رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

للأسف لم تكن لي سابق معرفة قبل ذلك بوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قبل أن يتولى مسؤولية الوزارة، لكن فور أن تولى مسؤولية هذه الوزارة وجدت فيه شخصية غير تقليدية في تاريخ وزارة التربية والتعليم، فهو وزير غير مكتبي، ووزير له رؤية اتفقنا أو اختلفنا عليها.

ـ  وزير أنجز ومازال ينجز في وزارته التي تخدم 25 مليون طالب على المستوى القومي، بها ما يقرب من 25 مليون مشكلة بنفس عدد الطلاب بها.
ـ وزير لم تتسبب التحديات الضخمة في وزارته التي لم يستطع أن يواجهها غيره قبل ذلك في أن يستسلم للأمر الواقع ويكتفى بالتنظير والكلام المعسول مثل غيره لتوصيف المشكلات والتفرغ فقط لحضور الكثير من المؤتمرات التي يتم وضع توصياتها في الأدراج فور الانتهاء منها نظرًا لصعوبة تنفيذ هذه التوصيات.
ـ  وزير وجد معظم المدارس على مستوى الجمهورية وقد تحولت إلى مبانٍ خاوية على عروشها سواء من الطلاب أو المعلمين وتراوحت نسبة الحضور بمدارسها ما بين 9 ـ 15% من عدد الطلاب، وتحول التعليم بسبب ذلك إلى "تعليم موازٍ" في السناتر والبيوت كدروس خصوصية التي بدأت تستنزف من جيوب الأسر المصرية ما يزيد عن 70 مليار جنيه سنويًا كما تؤكد كثير من التقديرات.
ـ وزير وجد هناك كارثة كثافة عددية في الفصول بالصفوف التي لم تدخل بعد الدروس الخصوصية، وتراوحت هذه الكثافة ما بين 120- 150 تلميذًا فى الفصل الواحد، خاصة في محافظتي الجيزة والقليوبية، واتضح أن حل هذه الأزمة لن يكون إلا ببناء مدارس جديدة بها ما يقرب من 250 ألف فصل تتراوح تكلفتها ما بين 250 إلى 300 مليار جنيه مع ضرورة توفير 10 آلاف قطعة أرض لبناء هذه المدارس، والذى قد يستغرق بناؤها عدة سنوات، وتوفير كل هذا في شبه المستحيل.

ـ وزير وجد أن هناك عجزًا في المعلمين وصل إلى ما يقرب من نصف مليون مدرس، وأن سد هذا العجز ليس بيده ماليًا أو إداريًا بل هو مسؤولية الدولة ووزارة المالية بتوفير الدرجات المالية للأعداد المطلوبة والمخصصات المالية لهذه الدرجات.

هذا هو الواقع الذى وجده محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم قبل أن يتولى مسؤولية الوزارة منذ عام ونصف فقط ـ نعم عام ونصف فقط ـ  لكنه فور أن تولى المسؤولية لم يجلس في مكتبه سوى ساعات قليلة على مدار الشهر بكامله، وقرر أن ينقل كل جهده إلى المحافظات، وزيارة معظم المدارس على مستوى الجمهورية وبدون ترتيب مسبق؛ لأنه يريد أن يلمس الواقع على الطبيعة دون تزييف، ومعرفة المشكلات على حقيقتها حتى يمكن حلها، ويلتقي جميع المسؤولين عن العملية التعليمية على أرض الواقع ـ ولهذا التقى مع معظم مديري المدارس والمديريات على مستوى الجمهورية، وتمكن من تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ وزارة التربية والتعليم بإعادة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى خلال شهر واحد فقط من توليه المسؤولية، وهو الإنجاز الذي فشل فيه كل وزراء التربية والتعليم السابقين على مدى 30 سنة الماضية، وبدأت بالفعل المدرسة تعود إلى تطبيق رسالتها الأساسية في التربية، والتنشئة، والتثقيف، والتوجيه، والتشكيل الوجداني للطالب وبناء الشخصية ثم "التعليم" مفعلًا للتعبير والمعنى الدقيق لمسمى الوزارة وهو ـ وزارة "التربية ثم التعليم".

