حلب تحت وطأة الصراع... فرض حظر تجول شامل وسط اشتباكات دامية
أعلنت السلطات السورية، مساء اليوم الخميس، فرض حظر تجول شامل في عدد من أحياء مدينة حلب شمالي البلاد، "حتى إشعار آخر"، في إطار جهودها لضبط الأمن وحماية المدنيين من المخاطر المتصاعدة جراء الاشتباكات المسلحة التي تشهدها المدينة.
التنقل داخل هذه الأحياء ممنوع كليا
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، أوضحت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب أن الحظر يشمل أحياء الأشرفية، الشيخ مقصود، بني زيد، السريان، الهلك، والميدان، مؤكدة أن "التنقل داخل هذه الأحياء ممنوع كليا خلال فترة سريان الحظر، دون أي استثناءات".
وأشارت السلطات إلى أن فرض حظر التجول يأتي حرصاً على سلامة السكان وحماية الأرواح والممتلكات، ويأتي ضمن الإجراءات الأمنية الرامية لمنع أي خروقات قد تعرض المدنيين للخطر، خصوصاً في ظل تصاعد أعمال العنف في المدينة.

موجة عنف مستمرة بين القوات السورية و"قسد"
تتزامن هذه الإجراءات مع اشتباكات دامية بين قوات الحكومة السورية من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية كبيرة، وتسببت بنزوح آلاف المدنيين من الأحياء الأكثر تضررا.
وأفادت السلطات المحلية بأن عدد الضحايا المدنيين وصل إلى 9 قتلى و55 جريح، جراء استهداف الأحياء السكنية بالصواريخ والقذائف، متهمة قوات "قسد" بـ"اتخاذ الأهالي درع وهدف في آن واحد، دون مراعاة لأي معايير إنسانية أو أخلاقية".

أعمال إجرامية لن تمر دون محاسبة
من جانبه، شدد محافظ حلب عزام الغريب على أن القوات الكردية "تقصف المنازل والمستشفيات والمؤسسات الحكومية، وهي أعمال إجرامية لن تمر دون محاسبة".
كما أكدت قيادة الأمن الداخلي أن "قسد تتحمل المسؤولية الكاملة عن القصف العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان"، داعية عناصر التنظيم إلى الانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم والتواصل مع الجهات المختصة عبر الرقم 0989551382.
أضرار مادية وحرائق في المدينة
وأدى القصف المستمر إلى اندلاع حرائق في عدة مناطق، حيث شهد شارع فيصل، بين حيّي الجميلية والسبيل، اندلاع حريق كبير نتيجة سقوط قذائف أطلقتها "قسد".
في المقابل، أعلنت قوات الأمن الداخلي الكردية عن تدمير مدرعتين وإسقاط قتلى في صفوف القوات الحكومية المعتدية أثناء محاولتها التقدم نحو أحيائهم، مؤكدة أن "الاشتباكات مستمرة وسط مقاومة بطولية، في مواجهة القصف المتواصل بالدبابات والمدفعية والطائرات المسيرة من قبل الفصائل المعتدية".

نزوح المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية
مع استمرار القتال، يشهد المدنيون موجة نزوح كبيرة، إذ تحاول آلاف العائلات الفرار من مناطق الاشتباك إلى مناطق أكثر أماناً، وسط نقص واضح في الخدمات الأساسية والإمدادات الإنسانية. ويعكس هذا التصعيد استمرار الوضع الأمني المأساوي في حلب، الذي يضع السكان المدنيين في مواجهة مباشرة مع العنف والصراع المسلح المستمر.

