلية أبرزها الاقتصاد ونقص الخدمات.
وأكدت أن قمع المظاهرات بعنف قد يمثل خطأً استراتيجيًا للنظام الإيراني، متسائلة عمّا إذا كانت هذه الاحتجاجات ستستمر في حال اندلاع حرب، أم أن الشارع الإيراني سيصطف مجددًا خلف النظام، كما حدث في تجارب سابقة.
وخلصت إلى أن السيناريوهات المحتملة تظل مفتوحة، بين بقاء النظام أو سقوطه، محذرة من أن الفوضى في إيران قد تقود إلى تفكك الدولة وظهور دويلات وجيوب إرهابية وصراعات مذهبية وعرقية، وهو ما لا يصب في مصلحة المنطقة ولا دول الخليج.
واختتمت محسن بالتأكيد على أن المصلحة الإقليمية تقتضي التزام إيران بالاتفاقيات النووية وخفض تخصيب اليورانيوم، بالتوازي مع خفض الولايات المتحدة وإسرائيل لنبرة التصعيد، مشددة على أن الدور المصري في هذا السياق يظل دورًا نزيهًا ومتوازنًا، يهدف إلى ضبط تفاعلات الإقليم ومنع انزلاقه إلى صراع واسع.