ـ وأنا شخصيًا أرى أنه لو لم يكن هذا الوزير نجح سوى فى حل هذه المعضلة يكفيه هذا لأن أى تطوير للعملية التعليمية سواء فى المقرارات أو نظام الامتحانات أو غيرها من متطلبات العملية التعليمية  لن ينجح إلا إذا كان الطالب والمدرس بالمدرسة فعلا.

ومع ذلك نجح هذا الوزير فى عمل حراك ضخم لمواجهة كثير من المعضلات التى كانت تواجهها الوزارة دون الانتظار إلى أي دعم مادي من الدولة، فقد نجح في تقليل كثافة الفصول بالوصول إلى 50 تلميذًا كحد أقصى بعد أن نجح في توفير ما يقرب من 100 ألف فصل سواء بالاستغلال الأمثل للأماكن المتاحة بكثير من المدارس مثل غرف الكونترولات قبل بداية الامتحانات، وبعض فصول الأنشطة، وتطبق فكرة الفصل الطائر، واستغلال بعض المدارس الثانوية لتكون فترة صباحية للمدارس الإعدادية ذات الكثافة العالية القريبة من هذه المدرسة، وتحويل المدرسة الثانوي إلى فترة ثانية، كما أحدث حراكًا كبيرًا باستحداث شهادة ثانوية عامة جديدة وهى شهادة البكالوريا التي تجمع ما بين مميزات مختلف الشهادات الأجنبية مثل الشهادة الإنجليزية والأمريكية والفرنسية مثل تعدد مرات دخول الامتحان للتحسين في أي مادة، وتقليل عدد المواد الدراسية، وذلك بلا مقابل، والقضاء على بعبع الثانوية العامة التقليدية التي كانت متخمة بعدد ضخم من المواد الدراسية، وبها نظام المرة الواحدة فقط في الامتحانات مما كان يسبب رعبًا وقلقًا غير طبيعي سواء للطلاب أو أولياء الأمور ـ حدث هذا مع أي من كان يسجل في هذه الشهادات الأجنبية المناظرة كانت تكلفه سنويا ما يزيد عن 100 ألف جنيه، ومن أجل ذلك أقبل ما يقرب من 95% من طلاب الثانوي العام على الشهادة الجديدة المسماة بالبكالوريا مع أن القبول بها اختياري.

ـ كما نجح الوزير في سد العجز في مدرسي المواد الأساسية على المستوى القومى إما بتعيين مدرسين جدد ضمن المبادرة الرئاسية أو المد بعد سن المعاش للمدرسين المتميزين ولمن يريد منهم لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، أو الاستعانة بمدرسي الحصة.

ـ كما أدخل مادة الذكاء الاصطناعي في الصف الأول الثانوي سواء لطلاب البكالوريا أو الثانوية التقليدية نظرًا لأهمية هذا التخصص الحديث جدًا على مستوى العالم كله، وأن يتم تدريسه بالشراكة مع الجانب الياباني من خلال منصة إلكترونية، ومنح الطلاب شهادة برمجة دولية تشرف على منحها جامعة هيروشيما اليابانية، مع استمرار تطوير المناهج والمقررات لبقية صفوف مراحل التعليم.

ـ هذا جزء من كثير ـ لكن في هذه العام الجديد 2026 ومع بداية العام الدارسي القادم سيكون عام التعليم الفني الذي يلتحق به أكثر من 60% من مخرجات الشهادة الإعدادية لاستكمال تطويره والنهوض به بشكل أكبر، وتطبيق شهادة البكالوريا التكنولوجية على طلاب هذا النوع من التعليم، مع إدخال مادة الذكاء الاصطناعي أيضًا بنفس الطريقة مع اليابان على طلاب التعليم الفني أيضًا ليكون قاطرة التنمية في مصر مثلما هو موجود في مختلف دول العالم المتقدم، والتوسع فيه في مجال الشراكات مع الشركات والمصانع والهيئات المختلفة ليكون تعليمًا فنيًا تطبيقيًا بشكل حقيقي، واسمًا على مسمى، مع التوسع في مجال الشراكات الدولية أيضًا في هذا المجال ليتم بذلك تغيير جذري للتعليم العام والفني في مصر خلال عامين فقط، وبصورة غير مسبوقة منذ أن تولى محمد عبد اللطيف مسؤولية وزارة التربية والتعليم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء